سليم مطر

(ديانة الووك: WOKE): اخطر عاصفة لتفكيك ايماننا ومجتمعاتنا وضمائرنا وذواتنا وعوائلنا ونسائنا وابنائنا..

Loading

ملاحظة: هذه الدراسة هي القسم الثاني من دراستنا عن(بروتوكولات حكماء صهيون) ومخطط (السلطة العالمية) لفرض (ثقافة العولمة والتفكيك) من اجل السيطرة على العالم: اضغط هنا للقسم الاول.  لمطالعة وتسجيل هذه الدراسة بنسخة(Pdf)، اضغط هنا

 

 

أقوال غربية رافضة لديانة الووك

كتب عن ديانة الووك

— (هذه الحركات أديان زائفة، وبدائل ومنافسات للمعتقدات المسيحية التقليدية. وهي تسبب أشكالا جديدة من الانقسام الاجتماعي والتمييز والتعصب والظلم.) (José H. Gomez)، رئيس أساقفة لوس أنجلوس: Archbishop Gomez.

— (الووك فلسفة تنكر موضوعية المعايير الأخلاقية، وترى الواقع صراعا متواصلا بين المضطهِد والمضطهَد. إنه فيروس فكري.) (Robert Barron)، أسقف ومفكر كاثوليكي أمريكي: Word on Fire.

— (نظرية (الجندر: الووك) خطيرة للغاية، لأنها تلغي الاختلافات بادعائها جعل الجميع متساوين.) (البابا فرنسيس): الفاتيكان.

— (هذا الهوس الهوياتي الجماعاتي يحمل سمات شمولية محتملة. وفي الواك نجد التصنيف الهوياتي، والأيديولوجية، والرقابة.) (Nathalie Heinich)، عالمة اجتماع فرنسية: Nonfiction.

— (الناس العاديون هم الأقدر على مقاومة جنون الووك، في مواجهة هذيانات الووك لدى الطبقات المخططة.) (Jean-François Braunstein)، فيلسوف فرنسي: La Nef.

— (هذه النسخة الجديدة مما يسمى مناهضة العنصرية مؤذية فعلا، بل إنها أحيانا تنطوي على احتقار للسود.) (John McWhorter)، مفكر أمريكي أسود وأستاذ في جامعة كولومبيا: PBS.

— (أرفض الخضوع لحركة أعتقد أنها تلحق ضررا يمكن إثباته، بسعيها إلى تقويض المرأة بوصفها فئة سياسية وبيولوجية، وتوفير غطاء للمفترسين.) (J. K. Rowling)، روائية بريطانية: J.K. Rowling.

— (لم تأخذ الحركة النسوية في الحسبان أثر دعوتها على الأطفال، ونحن نرى الآن أجيالا من الأطفال تعاني نتيجة لذلك.) (Erica Komisar)، محللة نفسية متخصصة في الأمومة والطفولة: Institute for Family Studies.

— (رأسمالية الووك كذبة. إنها تسوّق صورة العدالة الاجتماعية من أجل كسب المال، بينما لا تتصرف وفقا لها. إنها خادعة تماما.) (Jennifer Sey)، الرئيسة العالمية السابقة لعلامة ليفايز : The Atlas Society.

* * *

السلطة العالمية وديانة الووك

هنالك العديد من المفكرين والباحثين الغربيين الذين بحثوا في تطبيقات ما يسمونه (مشروع السلطة العالمية الخفية)، بوصفه مسارًا طويلًا بدأ منذ أكثر من قرن. بعضهم يبدأ بتأسيس الماسونية سنة 1717، أو بالتحول إلى (حركة المتنورين) سنة 1776، أو بالتحول إلى شبكة إنكليزية ـ أمريكية عالمية بين سنتي 1891 و1921. المهم أنهم، عمومًا، يتفقون على أن (أزمة وباء كورونا سنة 2019) قد افتُعلت أو ضُخمت مخاطرها من أجل البدء بمرحلة جديدة من عملية فرض برنامج (السلطة العالمية الخفية). وتم هذا، حسب (نظرية الصدمة: The Shock Doctrine)، أي استغلال الكوارث والصدمة الجماعية لفرض تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية يصعب فرضها في الظروف العادية. (1)

كتاب يمهد ويدافع عن دكتاتورية ما بعد (كورونا): (إعادة الضبط الكبرى) صدر عن (منتدى دافوس: World Economic Forum) في تموز 2020، في ذروة صدمة كورونا، ويدعو إلى استغلال هذه الأزمة لإعادة تشكيل الاقتصاد والمجتمع وفرض (ثقافة الووك)!

 

(ثقافة الووك) تسعى لثلاث غايات كبرى: إعلاء شأن المثليين والإباحية الجنسية، وإعلاء شأن السود والجماعات المهمَّشة، وإعلاء شأن النساء وتفكيك التزاماتهن الاجتماعية والعائلية والجنسية..

 

مقارنة بين (ديانة الووك) و(العقيدة الماركسية): كتب عدد من الباحثين الغربيين(2) عن (حقيقة الووك) وأسسها الفكرية والاجتماعية، ولماذا تستحق تسمية (ديانة). وهذه خلاصة عامة لما توصلوا إليه:

 

1ـ تعتمد الماركسية (الفهم الطبقي) للمجتمع والتاريخ، أما (الووكية) فتعتمد نوعاً من (الغنوصية: العرفانية الاجتماعية)، أي ادعاء امتلاك معرفة خاصة تكشف الاضطهاد الخفي، مع نزعة إلى احتقار البدن ورفض تقسيماته البيولوجية الطبيعية إلى (ذكر وأنثى)، ثم إلى (آباء وأمهات، وأبناء وبنات)، وكذلك إلى (أجناس وقوميات مختلفة). وهذا يعني (رفض طبيعة البدن شكلاً وجنساً ووظيفة)، بدعوى أن هذه التقسيمات (مفروضة اجتماعياً وليست طبيعية)، وأنها تقمع حرية اختيار الهوية الجنسية والجندرية والعرقية. وهي تقسم المجتمع إلى ظالمين ومظلومين، وتدّعي مساعدة أتباعها على اكتشاف هذا الاضطهاد الخفي، ورفض القيود الأخلاقية والاجتماعية التي تقمع (الهويات الجنسية والجندرية).

 

2ـ تعتمد الماركسية على (العمال والفلاحين)، أما (الووكية) فتعتمد على (النساء والسود والمثليين وأصحاب الهويات الجندرية)، وسائر الهويات التي تعدّ نفسها مضطهَدة.

 

3ـ تعادي الماركسية (الرأسمالية) وتريد تغيير (نظام الملكية)، أما (الووكية) فـ(تتعايش مع الرأسمالية)، وتعتمد عليها في (عملية تغيير مجتمعات العالم)، وتحقيق الثورة الثقافية التدريجية عبر الأموال والإعلام والتعليم والقانون والشركات والمنظمات الدولية والأمم المتحدة.

 

4ـ النتيجة: تسعى الماركسية إلى تغيير الدولة والمجتمع والهرم الطبقي، أما (الووكية) فتغيّر الهويات والعقليات الموجودة داخل هرم الدولة والمجتمع، مع بقاء السلطة والطبقات الثرية في قمته.

 

والدليل الدامغ: أن هذه الثقافة وجمعياتها المثلية والنسوية والزنجية تتلقى، بصورة علنية ورسمية، تمويلاً هائلاً من قِبل مؤسسات رأسمالية كبرى، منها: مؤسسة الملياردير اليهودي الأمريكي (جورج سوروس) التي خصصت 220 مليون دولار سنة 2020، و(مؤسسة فورد) 420 مليون دولار خلال خمس سنوات، ابتداءً من 2021، و(مؤسسة روكفلر) التي خصصت 15 مليون دولار، و(مؤسسة بيل غيتس) التي التزمت سنة 2021 بمبلغ 2.1 مليار دولار على خمس سنوات. (3). لهذا ظهر مفهوم (الرأسمالية الووكية: Woke Capitalism).

 

العلاقة التاريخية بين (الووك) و(الحركة النسوية) و(صناعة الإباحية): يبدو أن (الطائفة العولمية) قد استثمرت كل (النوايا الطيبة) من أجل تنفيذ مخططها الطويل الأمد. منذ (الكفاحات النسوية حول الجنس) في الثمانينيات، ظهر تيار (النسوية المؤيدة للجنس) الذي دافع عن الإباحية بوصفها حرية وتحررًا للمرأة. وفي التسعينيات ربطت نظرية(الكوير: أي الجماعات المتميزة جنسيا) بين (تجاوز القيود الجنسية) و(تغيير المجتمع). ثم أضيفت مفاهيم (الجندر: أي الهوية الجنسية المختلفة عن التكوين البدني الطبيعي: أنثى وذكر)، التقاطعية، تمثيل السود، المثليين والمتحولين، فتحولت أجزاء من (صناعة الإباحية) إلى خطاب (التنوع، التمكين، التحرر والاختيار… إلخ). لكن بعض تيارات النسوية الراديكالية تعارض الإباحية وتعدّها استغلالًا وعنفًا ضد المرأة. لذلك العلاقة موجودة مع الجناح الجنسي والكويري من الووك، لا مع جميع تياراته.(4)

 

سياسة التمويل والرشوة: كي ندرك خطورة وأهمية هذه الثقافة، لنعاين كمية الأموال المليارية التي خصصت لكل شخص أو جهة تتبنى (ثقافة الووك: العولمة والتفكيك): مؤسسات إنتاج بصري، وجمعيات نسوية ومثلية، وأحزاب، وحتى جامعات تعطي منحًا جزيلة للطلبة الذين يكتبون بحوثهم ضمن هذه الثقافة. وتعتمد على مصادر تمويل حكومية وخيرية وإعلامية واسعة.

خصص (الاتحاد الأوروبي: European Union) لبرنامج (أوروبا المبدعة: Creative Europe)، للفترة 2021ـ2027، ميزانية قدرها 2.44 مليار يورو للثقافة والإعلام والسينما والقطاع السمعي البصري، مع مبادئ تتعلق بالإدماج والمساواة الجندرية والتنوع. وقد دعم البرنامج السابق أكثر من 5,000 فيلم من حيث التطوير أو التوزيع.(5)

كذلك حوّل الملياردير اليهودي الأمريكي جورج سوروس أكثر من 32 مليار دولار إلى (مؤسسات المجتمع المفتوح: Open Society Foundations)، وبلغ إنفاقها سنة 2024 نحو 1.2 مليار دولار. وخصصت (مؤسسة فورد: Ford Foundation) 420 مليون دولار لمواجهة عدم المساواة الجندرية، وأصدرت سندًا اجتماعيا بمليار دولار لزيادة منحها.

وأنشأت (نتفليكس: Netflix) صندوقًا بقيمة 100 مليون دولار لدعم الجماعات ناقصة التمثيل. وفي سنة 2025، أعلنت إدارة ترامب إلغاء 5 مليارات دولار من المساعدات الخارجية وتمويل المنظمات الدولية، منها 3.2 مليارات من حساب مساعدات التنمية التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ووصفت الإدارة البرامج الملغاة بأنها مرتبطة بثقافة الووك. (6).

 

تمويل صناعة الإباحية

حوالي 100 مليار دولار سنويا، تقدير قيمة العمليات المالية لـ(صناعة الترفيه الجنسي) بكل فروعها، الرقمية وغير الرقمية. منها حوالي 65 مليار دولار سنويًا، للمواقع الإباحية وحدها، وتشمل الاشتراكات، الإعلانات، البث المباشر، الدفع مقابل المشاهدة ومنصات صانعي المحتوى. وهذه أكبر الشركات الإباحية، وجميعها أوروبية وأمريكية:

 

 

ـ شركة (Aylo): حوالي 460 مليون دولار سنويًا: كندا./ ـ شركة (WGCZ Holding) حوالي 165 مليون دولار سنويًا:تشيكيا/ ـ شركة (Fenix International) حوالي 1.6 مليار دولار سنويًا:بريطانيا/ ـ شركة (Multi Media) حوالي 500 مليون دولار سنويًا:الولايات المتحدة/ ـ شركة (Hammy Media) حوالي 100 مليون دولار سنويًا: قبرص/ ـ شركة (Vixen Media Group) حوالي 50 مليون دولار سنويًا:الولايات المتحدة.(7)

 

الفئات المستفيدة والمشتغلة والمقتنعة بـ(ثقافة ـ ديانة الووك: Woke Culture)

1ـ الطبقة العليا المستفيدة والمموّلة: الاتحاد الأوروبي، والإدارة الأميركية قبل ترامب، ومليارديرات مثل جورج سوروس وبيل غيتس ومارك زوكربيرغ وفورد. إنها تحمي مصالح النخب، وتبرّر سلطتها، وتحول الصراع من اقتصادي طبقي إلى صراع بين الهويات المصطنعة والمتورمة.

 

2ـ الطبقة الوسطى المشتغلة والمستفيدة: الإعلاميون والمثقفون والمنظّرون والسينمائيون والأكاديميون وخبراء التنوع. يحولون أفكار الطبقة العليا إلى خطاب وبرامج وسياسات، مقابل التمويل والعمل والمكانة.

 

3ـ الطبقة السفلى المقتنعة: المنظمات النسوية والعرقية والمثلية والجندرية وجماهيرها. تتبنى(عقيدة غنوصية: عرفانية اجتماعية)، ترى المجتمع صراعاً خفياً بين هويات مضطهِدة وهويات مضطهَدة، وتمنح المؤمنين بها وعياً خاصاً لكشف هذا الاضطهاد.
الفئات التي تمجدها (ديانة الووك)

 

أن (ثقافة الووك) تقوم على تفسير العلاقات بين الجماعات والأشخاص من خلال ثنائية (الظالم والمظلوم): الرجل يظلم المرأة، والأبيض يظلم الأسود، والآباء يظلمون الأبناء، وغير المثليين يظلمون المثليين، إلخ؟

وكذلك (جنسنة العلاقات: Sexualization of Relationships)، أي إدخال التفسير الجنسي في الكثير من العلاقات الإنسانية: بين رجلين، أو امرأتين، أو بين الأصدقاء.

إن أسلوب (الووكية) الأكبر يعتمد على (تدمير التكوين الاجتماعي والأخلاقي والدولتي) المعتاد في تاريخ البشرية، من خلال هذه الفئات الثلاث المقدسة:

 

(الزنوج) لقلب التراتب العرقي والاستعلاء البشري، (النساء) لقلب سلطة الرجل والأب والعائلة والمجتمع، (المثليون) ضد الثنائية الجنسية والتزاوج والتكاثر الطبيعي. يمكن أيضًا إضافة (اليهود) ولكن دون اعتراف علني.(8)

وتشمل وسائلهم: (مناهضة الإنجاب: Antinatalism)، و(الهجرة التعويضية: Replacement Migration)، و(التكنولوجيا الحيوية والعصبية) و(تقنيات المراقبة)، تمهيدًا لإنشاء (الإنسان الجديد).(9)

 

قد يمكن اعتبار المطالب التي تدافع عنها (ثقافة الووك) في جذورها الأولى مشروعة وإنسانية، مثل حقوق النساء والمثليين والسود واليهود وغيرهم من الجماعات التي تعرضت للتمييز والاضطهاد، وأن تحقيقها قد يخدم المجتمعات.

لكن المشكلة أنها تطرفت بها إلى أقصى الحدود، وفق منطق الصراع بين ظالم ومظلوم، ومضطهِد وضحية، والتجييش ضد باقي المجتمع من الرجال وغير المثليين والبيض وغير اليهود. ثم بلغ هذا التطرف حد تجاوز الحقوق الإنسانية والقانونية إلى المطالبة بما يمكن تسميته (حقوقًا جسدية وجنسية وبيولوجية)، أي حرية التصرف بالجسد الطبيعي والسلوك الجنسي خارج الأعراف والأخلاق الإنسانية، وبالتالي نشر التعصب والأحقاد وتأجيج الصراع والانقسام الاجتماعي. وبلغ الجنون حد إشراك الأطفال بهذه الاختيارات وحتى دون تدخل أسرتهم، بل يمكن أن يُسحب الطفل من أسرته بمختلف الحجج. (10)

 

من أهم بدع (ديانة الووك) ما يسمى بـ(الجندر: النوع): بدل (الجنسين الذكري والأنثوي). قرروا أن تسمية (الجنس: Sex) تعني فقط (التكوين البدني والبيولوجي) المعروف، أي (الذكر والأنثى)، واعتبروه شكليًا ولا يحدد شخصية الإنسان. أما الشخصية الحقيقية فترتبط بـ(الهوية الجندرية: Gender Identity)، الناتجة عن التكوين الاجتماعي والشخصي!؟ فقد يعتبر (الذكر) نفسه (امرأة)، و(الأنثى) نفسها (رجلًا)، وقد يعتبر الشخص نفسه (الهويتين معًا)، أو لا هذا ولا ذاك. أي إن هنالك، حسب فلسفتهم، (العديد من الهويات الجندرية)، أكثر من (الجنسين) المعتادين.(11)

 

ومن وسائل الخداع المستخدمة لتوريط الشباب وغيرهم في الاستبيانات التي يجرونها لمعرفة (هويتهم الجندرية)، استعمال مصطلحات ومسميات غريبة لا يفهمها إلا واضعوها والمنظّرون لها. فإلى جانب المصطلحات المعروفة، مثل: (مثلي ومثلية وثنائي الميول: Lesbian, Gay or Homosexual)، ابتدعوا مسميات أخرى جديدة عصية على الفهم مثل: (Bisexual: ‫ثنائيّ الميل الجنسي‬) ‬(Pansexual: ‫شامل الجنس‬) ‬(Omnisexual: ‫كليّ الجنس‬)‬ ‪(Asexual: ‫لاجنسي‬)‬، كي يورطوا الشباب بها دون فهما، فهي صفات فضفاضة قد تنطبق على أي رجل أو امرأة، كأن يقول الشخص إن جنس الآخر لا يهمه نظريًا، أو إنه لا يرغب في الجنس أساسًا. وبمجرد اختياره إحدى هذه الصفات، يُحسب ضمن ذوي الميول غير الطبيعية، وتُضاف إجابته إلى النسبة العامة للمختلفين.

 

ولكن ما يستحق الانتباه أنه رغم كل هذه الحملات الإعلامية والتثقيفية المليارية، ورغم كل عمليات التأثير والخداع تبقى النسبة الكبرى من الناس منسجمة مع التقسيم الجنسي الطبيعي إلى (ذكر وأنثى). إذ تكشف جميع الاستبيانات في بلدان الغرب، أن نسبة الذين يعتقدون أنهم مختلفون عن الجنسين العاديين بين( 1% و 3%). ( 12)

 

ورغم ذلك، فإن (متعصبي الووك) وأجهزتهم الجبارة يصرّون على استبدال (التقسيم الجنسي) بـ(التقسيم الجندري). وكأن هنالك مجتمعًا يتكون 99% منه من المؤمنين و1% من الملحدين، ثم يتم رفض وصفه بأنه مجتمع مؤمن، بل يوصف بأنه (مجتمع جندري متعدد العقائد)! ولكن أكبر ضربة وُجّهت إلى (الووك)عندما أعلن الرئيس (دونالد ترامب)، في خطاب تنصيبه يوم 20 يناير 2025: (من اليوم فصاعدًا، ستكون السياسة الرسمية لحكومة الولايات المتحدة أن هنالك نوعين فقط، ذكر وأنثى).(13)‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

 

علما بأن هذه الثقافة مدعومة من قبل (المؤسسات الدولية المتحكمة في العالم):

مثل (الأمم المتحدة) وغالبية المنظمات الدولية التي تبنتها رسميا تحت اسم : (قضايا الجندر، المثلية، التنوع، الإنصاف، والإدماج)، وحولتها إلى سياسات وبرامج وتقارير وتدريب وتمويل وتوصيات يتم فرضها على دول وشعوب العالم:

(الأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هيئة الأمم المتحدة للمرأة، اليونسكو، منظمة الصحة العالمية، البنك الدولي، الاتحاد الأوروبي، صندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية). وقد تم فرضها بالترغيب والترهيب على غالبية دول العالم الرافضة ومنها الدول العربية.

 

تنشط هذه (الديانة الووكية) في عدة اتجاهات ثقافية اجتماعية، من أهمها:

 

أولًا ـ تمجيد المثلية والإباحية الجنسية: من الأساليب الشيطانية لفرض(فكرة المثلية) إن منظمات عالمية مسؤولة عن قيادة وتربية البشرية، قامت بإعطاء تعريفات واسعة وسطحية تتناقض تماما مع كل التحليلات العلمية والواقعية، إذ اعتبروا أي (شعور عاطفي نحو شخص آخر من نفس الجنس) يكفي أن يوصف صاحبه بأنه (مثلي). والأخطر من هذا، أنهم لم يستثنوا بكلمة واحدة (العواطف بين الأقارب والإخوة والأصدقاء) كي يتركوا الباب مفتوحا لشمولهم بـ(المثلية):

 

ـ الأمم المتحدة تقول: انىالمثلية الجنسية، صفة تصف الأشخاص الذين يكون انجذابهم المستمر الرومانسي أو العاطفي أو الجسدي نحو شخص أو أشخاص من الجنس نفسه أو الجندر نفسه.

— منظمة الصحة العالمية تقول: التوجه الجنسي، يشير إلى انجذاب الشخص الجسدي أو الرومانسي أو العاطفي، أو عدم وجود هذا الانجذاب، تجاه أشخاص آخرين.(14)

ـ كذلك تقول: تقوم الأخلاق الجنسية في (ثقافة الووك) على (مبدأ الرضا الحر والاستقلال الجنسي)، لا على الزواج أو العفة أو جنس الشريكين؛ فالعلاقة تُعد مقبولة متى كانت بين بالغين راضين، سواء كانت مثلية أو غير مثلية، داخل الزواج أو خارجه، أحادية أو جماعية. بما فيها (علاقات المحارم) ما دام الطرفان بالغين راضيين.(15)

 

ـ علما بأن خلال عام 2024 : إنجاب الفتيات دون 18 سنة: 2,173. والإجهاض: نحو 6,570.(16)

 

بعض المثليين العلنيين الذين تزعموا دول غربية:

ـ (يوهانا سيغورذاردوتير، رئيسة وزراء آيسلندا، 2009–2013)، (إيليو دي روبو، رئيس وزراء بلجيكا، 2011–2014)، (كزافييه بيتل، رئيس وزراء لوكسمبورغ، 2013–2023)، (ليو فارادكار، رئيس وزراء إيرلندا، 2017–2020، 2022–2024)، (آنا برنابيتش، رئيسة وزراء صربيا، 2017–2024، رئيسة البرلمان منذ 2024)، (كزافييه إسبوت زامورا، رئيس وزراء أندورا، منذ 2019)، (باولو رونديللي، رئيس دولة سان مارينو، 2022)، (إدغارس رينكيفيتش، رئيس لاتفيا، منذ 2023)، (غابرييل عطال، رئيس وزراء فرنسا، 2024)، (روب يتن، رئيس وزراء هولندا، منذ 2026).

 

ظهرت منذ سبعينيات القرن العشرين مراجعات لسير شخصيات تاريخية وأدبية كبرى، تسعى إلى إثبات أو افتراض (المثلية أو الازدواج الجنسي) بالاستناد إلى رسائل عاطفية أو صداقات حميمة أو شائعات واتهامات قديمة لا تكفي وحدها لإثبات علاقة جنسية. ثم تتحول الفرضية في الكتب والأفلام والإعلام إلى حقيقة مؤكدة.

 

إن هذا التشويه للشخصيات التاريخية قد أثار نقد العديد من الشخصيات الفكرية المعروفة، واستخدموا تعبيري (الإسقاط الزمني Anachronism) أو (التصنيف الاستعادي: Retrospective Labeling)، أي استعمال مفاهيم مثل(مثلي وكوير) لوصف شخصيات عاشت قبل ظهور هذه التصنيفات، اعتمادًا على صداقة حميمة أو رسائل عاطفية أو عدم الزواج. أفظع مثال، الحملة الإعلامية لتشويه غاندي (Mahatma Gandhi) بتحويل علاقته الروحية والعاطفية العميقة بـ(هيرمان كالينباخ) إلى علاقة مثلية مؤكدة، رغم أن مؤلف الكتاب (جوزيف ليليفيلد) قد نفى وجود مثل هذه الفكرة في كتابه. وقال إن غاندي كان زاهدا جنسيًا ومتعلقًا بكالينباخ تعلقًا أخويًا.(17)

 

هذه بعض أهم الشخصيات التي شملتها عمليات (التشويه المثلي) المقصودة من قبل (ديانة الووك):(18)

 

النبي داود / الأمير يوناثان / الفيلسوف سقراط / الفيلسوف أفلاطون / الفيلسوف أرسطو / الملك الإسكندر المقدوني / القائد يوليوس قيصر / السيد المسيح / النبي يوحنا المعمدان / الإمبراطور نيرون / الإمبراطور هادريان / الإمبراطور هليوغابالوس / القديس أوغسطين / الملك ريتشارد قلب الأسد / الملك إدوارد الثاني / الفيلسوف إيراسموس / الفنان ليوناردو دافينشي / الفنان ميكيلانجلو / الفنان رافائيل / الملك هنري الثالث / المسرحي وليم شكسبير / المسرحي كريستوفر مارلو / البابا ألكسندر السادس / الفيلسوف مونتين / الملك جيمس الأول / الملكة كريستينا السويدية / المسرحي موليير / الملك شارل الثاني عشر / العالم إسحاق نيوتن / القيصر بطرس الأكبر / الملكة آن البريطانية / الكاتب هوراس والبول / الملك فريدريك الأكبر / الموسيقار بيتهوفن / الأديب غوته / الملكة ماري أنطوانيت / القائد الأمير يوجين من سافوي / القيصر ألكسندر الأول / الثوري روبسبير / الشاعر اللورد بايرون / الشاعر هولدرلين / الروائي نيكولاي غوغول / الممرضة فلورنس نايتنغيل / الرئيس جيمس بيوكانان / الرئيس أبراهام لنكولن / القائد الجنرال تشارلز غوردون / الشاعر والت ويتمان / الروائي هنري جيمس / الروائي مارسيل بروست / الزعيم المهاتما غاندي / الرئيس إدغار هوفر / الروائية فرجينيا وولف / الفنان سلفادور دالي / الروائية أغاثا كريستي / الممثل تشارلي شابلن / الممثلة غريتا غاربو / الممثلة كاثرين هيبورن / الممثل كاري غرانت / الممثل إيرول فلين / الفيلسوف لودفيغ فيتغنشتاين / الممثل جيمس دين.

 

ثانيًا ـ تمجيد السود و(المركزية الإفريقية: Afrocentrism)

ـ نحن نشهد ولادة دين جديد، تمامًا كما شهد الرومان ولادة المسيحية/  إن هذا التيار يضر بالسود أنفسهم، لأنه يحولهم إلى ضحايا دائمين ويعاملهم بنوع من الوصاية

المفكر الأمريكي الزنجي(جون ماكورتَر): Linguist John McWhorter on how to combat the harms of ‘woke racism-

وهي، عكس ما يشاع، ليست لتمجيد إفريقيا السوداء، بل لتأكيد (عقيدة الأصل القردي للبشر). فهي، أولًا، ليست من تأليف مفكرين من زنوج أمريكا وإفريقيا، بل هي نتاج العشرات من المفكرين الغربيين (البيض)، بدفع من (الطائفة العولمية)، منذ (دارون) وحتى الآن. وليست مصادفة أن هذه العقيدة موجودة بقوة ضمن (ثقافة العولمة والتفكيك: Woke)، كما يتجلى بوضوح في السينما الغربية الحالية، التي تفرض (الشخصية السوداء) في غالبية الإنتاجات البصرية. فهذه (العقيدة الزنجوية) قد مرت بثلاث مراحل تطورية، مثل جميع (النظريات العولمية التفكيكية): (19)

 

أـ نظرية الأصل القردي الإفريقي: سنة 1871، عندما كتب (دارون): بما أن (الغوريلا والشمبانزي) هما النوعان الأقربان الآن إلى الإنسان، وبما أنهما محصوران في إفريقيا، فمن المرجح أن يكون أسلافنا الأوائل قد عاشوا في القارة الإفريقية أكثر من أي مكان آخر. (20)

 

ب ـ نظرية (خروج البشر من إفريقيا: Out of Africa): شاعت منذ ثمانينيات القرن 20، واعتبرت أن أصل (الإنسان العاقل!؟) و(ما قبل العاقل!؟) يعود إلى إفريقيا، وأنه انتشر منها إلى بقية العالم. وقد استندت إلى جذور أقدم، أبرزها ترجيح (داروين) سنة 1871 للأصل الإفريقي البعيد للإنسان، ثم اكتشاف (جمجمة طفل تاونغ: 1924)، و(هيكل لوسي الجزئي: 1974، الذي يضم نحو 40% من عظامها)، وتراكم الاكتشافات الأحفورية والجينية خلال الثمانينيات. (21)

 

ت ـ نظرية (الأصل الزنجي للحضارة المصرية): تعود بداياتها إلى سنة 1954، عندما أصدر السنغالي (الشيخ ديوب) كتاب (الأمم الزنجية والثقافة)، ودافع فيه عن الأصل الإفريقي الأسود لمصر القديمة، وعن ارتباط الحضارة المصرية بإفريقيا جنوب الصحراء. ثم تطورت سنة 1987، مع صدور كتاب (أثينا السوداء) للبريطاني الأبيض (مارتن برنال)، الذي استخدم تسمية (أثينا السوداء) بمبالغة مقصودة ومدفوعة، مناقضة تمامًا لفحوى كتابه الذي يتحدث عن تأثير الحضارات الشرقية (المصرية والكنعانية والبابلية) في (اليونان). (22)

 

يرى بعض المفكرين الغربيين أن هنالك (هدفين) من كل هذا: خلق بديل عن العقيدة الدينية المتعلقة بأصل الإنسان من (آدم وحواء). لهذا تراهم يرددون هذين التعبيرين المجازيين عن الجينات الوراثية: (موروثات حواء وموروثات آدم: Mitochondrial Eve and Y-chromosomal Adam). أما الهدف الثاني، فقد عبّر عنه (مارتن برنال) بأنه أراد من كتابه (أثينا السوداء) «تقليل الغطرسة الثقافية الأوروبية». ولأن الأوروبيين، بالنسبة إلى (الطائفة العالمية)، يُعتبرون أكثر ميلًا إلى الاستقلالية، ولهم تاريخ في معارضة الدكتاتورية، فإنه يتوجب أولًا إخضاعهم ثقافيًا وكسر قيمتهم. (23)

 

ثالثا، تمجيد المرأة ورفض المجتمع والعائلة والأخلاق(24)

هذان الكتابان المعروفان يدحضان اجتماعيًا ونفسيًا، وعلميًا وبدنيًا، (أوهام الووكية) عن التشابه الكامل بين الجنسين.

 

مفهوم (حقوق المرأة ومساواتها: Women’s Rights and Equality) ظهر منذ القرن التاسع عشر، مع تنامي الثورة الصناعية وتسهيل (العمل المنزلي: Domestic Work) من خلال المكائن، والحاجة إلى مشاركة المرأة كأيدٍ عاملة رخيصة. وبتشجيع من الحركة الماسونية والاشتراكية والماركسية، بدأت النسوية الحديثة بالتحرك والمطالبة بالحقوق القانونية والسياسية، وخصوصًا التعليم والملكية والتصويت. وقد دُعمت هذه الحركة بأسطورة ادعت العلمية، مفادها أن النظام الأول لدى البشرية كان (السلطة الأمومية: Matriarchy)، ثم فقدت المرأة هذه السلطة مع ظهور الملكية الخاصة والدولة، لصالح (السلطة الأبوية: Patriarchy).

وقد أصبحت هذه الأسطورة مقدسة لدى الماركسيين والحركة النسوية. لكن سرعان ما بدأ تفنيدها من قبل العديد من الباحثين والباحثات، وبرهنوا من خلال الآثار والأنثروبولوجيا عدم وجود أي دليل تاريخي. (25)

 

استمر تطور هذه (الحركة النسوية: Feminist Movement)، وأخذت بُعدًا أكبر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، مع ظهور كتاب (الجنس الآخر: The Second Sex) عام 1949 لـ(سيمون دي بوفوار: Simone de Beauvoir)، الذي أشاع شعار: (إن المرأة ليست امرأة بطبعها بيولوجيًا، بل نتاج المجتمع وسيطرة الرجال).

ثم منذ الستينيات والسبعينيات توسعت الموجة الثانية إلى نقد الأسرة والأدوار الجنسية والسلطة الأبوية، وظهرت اتجاهات متطرفة جعلت الصراع بين الرجل والمرأة أساسًا لفهم الاضطهاد، إلى حد القول (بأن ضعف المرأة العضلي بسبب قمعها من الرجل ومن خروجها من الكهف ثم السكن) (26)!! ومنذ التسعينيات توسع المسار أكثر مع الموجة الثالثة، بالتداخل مع العرق والطبقة والهوية والتوجه الجنسي والمثلية.

 

وفي السنوات الأخيرة سيطرت (ثقافة الووك: Woke Culture) على الحركة النسوية، فانتقلت إلى التشكيك في الحدود التقليدية بين الجنسين، وحتى إلغاء الفروق الطبيعية البيولوجية بواسطة الإرادة وتغيير المجتمع وبعض (الهرمونات والعمليات الجراحية: Hormones and Surgical Procedures)! طبعًا، هناك العديد من الباحثين، وبينهم العديد من النساء، ممن رفضن هذا (التطرف النسوي: Radical Feminism) التبسيطي والمنافي للحقيقة التاريخية والطبيعية.

 

وقد بيّنوا أن الفروق بين (المرأة والرجل: Woman and Man) ليست شكلية اجتماعية تربوية فقط، بل تكمن في جميع تفاصيل وخلايا الجنسين. باختصار:

 

يمتلك الرجل والمرأة 22 زوجًا من الكروموسومات البدنية، أي 44 كروموسومًا، بالإضافة إلى زوج جنسي: XX لدى الأنثى وXY لدى الذكر. يختلف الكروموسوم الأخير، الذي هو X عند المرأة وY عند الرجل، وهما مختلفان تمامًا في تكوينهما ومحتواهما الجيني. فالـX عند المرأة أكبر من الـY عند الرجل بنحو 100 مليون زوج قاعدي من الـDNA.

 

هذا مثال طريف وقريب للتوضيح: يمكن اعتبار كياني الجنسين، بخلاياهما وجيناتهما، أشبه بطبختين فيهما 45 مكوّنًا من الأنواع نفسها، لكن المكوّن الأخير مختلف. ففي طبخة المرأة يُضاف (حليب وعسل)، وفي طبخة الرجل يُضاف (ملح وفلفل). وهذه المواد المضافة تدخل في تفاعلات مع جميع المكونات الأخرى، وتؤثر إلى حد كبير في الطبخة كلها، وتغيّر طعمها وطبيعتها، ومن شبه المستحيل تغيير الطبختين لجعلهما متشابهتين طعمًا ومحتوى.

فهذا الاختلاف موجود منذ تكوين الجنين ونموه، في تطور الأعضاء والهرمونات والعضلات والعظام والصوت والشعر وتوزيع الدهون وغيرها. وبسبب هذه الاختلافات العميقة يختلف الذكور عن الإناث، جسمًا وشخصية وميولًا وأمزجة وقدرات، وحتى أفكارًا واختيارات.

المرأة مخلوقة كي تحمل وتنجب وتصبر من أجل ديمومة البشرية، بينما الرجل يستحيل أن ينجب ويرضع ويصبر، لكنه قادر عمومًا على أن يصيد ويبني ويحفر ويحارب. وليس صدفة أبدًا أنه، حتى مع تقنيات العصر الحديث، يبقى عدد النساء محدودًا جدًا في الجيوش، وفي السجون كذلك، ولهذا أيضًا تختلف الأمراض والأعمار بين الجنسين؟!

 

* * *

(سينما الووك: Woke Cinema): الأفلام والمسلسلات والبرامج

أقوال رافضة لاستبداد الشروط (الووكية) لتمويل ودعم الأفلام السينمائية:

 

ـ ريتشارد دريفوس، ممثل أمريكي: عن معايير التنوع الووكية المفروضة على الأفلام المرشحة لجائزة أوسكار أفضل فيلم، قال: إنها تجعلني أرغب في التقيؤ. إنها أبوية إلى درجة كبيرة، وطائشة إلى درجة كبيرة. إنها تعامل الناس كأنهم أطفال: برنامج فايرينغ لاين، 2023.

ـ لوران فيرود، مخرج وكاتب سيناريو فرنسي: رأيت، شيئا فشيئا، الحماقة التي تنشرها الأيديولوجيا الووكية. ولم يكن بإمكاني ألا أواجهها. قررت الابتعاد عن هذا النظام الذي يجبرنا على مسايرة السلطة وإرضائها. أما اليوم، فلم أعد أسايرها، بل أخدشها: حوار مع مجلة الدبلوماسي، 2025.

ـ خوانما باخو أويوا، مخرج وكاتب سيناريو ومنتج إسباني: تحتاج السلطة إلى السيطرة على السرد. ويؤكد أن الدعم الحكومي الإسباني يمنح الأفضلية للأعمال التي تحترم معايير أيديولوجية تتعلق بالتنوع والمساواة، بينما تُستبعد الأفلام الخارجة عن هذا التوجه من التمويل والتوزيع: البرنامج الإسباني أوريزونتي، 2026.

ـ قادر فراتي بالجي، مخرج بلجيكي من أصل تركي وألباني: أنا لست عاهرة التنوع. وكان ينتقد الطريقة التي تحصر بها لجان التمويل المخرجين المنتمين إلى الأقليات داخل هوية متوقعة، وتدفعهم إلى تقديم مشاريعهم وفق تصنيفاتها: المجلة الأوروبية للدراسات الثقافية، 2025.

ـ شون بن، ممثل ومخرج ومنتج أمريكي: توجد في جميع أنحاء العالم مطالبة بالتنوع، ولكن ليس بتنوع السلوك ولا بتنوع الآراء. وكان يتهم جوائز الأوسكار بالجبن أمام الصوابية الووكية: المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، 2024.

ـ تيري غيليام، مخرج وكاتب سيناريو أمريكي بريطاني: قال ساخرا من الشروط الووكية المفروضة على المخرجين: هذا هراء. لم أعد أريد أن أكون رجلا أبيض. أعلن الآن للعالم أنني امرأة سوداء مثلية : مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، 2018.

ـ مادس ميكلسن، ممثل دنماركي: لن أكون أبدا من أنصار أي نوع من أنواع الطهرانية السياسية الووكية. أعتقد أنها الموت الفوري للإبداع. وكان يتحدث خصوصا عن شخصيات نسائية مصطنعة، كُتبت لتتوافق مع التوقعات الأيديولوجية: حوار مع صحيفة الإندبندنت، 2014.

 

من أولى مهمات (سينما الووك) تزوير التاريخ وسير الشخصيات المعروفة المتوفاة

وفق قضايا الجنس والجندر والعِرق، بما يشمل تضخيم الشائعات الجنسية وتحويل العلاقات المحتملة إلى وقائع صريحة، وتغيير عِرق بعض الشخصيات، واختراع شخصيات وأحداث أو دمجها. فتُضاف علاقات مثلية أو ثنائية غير مثبتة، وتُغيَّر أعراق بعض الشخصيات إلى العرق الزنجي، مع اختراع شخصيات وأحداث ودمجها بالسيرة الأصلية.

هنالك مئات الأفلام المعنية، وهذه بعض منها:

من الأمثلة الأمريكية (الملكة كليوباترا: Queen Cleopatra)، و(المرأة الملك: The Woman King)، و(الملكة شارلوت: Queen Charlotte)؛ ومن الأمثلة البريطانية (المفضلة: The Favourite)، و(آن بولين: Anne Boleyn)؛ ومن الأمثلة الفرنسية (الفرسان الثلاثة: Les Trois Mousquetaires)، و(الجميع من أجل واحدة: Toutes pour une)، و(ماري أنطوانيت: Marie-Antoinette). وتندرج هذه الأعمال ضمن ما يسمى «إعادة تخييل التاريخ» و«المراجعة التاريخية» و«الكاستينغ الواعي باللون»، حيث تصبح قضايا الهوية والجنس والتمثيل العرقي، أحيانًا، أهم من المطابقة الدقيقة للوثائق التاريخية.

في الحقيقة إن السينما في أوروبا الغربية وأمريكا رافقت منذ بداياتها، قبل أكثر من قرن، التحولات الاجتماعية والثقافية الكبرى، ثم دخلت في العقود الأخيرة مرحلة أكثر صراحة في تبني (ثقافة الووك). والمبالغ الطائلة التي ذكرناها عن الدعم الملياري المكرس من أوروبا وأمريكا لـ(ثقافة الووك)، قسم كبير منها يذهب إلى (سينما الووك).

أنشأت (نتفليكس: Netflix ) سنة 2021 (صندوق العدالة الإبداعية) بقيمة 100 مليون دولار لمدة خمس سنوات لدعم أي مخرج في العالم يتبنى هذه الثقافة، وأنفقت منه خلال أول عامين 29 مليون دولار على أكثر من 100 برنامج في أكثر من 35 دولة. كما أعلنت (ديزني: Disney) توجيه أكثر من 150 مليون دولار من تبرعاتها السنوية لبرامج تخدم المجتمعات الممثلة تمثيلًا ناقصًا، مع اعتماد معايير جديدة للإدماج في المحتوى.

وفي مهرجان (صندانس) سنة 2021، كان 50 بالمئة من مخرجي مجموع الأفلام والمشروعات من (النساء)، و50 بالمئة من (السود)، و15 بالمئة من (المثليين). أما (مهرجان برلين) فيعلن رسميًا التزامه بهذه الثقافة. الأمر نفسه بالنسبة لـ(مهرجان كان).

كذلك تبلغ ميزانية برنامج الاتحاد الأوروبي (Creative Europe 2021–2027) نحو 2.44 مليار يورو، وتنص وثائقه على دعم الإنتاجات التي تعبر عن هذه الثقافة. وفي سنة 2020 وحدها بلغ سوق الترفيه المنزلي والمحمول العالمي 68.8 مليار دولار، بزيادة 23 بالمئة عن 2019، مدفوعًا أساسًا بالنمو الرقمي. هذه بعض الأمثلة التي تعبر عن مدى قوة الاجتياح (الووكي) لهذه السينما.(27)

الاتحاد الأوروبي يقدم الدعم لـ(1,300 ) دار سينما في العالم بأكثر من( 3,100 ) شاشة. والشرط أن تعرض دور السينما هذه الأفلام الأوروبية، وخصوصًا أفلام الووك.(28)

 

منذ الثلاثينات حتى نهاية الستينات كان قانون الإنتاج السينمائي الأمريكي ينص حرفيًا: (الخيانة الزوجية، رغم ضرورتها أحيانًا بوصفها مادة للحبكة، يجب ألا تُعالج بصورة صريحة، أو تُبرَّر، أو تُقدَّم بصورة جذابة.)

Adultery, sometimes necessary plot material, must not be explicitly treated, or justified, or presented attractively.

 

وبعد انهيار هذا القانون سنة 1968، وصعود الحركة النسوية، بدأت المرأة المتمردة والخائنة والمستقلة جنسيًا تظهر من دون العقاب الأخلاقي القديم. ويؤكد معهد السينما البريطاني أن تأثير النسوية في إنتاج وتوزيع السينما والتلفزيون بدأ بصورة واضحة في أوائل السبعينات.(29) وبعد سنة 2020 انتقل الأمر من التطور التدريجي إلى السياسة المؤسسية المعلنة.

ففي 8 سبتمبر 2020 أعلنت أكاديمية الأوسكار معايير (التمثيل والإدماج)، وتشمل ظهور النساء والجماعات العرقية والمثليين وذوي الإعاقة أمام الكاميرا، وكذلك مشاركتهم في الكتابة والإنتاج والتسويق والتدريب. وأصبحت هذه المعايير مطبقة على الأفلام المرشحة لجائزة أفضل فيلم ابتداءً من أوسكار 2024. الإعلان الرسمي لأكاديمية الأوسكار.(30)

 

* * *

تمجيد اليهود، ومحاربة (المسيحية والكنيسة)، وتمسيخ العرب

تمجيد اليهود

تطورت صورة الشخصية اليهودية منذ ظهور السينما، من شخصية مغيبة أو سلبية، كالتاجر والمرابي، إلى شخصية إيجابية ولكن مظلومة وغير بطولية وخصوصا عن المحرقة وقمع النازية، ثم أخيرًا إلى شخصية بطولية ومؤثرة. مثال ظاهرة الافلام عن حياة شخصيات يهودية حديثة معروفة:

تشويه الشخصية العربية

منذ السبعينات برز عدة ممثلين فرنسيين من أصول عربية مغاربية. وقد تطورت صورة العربي في السينما الفرنسية من (العامل المهاجر) في السبعينيات، إلى (ابن الضاحية الإشكالي والمجرم) في الثمانينيات والتسعينيات، ثم (الإرهابي والمتعصب) بعد 2001، بينما بقي حضوره في البطولة الإيجابية محدودا. ووصل الأمر أحيانا إلى تحويل شخصيات عربية في قصص حقيقية إلى ممثلين زنوج سنغاليين مثل فيلم (المنبوذون: Intouchables، 2011)، كذلك (الصعود: L’Ascension، 2017) شخصية نذير دندون، الفرنسي الجزائري الذي صعد إيفرست سنة 2008. وهكذا صعدت قيمة أدوار السود على حساب قيمة العرب!

هذه بعض شهادات ممثلين فرنسيين من أصول عربية (الجزائر، المغرب، تونس):

 

ـ طهار رحيم: رفضت دائما أداء أدوار الإرهابيين. إذا كان الدور يساعد على تغيير الأشياء، فلا بأس، ولكن ليس إذا كان يكرس الصورة نفسها التي تعرضها وسائل الإعلام: صحيفة (الغارديان: The Guardian)، 2014

ـ ليلى بختي: قال لها مخرج بعد وصولها إلى المرحلة النهائية لاختيار بطلة فيلم إنه (لم يتوقع أن تصل امرأة عربية إلى النهائي)، وإنه لا يملك الوقت لإعادة كتابة الشخصية. وعلقت: كأنني مصابة بمرض، المرض العربي، أو كأنني ارتكبت خطيئة، خطيئة أن أكون عربية: مجلة (غراتسيا: Grazia)، 2018

ـ رشدي زيم: روى أن ممثلة رئيسية رفضت مشاركته بطولة فيلم لأنها لا تريد الظهور مع عربي، فاستبعده المنتج. وقال: في ذلك الوقت كان ممكنا أن يقولوا للممثل: أنت مطرود لأنك عربي: برنامج (كليك: Clique)، 2023

 

تمسيخ الشخصية الدينية المسيحية

السينما في الغرب ظلت طيلة تاريخها ضد المسيحية، لكنها بعد 2020 بلغت حربها درجة من التطرف والكثرة والتنوع، مع إضافة المثلية والاغتصاب والبغاء. وهذه بعض هذه الأفلام:

ـ (المجمع المغلق: Conclave)، بريطانيا والولايات المتحدة، 2024. انتخاب البابا صراع تحكمه الأسرار والفضائح، وينتهي بانتخاب شخصية ثنائية الجنس.

ـ (المخطوف: Rapito)، إيطاليا وفرنسا وألمانيا، 2023. البابا ينتزع طفلًا يهوديًا من عائلته ويفرض عليه الكاثوليكية.

ـ (النذير الأول: The First Omen)، الولايات المتحدة، 2024. جماعة كنسية سرية تستخدم راهبة لإنتاج المسيح الدجال.

ـ (طاهر: Immaculate)، الولايات المتحدة، 2024. كاهن يلقّح الراهبات سرًا لمحاولة إنتاج مسيح جديد.

ـ (نجّنا: Deliver Us)، الولايات المتحدة وإستونيا، 2023. تنظيم فاتيكاني سرّي يحاول قتل طفلي راهبة حامل.

ـ (التكريس: Consecration)، بريطانيا والولايات المتحدة، 2023. وفاة كاهن داخل دير تكشف العنف والأسرار والتستر.

ـ (بينيديتا: Benedetta)، فرنسا وبلجيكا وهولندا، 2021. راهبة تدّعي المعجزات وتقيم علاقة مثلية مع راهبة أخرى.

ـ (ماغنيفيكات: Magnificat)، فرنسا، 2023. بعد وفاة كاهن، تكتشف الأبرشية أنه كان امرأة.

ـ (كما خلقنا الله: Wie Gott uns schuf)، ألمانيا، 2022. كهنة وموظفون كاثوليك يعلنون مثليتهم ويتهمون الكنيسة بقمعهم.

ـ (يمكنك أن تعيش إلى الأبد: You Can Live Forever)، كندا، 2022. علاقة مثلية بين فتاتين داخل جماعة شهود يهوه.

ـ (نعم، يا إلهي، نعم: Yes, God, Yes)، الولايات المتحدة، 2020. فتاة كاثوليكية تتحرر من الشعور الديني بالذنب بمساعدة امرأة مثلية.

ـ (الموكب: Procession)، الولايات المتحدة، 2021. رجال تعرضوا في طفولتهم لاعتداءات جنسية من كهنة كاثوليك.

ـ (الراهبات ضد الفاتيكان: Nuns vs. The Vatican)، الولايات المتحدة، 2025. راهبات يتهمن كهنة بالاعتداء الجنسي والفاتيكان بحمايتهم.

ـ (أشياء صغيرة مثل هذه: Small Things Like These)، إيرلندا وبلجيكا، 2024. إساءة معاملة الفتيات داخل مؤسسات تديرها راهبات.

ـ (نساء يتحدثن: Women Talking)، الولايات المتحدة، 2022. اغتصاب منظم للنساء داخل جماعة مينونايتية مسيحية.

ـ (المدرسة الكاثوليكية: La scuola cattolica)، إيطاليا، 2021. طلاب مدرسة كاثوليكية يرتكبون التعذيب والاغتصاب والقتل.

ـ (الأعجوبة: The Wonder)، إيرلندا وبريطانيا والولايات المتحدة، 2022. الإيمان بمعجزة يخفي اعتداءً عائليًا ويدفع طفلة نحو الموت.

 

الووك، وسينما الرعب والعنف والتهديد الكارثي

هناك أيضا ما تسميه الدراسات (أفلام الرعب الووكي: Woke Horror)(31)، المنتجة والممولة من الجهات نفسها الداعمة لـ(سينما الووك)(32)، حيث تتحول (النساء والسود والمثليون والفئات المهمشة) من (ضحايا) تقليديين إلى (مقاومين) و(منقذين: Saviors). ويظهر هذا الاتجاه في الكثير من الأفلام الحديثة، مثل:

ـ (معركة تلو أخرى: One Battle After Another، 2025)، حيث تقود بيرفيديا السوداء المقاومة المسلحة ضد جهاز عسكري وعنصري، بينما يصبح بوب، الثوري الأبيض، شخصيةً منهكة وخانعة.

ـ (جوكر: Joker، 2019) صورة المجتمع المنفجر من داخله (آرثر) المهمش يقتل ثلاثة من موظفي شركة واين، ثم أمه وزميله راندال والمذيع موراي، بينما تنتشر أعمال الشغب والقتل في المدينة، والنتيجة صورة (الجميع ضد الجميع).

ـ (الدولة الأسيرة: Captive State، 2019)، تقع الأرض تحت حكم كائنات فضائية، ويقود الزنجي (راف) مع أخيه المقاومة ضد المحتلين الفضائيين، وينتهي الفيلم بانتشار المقاومة في أنحاء العالم!

وتتغذى هذه (السينما العنيفة) على أساس ( ديني أخروي)، إذ تلتقي (الحكاية الدينية الأخروية) عن (ظهور المسيح المنقذ) مع سردية حديثة يصبح فيها المهمشون والسود والمثليون والنساء حملة الوعي والخلاص بعد انهيار العالم القديم، حسب مبدأ (يولد النظام من الفوضى: Order out of Chaos).(33)، فمن الفوضى والخراب تظهر (الأقلية المنقذة) المؤهلة لقيادة العالم إلى الخلاص.

 

المصادر

1.Klaus Schwab and Thierry Malleret, COVID-19: The Great Reset, Forum Publishing, Geneva, 2020.

-Naomi Klein, The Shock Doctrine: The Rise of Disaster Capitalism, Metropolitan Books, New York, 2007.

2.: هؤلاء اهم الباحثين الذين كتبوا عن الجذور العقائدية للووكيةNancy Fraser, Walter Benn Michaels, Adolph Reed Jr., Susan Neiman, John McWhorter, James Lindsay, Olúfẹ́mi O. Táíwò, Pierre Valentin.

3.Nancy Fraser, Feminism, Capitalism and the Cunning of History. — Open Society Foundations, Open Society Foundations Announce $220 Million for Building Power in Black Communities. — Gates Foundation, Gates Foundation Commits $2.1 Billion to Advance Gender Equality.

4.Sex Positive: Feminism, Queer Theory, and the Politics of Transgression

5.European Commission, Creative Europe Programme 2021–2027.

6.Open Society Foundations. — Ford Foundation. — Netflix, Making Progress: Our Latest Film and Series Diversity Study and Netflix Fund. — The White House, Historic Pocket Rescission Package Eliminates Woke, Weaponized, and Wasteful Spending.

7.- The Intellect Handbook of Adult Film and Media

ـ DIGITAL ADULT CONTENT MARKET SIZE & SHARE ANALYSIS – GROWTH TRENDS AND FORECAST (2026 – 2031)

8.- David L. Bernstein, Woke Antisemitism: How a Progressive Ideology Harms Jews, Post Hill Press, 2022.

ناقش هذه الكاتب والناشط اليهودي الأمريكي في كتابه انتقال الفكر الووكي من الجامعات إلى الشركات والمؤسسات الأمريكية وتبنّي منظمات يهودية عديدة له، رابطًا ذلك بالتقارب التاريخي بين قطاعات يهودية أمريكية واليسار والعدالة الاجتماعية والفكر العالمي، وتؤكد دراسة شملت 232 مؤسسة يهودية مانحة أن قرابة ثلثي تمويلها السنوي، بما يعادل 487 مليون دولار، ذهب إلى قضايا عامة غير يهودية، ومنها الحركات التقدمية والحقوقية.

9.Encyclopaedia Iranica, Gnosticism and Manicheism. — James Lindsay, The Calamity of Scientific Gnosticism; How to Kill a Science. — Humanity+, The Transhumanist Declaration. — Donna Haraway, A Cyborg Manifesto. — George Dvorsky and James Hughes, Postgenderism. — United Nations Population Division, Replacement Migration.

10.Nancy Fraser, From Redistribution to Recognition? — Yascha Mounk, The Identity Trap.

11.World Health Organization, Gender and Health.

12.Ipsos, LGBT+ Pride Global Survey.

13.The White House, The Inaugural Address.

14.World Health Organization, Gender and Health. — United Nations, Gender Manual: Glossary of Terms.

15.Chantelle Ivanski and Taylor Kohut, Exploring Definitions of Sex Positivity Through Thematic Analysis. — Tatjana Hörnle, Consensual Adult Incest: A Sex Offense?

16.INSEE, Les naissances en 2024 et en séries longues. — DREES, En 2024, 251 270 IVG ont eu lieu en France.

17.Joseph Lelyveld, Great Soul: Mahatma Gandhi and His Struggle with India. — David M. Halperin, How to Do the History of Homosexuality. — David F. Greenberg, The Construction of Homosexuality.

18.Teresa de Lauretis, Queer Theory. — David M. Halperin, One Hundred Years of Homosexuality.

19.Stephen Howe, Afrocentrism: Mythical Pasts and Imagined Homes.

20.Charles Darwin, The Descent of Man.

21.John G. Fleagle et al., Out of Africa I. — Cleveland Museum of Natural History, An Iconic Discovery: Celebrating the Story of Lucy.

22.Cheikh Anta Diop, Nations nègres et culture. — Martin Bernal, Black Athena.

23.Rebecca L. Cann, Mark Stoneking and Allan C. Wilson, Mitochondrial DNA and Human Evolution. — Martin Bernal, Black Athena.

24.Stanford Encyclopedia of Philosophy, Feminist Philosophy.

25.Robert Lowie, Primitive Society. — Joan Bamberger, The Myth of Matriarchy.

26.Charlotte Perkins Gilman, The Home: Its Work and Influence.

27.Netflix, Making Progress: Our Latest Film and Series Diversity Study and Netflix Fund. — The Walt Disney Company, The Walt Disney Company Reinforces Its Commitment to Use Its Broad Global Reach. — Sundance Institute, 2021 Sundance Film Festival Announces Additional Films.

28.European Commission, Creative Europe Programme 2021–2027. — Motion Picture Association, 2020 THEME Report.

29.Motion Picture Producers and Distributors of America, A Code to Govern the Making of Motion and Talking Pictures. — Noe Mendelle, Director’s Gap: Why Should We Care If Women Are Making Films? — British Film Institute, The Invisible Woman: Film’s Gender Bias Laid Bare.

30.Academy of Motion Picture Arts and Sciences, Academy Establishes Representation and Inclusion Standards for Oscars Eligibility.

31.Dana Peterson, The Fear of the Known: Horror Media and the Use of Fear to Maintain Power.

32.Sundance Institute, Equity, Impact and Belonging. — Sundance Institute, Horror Fellowship.

33.Scottish Rite of Freemasonry, Where and When Was the 33° Jewel First Described?

Scroll to Top