سليم مطر

بروتوكولات حكماء صهيون: الترجمة العربية الجديدة مع مقدمة حديثة مهمة: نسخة عادية و PDF

Loading

نسخة PDFتحتوي على صور كثيرة وهي اكثر تنسيقا وتلوينا. اضغط هنا
ن
سخة ويب تحت:

ملاحظة: يحق لكل من يرغب ان يعيد نشر هذه الترجمة بأية وسيلة، مع ذكر اسم المشرف على الترجمة: سليم مطرـ جنيف  

              
 
بروتوكولات حكماء صهيون
مقدمة تعريفية ضرورية ومختصرة 

    

ليس السؤال: من كتبها؟ بل: هل يجري تنفيذ مخططها في عالمنا اليوم؟          

سليم مطر ـ جنيف

أكبر نجاح لـ(المؤامرة) عندما اقنعتنا بأنها موجودة فقط في (السياسة واليهود)، فلم ننتبه الى انها اوسع بكثير وتتغلغل في كل تفاصيل حياتنا اليومية، من الثياب والطعام والسينما حتى الاحزاب والدين والدولة.

 

هذه المقدمة تختلف عن مقدمات الترجمات العربية السابقة، لأنها لا تنحصر فقط في ربط (البروتوكولات) بقضايا (اليهود، والصهيونية، والتوراة، والقبالا، واغتصاب فلسطين)، بل تحاول قراءتها ضمن سياق أوسع، يربطها بـ(مشروع عالمي) تتداخل فيه شبكات من القوى السياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية والدينية، وتتجاوز الإطار الصهيوني وحده. كما اعتمدت المقدمة أساسًا على شواهد وقضايا معاصرة يلمسها القارئ في حياته اليومية، أكثر من اعتمادها على الجدل التاريخي أو الديني أو الفلسفي. ثم المهم انها قصيرة ومركّزة على عكس المقدمات الاخرى التي تبلغ ضعفي عدد صفحات البروتوكولات مما يجعل القارئ يتيه ويمل ويهجرها.                             

 *   *   *

   توضيحات اساسية

 

المشكلة أن غالبية المهتمين بهذا الكتاب في العالم العربي انقسموا، إما إلى تأكيد دور اليهود وتفصيله، أو على العكس، إلى نفي دورهم. (1) ولكن العقود الاخيرة كشف عن ما يلي:

 

أولًا، هذه البروتوكولات لا تمثل اليهود بل طائفة غربية عالمية أكبر منهم:

باعتراف العديد من الشخصيات اليهودية بان (الارض الموعودة) ليست اسرائيل بل الولايات المتحدة التي فيها حوالي 8 ملايين يهودي، منهم حوالي مليوني في منطقة (نيويورك)، في امريكا يتمتعون حقا بالامان والثروة وحتى السلطة!


يقينًا أن هنالك (طائفة عالمية عقائدية ومنظمة) هي التي كتبت هذا المشروع لتوحيد العالم تحت منظومة واحدة في الاقتصاد، والإعلام، والثقافة، والتعليم، والقانون، والأخلاق، وفي الوقت نفسه العمل على تفكيك الأسرة، والدين، والدولة، والهوية، وتحويل الإنسان إلى فرد معزول يسهل توجيهه والسيطرة عليه. ومن أساليب هذه الطائفة أنها لا تعلن مشاريعها مباشرة، بل تكشف عنها بين حين وآخر بصورة غير مباشرة، عبر كتاب، أو فيلم، أو فضيحة، أو خبر، أو حدث يبدو عابرًا. وقد اختاروا الإعلان عن مختصر مشروعهم الكبير عبر هذا (الكتاب) تحت اسم (الصهيونية واليهود)، وتصوير اليهود أمام العالم وكأنهم أصحاب السلطة المطلقة، وفي الوقت نفسه جعلهم يتحملون وحدهم كراهية الشعوب وغضبها. وهكذا أصبحوا واجهة لمشروع أكبر منهم، ثم أصبحوا أول ضحاياه. يقينًا أن قسمًا مهمًا من هذه الطائفة السرية يتكون من يهود، ولكن هنالك أيضًا أشخاص من مختلف الجنسيات، بما فيهم عرب.
هذه ارقام حديثة تكشف عن مدى معانات المجتمع الاسرائيلي من الحروب والانحطاط الاخلاقي والاجتماعي:
واحد ـ 968 قتيلًا من الجيش منذ 7 أكتوبر 2023./ اثنان ـ 1,017 قتيلًا مدنيًا منذ 7 أكتوبر 2023./ ثلاثة ـ نحو 25,000 جريح من الجيش والقوات الأمنية، بينهم نحو 15,500 مصاب نفسيًا./ أربعة ـ 433 حالة انتحار عام 2023، و7,254 محاولة انتحار مسجلة عام 2024./ خمسة ـ 263 جريمة قتل عمد عام 2024./ ستة ـ 6,596 ملفًا في جرائم جنسية عام 2024./ سبعة ـ نحو 576,000 شخص تعرضوا لعنف جسدي أو غير جسدي من شريك خلال سنة واحدة./ ثمانية ـ 16,300 حالة طلاق مقابل 52,054 زواجًا عام 2022، أي 31 حالة طلاق مقابل كل 100 زواج جديد./ تسعة ـ 144,000 عائلة أحادية الوالد، تمثل نحو 12% من العائلات التي لديها أطفال دون 17 سنة، ويعيش فيها نحو 260,000 طفل./ عشرة ـ 27% من البالغين تعاطوا القنب خلال سنة، و2% تعاطوا مخدرات غير قانونية أخرى، وفق المسح الوطني لعام 2017. / أحد عشر ـ في تل أبيب، يقدَّر المثليون والمتحولون وغيرهم من مجتمع الميم بنحو 25% من السكان./ اثناعشر ـ 7 أطفال من أصل 835 طفلًا جرى تبنيهم بين 2013 و2021، تبنتهم عائلات من زوجين مثليين.( )

ودليلنا على مدى خداع الصورة السائدة هو حقيقة (دور إسرائيل)، التي تم تأسيسها لتكون (الأرض الموعودة لخلاص يهود العالم). لكن تكفي مراجعة سريعة لتاريخ هذه الدولة منذ تأسيسها وحتى الآن ليتبين أنها، في الحقيقة، تمثل (أرض العذاب لا الخلاص)، فهي لم تحقق لليهود السلام ولا الاستقرار، بل وضعتهم في قلب صراع دائم، وحولت حياتهم إلى كفاح جنوني وخوف وحروب لا تنتهي. ومن الواضح أن تكوين إسرائيل جزء من هذا المشروع العولمي التفكيكي: من ناحية التخلص من اليهود الأوروبيين برميهم ضد إخوتهم العرب، وكسبهم لصالح المشروع الغربي، وخصوصًا منع أي تقارب محتمل مع العرب لمنع أي نهوض جديد للعالم العربي المهيأ طبيعيًا وتاريخيًا لمواجهة المشروع الشيطاني العولمي.

فقد وصف المؤرخ اليهودي الأمريكي (توني جَدت) «الدولة اليهودية» بأنها صيغة تاريخية متقادمة، ودعا إلى دولة واحدة متساوية القوميات. ويرى المفكر اليهودي الأمريكي (بيتر باينارت) أن ضمان مستقبل اليهود لا يكون بالسيادة والتفوق القومي، بل بالمساواة الكاملة بين اليهود والفلسطينيين. كما هاجم المؤرخ الإسرائيلي (شلومو ساند)، في كتابيه (اختراع الشعب اليهودي) و(اختراع أرض إسرائيل)، الفكرة الصهيونية التي تصوّر الشتات منفىً و(إسرائيل) وطن الخلاص الوحيد. وهذه الطروحات تخلص إلى أن المشروع الصهيوني حوّل اليهود من جماعات مزدهرة داخل العالم إلى شعب مربوط بدولة محاصرة بالحرب، وأن مركز الحياة اليهودية الحرة والثقافية ظل، عمليًا، في الغرب وخصوصًا في (نيويورك). (2)

 

ثانيًا، فكرة «المؤامرة العالمية» ليست اختراعًا عربيًا، بل هي متجذرة في الثقافة الأوروبية والأمريكية:   
      

فمنذ (الثورة الفرنسية) انتشرت كتب تتهم (الماسونية) و(الإلوميناتي) بإدارة الأحداث من وراء الحكومات، ثم ظهرت في الولايات المتحدة تعبيرات مثل (Invisible Government: الحكومة الخفية)، و(Power Elite: نخبة السلطة)، و(Deep Politics: السياسة العميقة)، وأخيرًا (Deep State: الدولة العميقة).

 وقد استخدمت هذه المفاهيم كتبٌ ودراسات غربية معروفة لتحليل شبكات الاستخبارات والمال والإعلام والمؤسسات غير المنتخبة التي تعمل خلف السلطة الرسمية. لذلك فإن اتهام العرب وحدهم بعقلية المؤامرة يتجاهل تراثًا غربيًا ضخمًا يمتد من اتهامات (الإلوميناتي) في القرن 18 إلى الجدل الأمريكي المعاصر حول (الدولة العميقة). (3)

علمًا بأن العالم العربي قد شهد منذ القرن 19 انتشارًا واسعًا للمحافل الماسونية في (مصر) و(بيروت) و(دمشق)، ثم في (بغداد) و(البصرة)، فتحولت إلى ملتقيات للنخب السياسية والصحفية والأدبية من المسلمين والمسيحيين واليهود، وأسهمت في تداول أفكار الإصلاح والعلمًانية والوحدة القومية ومقاومة السلطنة العثمانية. وتثبت الوثائق عضوية (جمال الدين الأفغاني) في محافل مصرية، وتربط مصادر قوية (محمد عبده) بهذا الوسط، كما توثق انضمام (الأمير عبد القادر الجزائري) إلى محفل في (الإسكندرية) سنة 1864، بينما تبقى عضوية (عبد الرحمن الكواكبي) غير مثبتة. وفي المجال التعليمي، كوّنت (الكلية السورية البروتستانتية)، التي أصبحت لاحقًا (الجامعة الأمريكية في بيروت: 1920)، أجيالًا من النخب التي أسهمت في نشوء (تيار القومية العربية)، في حين انعقد المؤتمر العربي سنة 1913 في (باريس) ضمن مناخ سياسي فرنسي داعم للمطالب العربية داخل الدولة العثمانية. وبالتوازي، أنشأت (الرابطة الإسرائيلية العالمية) منذ سنة 1860 شبكة مدارس فرنسية لليهود في المشرق والمغرب، نقلت قطاعات واسعة منهم من التعليم واللغة المحليين إلى الثقافة واللغة الفرنسيتين، فأسهمت في إنشاء نخبة يهودية متغربة وفي إضعاف بعض روابطها بالمجتمعات العربية الأصلية؛ وكانت هذه المؤسسة فرنسية يهودية تحديثية، لا منظمة صهيونية في أصلها. (4)

كذلك أسهمت الحركة الماركسية والشيوعية بوضوح في عمليات المسخ الهوياتي التي أصابت شعوبًا كثيرة، ومنها شعوب العالم العربي. فقد قامت فلسفتها على المادية التاريخية والصراع الطبقي، واعتبرت الدين «أفيون الشعوب»، والوطن رابطة ثانوية أمام وحدة العمال، وأعلنت أن «العمال لا وطن لهم». ثم دفعت نحو إسقاط الملكية الخاصة، وتفكيك الطبقات والبنى التقليدية، وإخضاع التاريخ والتراث والدين والأسرة لمقياس الصراع الطبقي. وحوّل (لينين) هذه الأفكار إلى مشروع دولي منظم عبر (الأممية الشيوعية)، التي سعت صراحة إلى توحيد الحركات الثورية في العالم تحت قيادة فكرية وسياسية واحدة. ولهذا كانت الشيوعية أكثر مباشرة وتطرفًا من الليبرالية في نشر المادية والإلحاد والأممية والصراع الاجتماعي وإعادة تشكيل المرأة والأسرة والمجتمع. أما القول إنها أُنشئت أو مُولت من طائفة سرية محددة، فلا يوجد عليه دليل تاريخي منشور كاف؛ الثابت أن مؤسسيها وقادتها معروفون، وفي مقدمتهم (كارل ماركس) و(فريدريك إنجلز) و(فلاديمير لينين)، وأن نصوصهم نفسها تعلن هذه الأهداف بوضوح. وهنالك دراسات عديدة تذكر تأثير (الماسونية) في هذه الحركة. (5)

 

ثالثًا: عدم اعتبار(الإنسان الغربي) كعدو مستفيدً من هذا المشروع، بل هو أيضًا ضحية مثل باقي البشرية: 
       

 وربما الضحية الأولى، لأنه يعيش في قلب هذه المنظومة. هو الذي يدفع ثمنها كل يوم: ضغط العمل، والتفكك الأسري، والإباحية، والمخدرات، والدعاية، والاستهلاك، والوحدة، وضياع المعنى. إنه يعيش داخل المصنع الذي ينتج هذا النموذج الحضاري، ولذلك يتعرض لآثاره قبل غيره. وأوضح دليل على ذلك سياسة العداء للمسيحية، وخصوصًا الكنيسة الكاثوليكية، إلى حد تدميرها من داخلها (كما سنفصل أدناه).

ثم إن سياسة العولمة وتفكيك الهوية الوطنية لا تقتصر على الدول العربية أو الضعيفة، بل تُعد من أبرز القضايا داخل أوروبا نفسها. ولذلك برز خلال العقود الأخيرة ما يُعرف بـ(اليمين الهوياتي: Identitaire)، الذي يرى أن الهجرة الجماعية ليست مجرد ظاهرة إنسانية أو اقتصادية، بل جزء من سياسات تتبناها النخب السياسية والاقتصادية العابرة للدول، تؤدي إلى إضعاف الهويات التاريخية للشعوب الأوروبية وإعادة تشكيلها ديموغرافيًا وثقافيًا. ويستند هذا الاتجاه إلى مفهوم (الاستبدال الكبير: Le Grand Remplacement)، الذي صاغه الكاتب الفرنسي (رونو كامو). وأصبح أحد أكثر المفاهيم تأثيرًا في الخطاب السياسي لعدد من الأحزاب والشخصيات اليمينية الأوروبية، سواء اتُّفق معه أم رُفض. (6)

لهذا فإن معركتنا ليست ضد شعب، ولا ضد دين، ولا ضد أمة. معركتنا ضد مشروع شيطاني عولمي تفكيكي كامل، يهدد جميع شعوب وطوائف العالم، ويهدف إلى تحويل الإنسان إلى حيوان للاستهلاك، والمجتمع إلى سوق، والأسرة إلى أمر ثانوي ونسبي، والدين إلى مزاج شخصي، والوطن إلى مرحلة مؤقتة في طريق سلطة عالمية أشمل. ونحن نميل إلى التحالف مع (اليمين الهوياتي الغربي)، ولكن مع النقد الصريح لبعض طروحاته العنصرية ضد العرب والمسلمين، التي تم تشجيعها بفضل الصهيونية التي تحالفت معهم في السنوات الأخيرة، بحيث برزت شخصيات يهودية صهيونية ضمن قيادات هذا التيار اليميني، مثل (إريك زمور)، الذي جعل قضية «الاستبدال الكبير» محورًا رئيسيًا في حملته الرئاسية وخطبه. كذلك (الرئيس الأوكراني زيلينسكي) الذي يقود اليمين الأوكراني القومي. (6)

وهنا تكمن أهمية دراستنا لهذا الكتاب كي نفهم مشروعهم ثم نضع مشروعنا المضاد.

لكي نسهل عليكم تحليل وفهم هذه البروتوكولات نسجل هنا أهم القيم وتطبيقاتها المعاشة في حياتنا وفي عموم العالم، والمؤسسات الدولية المشاركة.

 *    *    *

قيم (العولمة) الأساسية ودورها في (تفكيك) المجتمعات
     
منذ حوالي قرنين وبالتدريج تتفاقم عمليات وتقنيات فرض هذه القيم الجديدة على عموم البشرية، بواسطة وسائل عديدة، أهمها: نظام مالي يسمح بإخفاء الثروة، ونظام أمني يسمح بخصخصة القوة. هكذا يتكون نموذج يجمع بين حرية واسعة في الاستهلاك والجنس والترفيه، وضبط شديد للمال والمعلومات والأمن والقرار السياسي. وهذه هي الصيغة الأخطر: توسيع الحرية في المجال الذي يضعف المجتمع، وتركيز السلطة في المجال الذي يحكمه. وهذه أهم القيم الجديدة:

 

1ـ عولمة (الحرية الشخصية) وتفكيك الجسد بفصله عن أية قيمة روحية وجمالية، وجعله ضحية لمبضع الجراح ولمزاج المجانين

باسم (الحرية الشخصية) تشاع أكذوبة أن (الإنسان حر في اختياره)، بينما هو في الواقع خاضع لمؤسسات إعلامية وتجارية تفرض عليه أنماطًا محددة من اللباس والعلاقات والجنس والأسرة بوصفها علامات للتقدم، في حين توصف الاعتراضات الدينية أو الاجتماعية بالتخلف أو بانتهاك (الحقوق الشخصية). ويكفي معاينة المليارات التي تُنفق على الدعاية لاكتشاف حجم الضغوط التي يتعرض لها الإنسان كي يخضع لموضات السوق: ففي (سويسرا) بلغت الضغوط الإعلانية الإجمالية المقدرة في الوسائل التقليدية والرقمية نحو 6.12 مليارات فرنك سنة 2024. وفي (الولايات المتحدة) بلغ الإنفاق الإعلاني المتوقع نحو 421.1 مليار دولار سنة 2025، أي أكثر من ثلث الإنفاق الإعلاني العالمي. أما عالميًا، فقد بلغ الإنفاق الإعلاني المتوقع نحو 1.19 تريليون دولار سنة 2025، منها نحو 556.6 مليار دولار استحوذت عليها شركات (ألفابت) و(أمازون) و(ميتا) مجتمعة خارج الصين. وهذا يعني أن البشرية تنفق سنويًا أكثر من تريليون دولار، لا لإنتاج الغذاء أو السكن أو المعرفة، بل أساسًا لجذب الانتباه ودفع الناس إلى المزيد من الشراء والاستهلاك. (7)

بالإضافة إلى هذه الدعاية المباشرة، توجد دعاية غير مباشرة تُمارس من خلال السينما والمسلسلات والمنصات والجامعات والمؤسسات الحقوقية، حتى يغدو الاعتراض عليها مكلفًا ثقافيًا وسياسيًا، وقد يؤدي أحيانًا إلى إجراءات مهنية. كما تضغط مؤسسات دولية لتعديل القوانين والسياسات المتعلقة بالميول الجنسية والهوية الجندرية. (8) وتكشف الوثائق الرسمية أن عددًا من المؤسسات الحكومية والدولية والخاصة يتبنى بصورة معلنة سياسات ثقافية واجتماعية تتعلق بقضايا الجندر والمثلية وإعادة تعريف الأسرة. فقد جعل (الاتحاد الأوروبي) حماية حقوق مجتمع الميم جزءًا من استراتيجيته الرسمية في وثيقة (LGBTIQ Equality Strategy 2020–2025). كما تبنت (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية) (USAID) سياسة خاصة بإدماج قضايا (LGBTQI+) في مشاريعها الدولية. وفي القطاع الخاص، أعلنت (مؤسسة المجتمع المفتوح) (OSF)، التي أسسها (جورج سوروس) سنة 1993، تمويل مبادرات مرتبطة بالحقوق الجندرية والجنسية في دول متعددة. ويضاف إلى ذلك تبني عدد كبير من الشركات العالمية والاستوديوهات السينمائية والمؤسسات الإعلامية سياسات (التنوع والمساواة والإدماج) (DEI)، التي أصبحت إطارًا مؤسسيًا واسع التأثير في الثقافة والإعلام والتعليم. وتبين هذه الوثائق أن هذه التحولات تُدار عبر شبكات مؤسساتية معلنة ومتعددة الأطراف، لا عبر فاعل منفرد. (9)

 

2ـ عولمة (الإباحية والمثلية) وتفكيك (الاخلاق) وجعلها شأن شخصي ونسبي:   

في الوقت الذي يتم فيه عبر المنظمات النسوية شحن النساء بالحقد على الرجال واحتقار الأمومة وتقديس الخروج إلى العمل وتشجيع حتى الخيانة الزوجية باسم (الحرية وحقوق المرأة)، يتم في الوقت نفسه نشر (مواقع الأفلام الإباحية) المجانية التي تحول المرأة إلى (عبد جنسي) يمارس عليها الرجال مختلف أصناف الشبق والإذلال، وحتى القسوة السادية والتعذيب الجسدي والجنسي. (10)

تحولت (مواقع الإباحية) إلى صناعة عالمية تدر مليارات الدولارات. وبحسب الحسابات الرسمية لشركة (فينيكس إنترناشونال) (Fenix International)، المشغلة لمنصة (أونلي فانز) (OnlyFans)، بلغت المدفوعات التي أجراها المستخدمون عبر المنصة نحو 6.6 مليارات دولار في السنة المالية المنتهية في 30 نوفمبر 2023، وبلغت إيرادات الشركة نحو 1.3 مليار دولار. وفي المقابل تدير مجموعة (أيلو) (Aylo) شبكة واسعة تضم علامات معروفة، منها (بورنهب) و(يو بورن) و(ريد تيوب) و(برازرز)، وتحقق مواردها من الإعلانات والاشتراكات وبيع المحتوى والخدمات المدفوعة. وهكذا لا تُنشر الإباحية بوصفها ممارسة ثقافية فقط، بل بوصفها صناعة مالية دولية مترابطة تستفيد من تحويل الجسد والرغبة والخصوصية إلى سلع قابلة للبيع والمراقبة. (11)

   توجد في الولايات المتحدة منذ عقود كتابات وتحقيقات عن النوادي المغلقة وطقوس النخب، وأشهرها تجمع (بوهيميان غروف) في غابة خاصة بولاية (كاليفورنيا)، حيث يجتمع سياسيون ورجال مال وإعلام، وتُقام أمام تمثال بومة ضخم مسرحية طقسية سنوية تسمى (Cremation of Care)، تتضمن إحراق دمية رمزية. وقد وثّق عالم الاجتماع الأمريكي (وليام دومهوف) هذا التجمع وطقوسه ووظيفته في تعزيز تماسك الطبقة الحاكمة في كتابه (The Bohemian Grove and Other Retreats) سنة 1974. وبالتوازي، انتشرت منذ ثمانينيات القرن 20 شهادات وكتب وملفات قضائية تتهم جماعات سرية بممارسة اعتداءات جنسية على الأطفال ضمن طقوس شيطانية، ودرسها المحقق الأمريكي المتخصص (كينيث لانينغ) في تقرير رسمي لوزارة العدل الأمريكية. وتؤكد هذه المصادر وجود تجمعات نخبوية سرية ورموز وطقوس مسرحية، ووجود جرائم واستغلال جنسي منظم للأطفال؛ لكنها لم تثبت وجود شبكة أمريكية مركزية موحدة تعبد (بعل) أو (لوسيفر) وتمارس التضحية بالأطفال، ولذلك بقي هذا الربط واردًا أساسًا في شهادات وكتب اتهامية، لا في التحقيقات الجنائية المثبتة. (12)

  كشفت فضيحة (جيفري إبستاين) أن استغلال القاصرات لم يكن محصورًا في الأوساط الهامشية، بل وصل إلى دوائر المال والنفوذ والعلاقات السياسية والاجتماعية العليا. فقد اتهمه القضاء الأمريكي سنة 2019 باستغلال عشرات الفتيات، بعضهن في سن 14 عامًا، ودفع المال لبعض الضحايا لتجنيد فتيات أخريات. ثم جاءت فضائح (هارفي واينستين) وحركة (Me Too) لتكشف نمطًا أوسع يقوم على استخدام السلطة والمال والشهرة للضغط على النساء واستغلالهن جنسيًا، مع صمت طويل من المؤسسات المحيطة.(13)

3ـ عولمة (العلمانية والعلموية)، وتفكيك (الدين والروحانية):      

                   

ظاهرة الكنائس المهجورة في اوربا، او بيعها.. وانتشار السخرية من المسيح  وتشويه سمعة الكنيسة، باسم الديمقراطية والعلمانية

 

يتم حصر الدين داخل العبادة الفردية ومنعه من التأثير في التعليم والأخلاق والقانون والمجال العام، بينما يسمح للفلسفات المادية والفردية بأن تقدم نفسها بوصفها محايدة وعالمية. وتنشأ المفارقة عندما تصبح إهانة المقدسات محمية باسم حرية التعبير، بينما يعامل الاعتراض الديني على بعض التحولات الأخلاقية بوصفه تمييزًا أو تهديدًا للحقوق. (14)

   منذ القرن 19 جرى تحويل العلم، في قطاعات واسعة من الفكر والتعليم والإعلام الغربي، من منهج محدود لدراسة الظواهر القابلة للفحص إلى عقيدة شاملة: «العلموية»  تزعم أن المختبر والقياس المادي هما الطريق الوحيد إلى الحقيقة، ثم تستخدم هذا الزعم لنفي الدين والروح والأخلاق والميتافيزيقا بوصفها أوهامًا غير علمية. وقد نقد هذا التحول مفكرون غربيون كبار، منهم (إدموند هوسرل)، و(فريدريش هايك)، و(كارل بوبر)، و(بول فايرآبند)، مؤكدين أن العلم نفسه يقوم على افتراضات ونماذج قابلة للمراجعة، ولا يملك صلاحية الفصل في كل أسئلة الوجود والمعنى. وفي هذا المناخ تحولت نظرية التطور الداروينية في الخطاب المدرسي والإعلامي إلى سردية شبه مقدسة، وصُنّف معارضوها تحت اسم (الخلقيين: Creationists: المؤمنين بالخلق). غير أن الاعتراض الدقيق ليس أن التطور «لا يمكن اختباره» مطلقًا، لأن علماء الأحياء يختبرون فرضياته من خلال الأحافير والوراثة والتشريح المقارن والمشاهدات المعاصرة، بل أن بعض التصورات الشاملة لتاريخ الحياة والإنسان تعتمد على إعادة بناء أحداث سحيقة لا يمكن تكرارها كاملة داخل المختبر، ثم تُعرض أحيانًا للجمهور بدرجة من القطع تتجاوز حدود الأدلة المباشرة. وهنا يظهر الفرق بين العلم بوصفه بحثًا مفتوحًا، والعلموية بوصفها عقيدة مغلقة تحوّل الفرضيات والنماذج إلى بديل عن الدين. (15)

إن نظرية التطور لم تبقَ مجرد نظرية قابلة للنقاش داخل المجال العلمي، بل أصبحت جزءًا إلزاميًا من السياسة التعليمية الرسمية، وأُقصيت التفسيرات الخَلقية أو «التصميم الذكي» من حصص العلوم بقرارات مؤسساتية وقانونية. فقد أصدر (مجلس أوروبا) سنة 2007 تقريرًا وقرارًا يدعوان الدول إلى تدريس (النظرية التطورية) والتصدي لإدخال (النظرية الخَلقية، الدينية وغيرها) في التعليم العلمي. وفي فرنسا تؤكد الهيئات التعليمية أن الأستاذ لا يملك تقديم (الخَلقية) بوصفها بديلًا علميًا، لأن التطور مقرر رسمي يجب تدريسه. وهذا يثبت وجود فرض إداري وتعليمي واضح، حتى إن كان التبرير المعلن هو الفصل بين العلم والعقيدة. (15)

 

4ـ عولمة (المخدرات) وتفكيك (الوعي والإرادة):             

متحف لضحايا مخدر(fentanyl) في امريكا وكندا  المصنوع من شركات الادوية 

تحولت المخدرات إلى سوق دولية تشمل زراعة الأفيون والكوكا، وتصنيع الهيروين والكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل، ونقلها عبر الحدود، ثم غسل عائداتها في الشركات والعقارات والتجارة والمصارف. وقد قدّر (مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة) (United Nations Office on Drugs and Crime – UNODC) قيمة هذه التجارة بنحو 320 مليار دولار سنويًا، وفق تقديرات سنة 2009؛ وهي من أكبر أنشطة الجريمة المنظمة، وإن لم تبلغ قيمة تجارة النفط العالمية. وتشارك فيها شبكات المنتجين والمهربين، ومسؤولون فاسدون، ووسطاء ماليون، وشركات واجهة، ومكاتب محاماة ومحاسبة، ومصارف تستغل الثغرات أو تتساهل في مراقبة مصادر الأموال. ولا يوجد دليل على مركز سري واحد يديرها، لكن الوقائع تثبت تداخلها مع أجهزة دولة وقوى سياسية وأمنية في بلدان متعددة. (16)

في (أفغانستان)، خفّض حظر (طالبان) سنة 2000 زراعة الخشخاش بشدة، ثم ارتفعت بعد الغزو الأمريكي سنة 2001، وأصبحت البلاد المصدر المهيمن عالميًا للأفيون في عدد من السنوات. واستفاد منها أمراء حرب، ومسؤولون فاسدون، وشبكات تهريب، وجماعات مسلحة، ومنها (طالبان)، بينما فشلت برامج المكافحة الأمريكية رغم إنفاق مليارات الدولارات. وهذا يثبت أن الحرب والاحتلال وفّرا بيئة لازدهار الأفيون، لا أن الجيش الأمريكي نفسه كان يبيعه أو أن الحرب شُنّت من أجله. وبعد حظر (طالبان) الجديد في أبريل 2022، هبط إنتاج الأفيون بنحو 95% سنة 2023، وظلت الزراعة والإنتاج منخفضين خلال 2024. (17)

وتقدّر (منظمة الصحة العالمية) (WHO) أن نحو 600 ألف وفاة في العالم كانت تُعزى إلى تعاطي المخدرات سنة 2019، وأن قرابة 80% منها ارتبطت بالمواد الأفيونية، ومنها الهيروين والفنتانيل. وتضاف إلى ذلك وفيات صراعات العصابات، والاغتيالات، وانتشار السلاح، والفساد، وتهجير السكان، وتفكيك الأسر. وهكذا تتحول المخدرات إلى صناعة تربح من إضعاف الإنسان، ثم من غسل الأموال والسلاح والسجون والعلاج والأجهزة الأمنية المكلفة بمواجهتها. (18)

5ـ عولمة (الديمقراطية) وتفكيك (الدولة والمجتمع) إلى جماعات متنافسة: 
        

كثرة الأحزاب والانتخابات وتحويل المجتمع إلى سوق دائم للصراع الإعلامي والحزبي. يصبح كل حزب ممثلًا لطائفة أو قومية أو طبقة أو هوية، وتتحول الدولة من إطار جامع إلى ساحة لتقاسم السلطة والمنافع. وتستطيع القوى الخارجية بعد ذلك التعامل مع كل جماعة منفردة، وتمويلها أو الضغط عليها باسم حماية الأقليات والتعددية وحقوق الإنسان. الخطر ليس في البرلمان أو الأحزاب بذاتهما، بل في فصل الديمقراطية عن وحدة الدولة والعدالة الاجتماعية والمسؤولية الوطنية، بحيث تنتج الانتخابات حكومات متعاقبة من دون إنتاج قرار سيادي مشترك. (19)

كذلك استخدام شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان لتبرير العقوبات والتدخلات والحروب وإعادة بناء الأنظمة السياسية من الخارج. وقد أظهر العراق بعد 2003 كيف يمكن إسقاط دولة مركزية ثم إنشاء نظام يقوم على توزيع السلطة بين الأحزاب والطوائف، مع إدخال بعثات دولية وخبراء ومستشارين وشركات أمنية خاصة إلى وظائف كانت سابقًا من اختصاص الدولة. إن إزالة الاستبداد لم تنتج بالضرورة دولة حرة ومتماسكة، بل قد تنتج سلطة موزعة وضعيفة ومفتوحة أمام النفوذ الخارجي. (20)

 

6ـ عولمة الفساد وصناعة إخفاء الأموال:       

   

  خارطة ما يسمى بـ(جنات الضريبة: Tax haven) أي البنوك التي يتم فيها تخبئة الاموال بعيدا عن الرقابة الضريبية

 الفساد لا ينتشر فقط بسبب الرشوة المحلية، بل بسبب وجود بنية دولية قانونية وتجارية تساعد على إخفاء الملكية والثروة: شركات واجهة، وصناديق ائتمانية، وحسابات سرية، وملاذات ضريبية، ومكاتب محاماة ومحاسبة، ومقدمو خدمات يؤسسون الشركات وينقلون الأموال ويخفون المالك الحقيقي. وتدير هذه الشبكات شركات ومكاتب متخصصة معروفة دوليًا، مثل (موساك فونسيكا) (Mossack Fonseca)، و(ألكوغال) (Alcogal)، و(ترايدنت ترست) (Trident Trust)، و(آسياسيتي ترست) (Asiaciti Trust)، و(أبلبي) (Appleby)، إضافة إلى آلاف مكاتب المحاماة والمحاسبة وإدارة الثروات. وقد كشفت (وثائق باندورا) سنة 2021 أكثر من 11.9 مليون سجل من 14 مزودًا لخدمات الأوفشور، وأظهرت دور المحامين والمحاسبين ومديري الثروات في إنشاء هذه الشبكات. والمفارقة أن النظام العالمي يعلن مكافحة الفساد، بينما يسمح ببقاء البنية التجارية التي تجعله ممكنًا. (21)

7ـ عولمة وتفكيك القوى الأمنية:

 تمثل الشركات العسكرية والأمنية الخاصة مرحلة أخطر من العولمة، لأنها تنقل بعض وظائف الجيش والشرطة والسجون والاستخبارات إلى مؤسسات ربحية مرتبطة بعقود حكومية. وقد توسعت هذه الصناعة عالميًا، وبرز دورها بوضوح في العراق، حيث تولت شركات مثل (بلاك ووتر: Blackwater: المياه السوداء) حماية المسؤولين والمنشآت وتنفيذ مهمات مسلحة، ثم كشفت الحوادث صعوبة محاسبة المتعاقدين وتحديد المسؤولية بين الشركة والدولة المستأجرة والدولة التي تعمل فيها.(22) إنها تنتمي إلى سوق دولية مترابطة، تعتمد على الدول الغربية والعقود العسكرية والشركات المالية وشبكات التدريب والتسليح والخبراء المتنقلين. وهذا الترابط يكفي لإنتاج نمط عالمي متشابه في المراقبة والحماية وإدارة الحروب.(23)

8ـ عولمة مؤسسات الحماية الاجتماعية والطفولة، وتفكيك الأسرة:

Happy lesbian couple relaxing with their son in a kitchen

شهدت الدول الغربية توسعًا كبيرًا في صلاحيات مؤسسات حماية الطفل والأسرة والخدمات الاجتماعية. وقد أُنشئت هذه المؤسسات أساسًا لحماية الأطفال من العنف والإهمال والاستغلال، وأصبحت تمتلك صلاحيات واسعة في متابعة أوضاع الأسر والتدخل عند الاشتباه بوجود خطر، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى نقل الطفل مؤقتًا أو دائمًا من أسرته بقرار إداري أو قضائي. (24) وأصبحت العلاقة بين الطفل والدولة أقوى من العلاقة التقليدية بين الطفل والأسرة؛ فالتعليم، والإرشاد النفسي، والخدمات الاجتماعية، والإعلام، والمنصات الرقمية، جميعها تشارك اليوم في تشكيل شخصية الطفل وقيمه، ولم تعد الأسرة المصدر الوحيد للتربية. كما نشأت نزاعات متزايدة حول التربية الجنسية، وحدود سرية العلاقة بين المدرسة والطالب، وحقوق القاصرين في اتخاذ بعض القرارات المتعلقة بحياتهم الخاصة، ودور الأسرة في الاعتراض على بعض البرامج التعليمية. (25) وقد تلقى بعض الأطفال والمراهقين في بعض الأنظمة تدخلات مرتبطة بالانتقال الجندري، مثل الانتقال الاجتماعي وحاصرات البلوغ والهرمونات، وسط خلاف علمي وقانوني شديد، بينما خلصت مراجعة (هيلاري كاس) البريطانية إلى ضعف الأدلة المتعلقة بالنتائج الطويلة الأمد، وأوقف نظام الصحة البريطاني الوصف الروتيني لحاصرات البلوغ للقاصرين وقيده بالبحث السريري. (26)

 

9ـ عولمة استغلال الطبيعة وتفكيك التوازن البيئي

أظهرت تجربة أجرتها (الرابطة الروماندية للمستهلكين) أن صندوق بريد واحدًا قد يستقبل خلال سنة أكثر من 50 كيلوغرامًا من المطبوعات الدعائية المجانية، المطبوعة غالبًا بأوراق وألوان عالية الجودة، ثم يُلقى جانب كبير منها سريعًا في النفايات. وتضاف إلى كلفة الورق والطباعة كلفة الأحبار والنقل والتوزيع وجمع النفايات وإعادة تدويرها. (27)

لم تعد العولمة تفكك الأسرة والدين والدولة والهوية فقط، بل فككت أيضًا علاقة الإنسان بالطبيعة، وحولتها من أصل للحياة ومجال للانتماء إلى مخزن عالمي للمواد الخام وسلعة قابلة للاستخراج والاستنزاف. فمنذ الثورة الصناعية ارتبط التوسع الاستعماري بالحصول على الفحم والمعادن والخشب والقطن والمطاط، ثم النفط، وتحويل أراضي المستعمرات وغاباتها ومياهها إلى مصادر تخدم المصانع والأسواق العالمية. وقد فُقد عالميًا منذ سنة 1990 نحو 420 مليون هكتار من الغابات بسبب تحويلها إلى استعمالات أخرى، وبلغ صافي فقدان الغابات بين 2010 و2020 نحو 3.9 ملايين هكتار سنويًا في أفريقيا، و2.6 مليون هكتار سنويًا في أمريكا الجنوبية. وهكذا جرى تحويل الغابات، ومنها غابات الأمازون، إلى مراعٍ وزراعات تجارية أحادية لإنتاج الصويا والقهوة والسكر وغيرها، وتحويل الأرض والماء والهواء والنفط والخشب إلى عناصر في دورة إنتاج عالمية لا تقيس الطبيعة بقيمتها الحياتية، بل بمقدار ما يمكن استخراجه منها وبيعه. (27)

10ـ عولمة تربية الكلاب وتفكيك العلاقات بين البشر

تحولت الكلاب في المجتمعات الحديثة من حيوانات تتحرك في فضاءات مفتوحة إلى كائنات تقضي ساعات طويلة داخل الشقق، ولا تستطيع الحركة أو قضاء حاجتها إلا عندما يقرر صاحبها إخراجها، فتنتشر فضلاتها في الطرق والحدائق، وتظهر لدى بعضها اضطرابات في النباح والتوتر والعدوان. وتؤكد (الوكالة الفرنسية للأمن الصحي) أن ظروف السكن، وقلة الخروج واللعب، وطريقة التربية، قد تسهم في ظهور السلوك العدواني. ووفق بيانات فرنسية منشورة سنة 2007، كانت نحو 10000 عضة مبلغ عنها سنويًا تؤدي إلى وضع الكلب تحت المراقبة الصحية، مع تأكيد الوكالة أن العدد الحقيقي أعلى بسبب نقص التبليغ. كما تقع غالبية عضات الأطفال الصغار وأصحاب الكلاب داخل الأماكن الخاصة. (28) ويعيش في أوروبا عشرات الملايين من الكلاب المنزلية، وقد نشأت حولها منظومة اقتصادية واجتماعية ضخمة تشمل الغذاء والعلاج البيطري والتأمين والتجميل والتدريب والإيواء، حتى غدت تربية الكلاب جزءًا من منظومة اقتصادية استهلاكية متكاملة. وبلغ رقم أعمال قطاع أغذية الحيوانات المنزلية في فرنسا، لجميع الحيوانات المنزلية لا للكلاب وحدها، نحو 3.2 مليارات يورو سنة 2017، فضلًا عن النفقات البيطرية والخدمات الأخرى. ويُخصى كثير من الكلاب لمنع التكاثر أو لأسباب صحية وسلوكية، وهكذا يُحرم الحيوان من جانب من طبيعته، ثم تنشأ حول هذا الحرمان صناعة متكاملة للغذاء والعلاج والترفيه.
وتُستخدم تربية الحيوانات الأليفة أحيانًا بوصفها وسيلة للتخفيف من الوحدة بعد الطلاق أو وفاة الزوج أو ابتعاد الأبناء. غير أن الحيوان قد يتحول من رفيق مساعد إلى بديل عن العلاقة الإنسانية نفسها؛ فيحل محل الزوج أو الأبناء أو الصديق، ويوفر لصاحبه صحبة لا تطالبه بحوار أو تنازل أو مسؤولية متبادلة. وبهذا قد تصبح تربية الكلب علاجًا ظاهريًا للوحدة، بينما تكرس في بعض الحالات الانسحاب من المجتمع والاعتماد العاطفي على الحيوان، فتخفف ألم العزلة من دون معالجة سببها الأساسي: ضعف علاقة الإنسان بأخيه الإنسان. أما (الزوفيليا) (Zoophilia)، أي الانجذاب أو الممارسة الجنسية مع الحيوانات، فهي ظاهرة موثقة لدى بعض الرجال والنساء، وظهرت الكلاب والخيول بكثرة في إحدى العينات الإلكترونية المدروسة؛ لكنها ظاهرة مستقلة، ولا يوجد دليل يسمح بالقول إن تربية الكلاب المنزلية أو الوحدة تقود إليها عادة. (28)

 *   *   *     

المنظمات الدولية لقيادة العالم وفرض العولمة والتفكيك

          ان اوضح نموذج لـ(العولمة) من اجل (التفكيك) هي(فيفا: منظمة كرة القدم) قيادة عليا واحدة، تشرف على (منافسات رياضية) تغذي الغيرة والاحقاد بين الجماعات، وبنفس الوقت تجني الميارات!

 

ان هذه (الطائفة العالمبة) لا تستطيع وحدها ان تفرض مخططها وتشرف على تطبيقه، ولهذا حرصت منذ اكثر من قرن على خلق ما لا يحصى من المؤسسات الدولية الرسمية والاهلية، في جميع مجالات الحياة التي يمكن ان تخطر على البال. وتمكنت من اعطائها مصداقية وسمعة وسلطات معنوية وادارية وسياسية وحتى عسكرية واستعمارية، وهذه أخطرها:

 

ـ منظومة الأمم المتحدة  United Nations: تمثل الإطار السياسي الأعلى للعالم المعاصر. فمن خلالها تصاغ الشرعية الدولية، وتصدر القرارات والاتفاقيات والمعايير العامة، وتعمل عشرات الوكالات المتخصصة في مختلف المجالات. ورغم أن الدول الكبرى هي صاحبة النفوذ الأكبر داخلها، فقد أصبحت المرجعية الأساسية في تنظيم العلاقات الدولية وتوحيد كثير من المفاهيم السياسية والقانونية.

 

ـ مجلس الأمن (UN Security Council): هو مركز القرار السياسي والأمني الحقيقي داخل الأمم المتحدة. يمتلك صلاحيات فرض العقوبات، وإقرار التدخلات العسكرية، وإنشاء قوات حفظ السلام، ومنح أو سحب الشرعية الدولية عن كثير من القرارات. ويجسد بصورة واضحة انتقال جزء من القرار السياسي من الدولة الوطنية إلى منظومة دولية. ويستطيع فرض العقوبات، وإنشاء بعثات دولية، والترخيص باستخدام القوة. غير أن بنيته تضع القرار الحاسم بيد الدول الخمس الدائمة العضوية، ولذلك تبقى سلطته العالمية مرتبطة بتوازن القوى الكبرى.

 

ـ منظمة الصحة العالمية (WHO): تمثل سلطة صحية معيارية عالمية. فاللوائح الصحية الدولية ملزمة للدول الأطراف، وتحدد آليات الإبلاغ عن الأوبئة والاستجابة لها، بينما تصدر المنظمة توصيات بشأن اللقاحات والسفر والحجر والتدابير الصحية. خلال جائحة (كورونا) اتضح مدى نفوذها السلطوي في توجيه سياسات الدول، مثل قوانين الإغلاق وشروط السفر والتلقيح.

 

ـ منظومة حقوق الإنسان: أصبحت منظومة حقوق الإنسان خلال العقود الأخيرة إحدى أكثر أدوات التأثير العالمي اتساعًا. فهي لم تعد تقتصر على حماية الإنسان من التعذيب والاعتقال التعسفي والتمييز، بل امتدت إلى مجالات الأسرة، وحقوق المرأة، وحقوق الطفل، والعنف الأسري، وختان الإناث، والحقوق الإنجابية، والميول الجنسية والهوية الجندرية، والتعليم، والإعلام، والحريات الدينية، وغيرها من القضايا الاجتماعية والأخلاقية. وهي تؤثر عبر التقارير الدورية، والضغط الدبلوماسي، والرأي العام العالمي. كما تستند حكومات الغرب  ومنظمات دولية إلى تقارير حقوق الإنسان عند فرض عقوبات، أو تعليق مساعدات، أو ممارسة ضغوط سياسية، أو تبرير مواقفها في النزاعات الدولية، ويبرر أحيانًا شن الحروب وإسقاط الحكومات.

 

ـ صندوق النقد الدولي: IMF والبنك الدولي WBG: يمثلان السلطة الاقتصادية الأكثر تأثيرًا في الدول المحتاجة. فالقروض ترتبط ببرامج وشروط قابلة للقياس تشمل الموازنات والضرائب والاحتياطيات وإصلاح المصارف والمؤسسات، بينما يمول البنك الدولي برامج مرتبطة بتغييرات سياسية وإدارية محددة. وبهذا يستطيع التمويل الخارجي إعادة تشكيل الاقتصاد الوطني، من دون حكم الدولة مباشرة.

 

ـ اليونسكو: UNESCO: تمثل سلطة ثقافية وتعليمية ومعنوية. فهي تضع معايير عالمية، وتنتج مفاهيم وسياسات للتعليم والثقافة والإعلام، وتحدد المواقع والتراث الذي يحمل «قيمة عالمية استثنائية». وتؤثر في المناهج والتمويل والتصنيف الثقافي، وفي الطريقة التي تقدم بها الشعوب تاريخها وتراثها.

 

ـ الفيفا (FIFA): تمثل نموذجًا واضحًا لسلطة عالمية خاصة خارج الحكومات. فهي تضع أنظمة اللعبة والانتقالات والانضباط والأخلاق والبطولات، وتربط الاتحادات الوطنية والنوادي واللاعبين داخل هرم واحد، مع وجود منظومة قضائية رياضية تتصل بمحكمة التحكيم الرياضية. كما تدير حقوق البث والتسويق والترخيص بمبالغ ضخمة؛ وقد بلغت الإيرادات المتوقعة في الميزانية المعدلة لدورة 2023–2026 نحو 13 مليار دولار. (29)

أهمية (الفيفا) التثقيفية الاجتماعية أنها تجمع العالم داخل قواعد وطقوس ورموز موحدة، لكنها تنظم هذه الوحدة في صورة منافسة دائمة بين الدول والمدن والنوادي والجماهير. ومن ثم تنتج في الوقت نفسه انتماءً عالميًا موحدًا، واستقطابًا داخليًا قائمًا على الفوز والهزيمة والغيرة والتعصب. هذا أثر اجتماعي ممكن لبنية المنافسة، وليس هدفًا معلنًا في قوانينها. ولذلك ظهرت أصوات تدعو إلى إعادة التفكير في فلسفة اللعبة، بحيث تقوم على التعاون والتآلف والحياد أكثر من قيامها على الصراع والانقسام.

 

          المصادر:

1ـ عبد الوهاب المسيري، البروتوكولات واليهودية والصهيونية؛ وانظر أيضًا: الجمعيات السرية في العالم. وقد نفى دور اليهود بوصفهم جماعة واحدة، وركز على دور المخابرات الروسية، من دون تبني فكرة طائفة سرية عالمية.

2- Tony Judt, “Israel: The Alternative,” The New York Review of Books, 23 October 2003؛ Peter Beinart, Being Jewish After the Destruction of Gaza, Alfred A. Knopf, 2025؛ Shlomo Sand, The Invention of the Jewish People, Verso, 2009؛ Shlomo Sand, The Invention of the Land of Israel, Verso, 2012

3- Richard Hofstadter, “The Paranoid Style in American Politics,” Harper’s Magazine, November 1964؛ Michael Barkun, A Culture of Conspiracy: Apocalyptic Visions in Contemporary America, University of California Press, 2003.

4- A. Albert Kudsi-Zadeh, “Afghani and Freemasonry in Egypt,” Journal of the American Oriental Society, Vol. 92, No. 1, 1972؛ Michael M. Laskier, The Alliance Israélite Universelle and the Jewish Communities of Morocco, 1862–1962, State University of New York Press, 1983

5- Nesta H. Webster, World Revolution, 1921؛ Secret Societies and Subversive Movements, 1924.

6- Renaud Camus, Le Grand Remplacement, Chez l’auteur, 2011؛ Renaud Camus, 2017, dernière chance avant le Grand Remplacement, Chez l’auteur, 2017.

7- Media Focus, 2024 Annual Summary, 2025؛ WARC, Global Ad Market Prospects, 2025.

ـ Court of Appeal of England and Wales, Higgs v Farmor’s School, EWCA Civ 109, Judgment, 12 February 2025.

8- United Nations Human Rights Council, Protection against Violence and Discrimination Based on Sexual Orientation and Gender Identity, Resolution 32/2, 30 June 2016.
(***)
هذه ارقام حديثة تكشف عن مدى معانات المجتمع الاسرائيلي من الحروب والانحطاط الاخلاقي والاجتماعي:
واحد ـ 968 قتيلًا من الجيش منذ 7 أكتوبر 2023./ اثنان ـ 1,017 قتيلًا مدنيًا منذ 7 أكتوبر 2023./ ثلاثة ـ نحو 25,000 جريح من الجيش والقوات الأمنية، بينهم نحو 15,500 مصاب نفسيًا./ أربعة ـ 433 حالة انتحار عام 2023، و7,254 محاولة انتحار مسجلة عام 2024./ خمسة ـ 263 جريمة قتل عمد عام 2024./ ستة ـ 6,596 ملفًا في جرائم جنسية عام 2024./ سبعة ـ نحو 576,000 شخص تعرضوا لعنف جسدي أو غير جسدي من شريك خلال سنة واحدة./ ثمانية ـ 16,300 حالة طلاق مقابل 52,054 زواجًا عام 2022، أي 31 حالة طلاق مقابل كل 100 زواج جديد./ تسعة ـ 144,000 عائلة أحادية الوالد، تمثل نحو 12% من العائلات التي لديها أطفال دون 17 سنة، ويعيش فيها نحو 260,000 طفل./ عشرة ـ 27% من البالغين تعاطوا القنب خلال سنة، و2% تعاطوا مخدرات غير قانونية أخرى، وفق المسح الوطني لعام 2017. / أحد عشر ـ في تل أبيب، يقدَّر المثليون والمتحولون وغيرهم من مجتمع الميم بنحو 25% من السكان./ اثناعشر ـ 7 أطفال من أصل 835 طفلًا جرى تبنيهم بين 2013 و2021، تبنتهم عائلات من زوجين مثليين.

9- European Commission, Union of Equality: LGBTIQ Equality Strategy 2020–2025, Brussels, 12 November 2020؛ United States Agency for International Development, LGBTQI+ Inclusive Development Policy, Washington, 2023؛ Open Society Foundations, published grant-making and program materials on LGBTI rights.

10- Haut Conseil à l’Égalité entre les femmes et les hommes, Pornocriminalité: mettons fin à l’impunité de l’industrie pornographique, Paris, 2023؛ Elena Maris, Timothy Libert and Jennifer Henrichsen, “Tracking Sex,” New Media & Society, Vol. 22, No. 11, 2020.

11- Fenix International Limited, Group of Companies’ Accounts for the Year Ended 30 November 2023, UK Companies House.

12- G. William Domhoff, The Bohemian Grove and Other Retreats: A Study in Ruling-Class Cohesiveness, Harper and Row, 1974؛ Kenneth V. Lanning, Investigator’s Guide to Allegations of Ritual Child Abuse, FBI, 1992

13- United States District Court, Southern District of New York, United States of America v. Jeffrey Epstein, Indictment, 2 July 2019؛ Ronan Farrow, Catch and Kill, Little, Brown and Company, 2019.

14- European Court of Human Rights, Eweida and Others v. the United Kingdom, Applications Nos. 48420/10, 59842/10, 51671/10 and 36516/10, Judgment, 15 January 2013.

15- Council of Europe, The Dangers of Creationism in Education, Report No. 11297, 8 June 2007؛ Friedrich A. Hayek, The Counter-Revolution of Science, 1952؛ National Academy of Sciences and Institute of Medicine, Science, Evolution, and Creationism, 2008.

16- United Nations Office on Drugs and Crime (UNODC), The Globalization of Crime: A Transnational Organized Crime Threat Assessment, Vienna, 2010.

17- United Nations Office on Drugs and Crime (UNODC), Afghanistan Opium Survey 2023؛ UNODC Drugs Monitoring Platform, Cultivation & Production: Afghanistan, data for 2023 and 2024.

18- World Health Organization (WHO), Opioid Overdose, Fact Sheet, 2024.

19- Benjamin Reilly, Democracy in Divided Societies: Electoral Engineering for Conflict Management, Cambridge University Press, 2001؛ Toby Dodge, Iraq: From War to a New Authoritarianism, IISS, 2012.

20- Coalition Provisional Authority, Order Number 1, 16 May 2003؛ Order Number 2, 23 May 2003؛ International Center for Transitional Justice, A Bitter Legacy: Lessons of De-Ba’athification in Iraq, 2013.

21- International Consortium of Investigative Journalists (ICIJ), Pandora Papers: An Offshore Data Tsunami, October 2021.

22- United States House of Representatives, Committee on Oversight and Government Reform, Blackwater USA, Hearing, 2 October 2007؛ United States Department of Justice, United States v. Slatten et al., Nisour Square prosecution documents.

23- United Nations Human Rights Council, Resolution 15/26: Open-ended Intergovernmental Working Group on Private Military and Security Companies, 1 October 2010.

24- United Kingdom, Children Act 1989, Sections 31 and 46.

25- Council of Europe Commissioner for Human Rights, Comprehensive Sexuality Education Protects Children and Helps Build a Safer, Inclusive Society, 21 July 2020؛ UNESCO, International Technical Guidance on Sexuality Education, Revised Edition, 2018.

26- Hilary Cass, Independent Review of Gender Identity Services for Children and Young People: Final Report, London, April 2024؛ NHS England, Clinical Policy on Puberty Suppressing Hormones for Children and Young People with Gender Incongruence or Dysphoria, March 2024.

27- Fédération romande des consommateurs, «Écrasés par le poids de la publicité en boîte aux lettres», 2018؛ Food and Agriculture Organization (FAO), Global Forest Resources Assessment 2020.

28- Agence nationale de sécurité sanitaire (ANSES), «Chez les chiens, la race ne suffit pas pour prédire et prévenir le risque de morsure», 2021؛ Direction générale de la concurrence, de la consommation et de la répression des fraudes (DGCCRF), «Aliments pour animaux familiers: qu’y a-t-il dans leur gamelle?», 2022؛ Hensley et al., “Measurement and Correlates of Zoophilic Interest in an Online Community Sample,” Archives of Sexual Behavior, 2022.

29- FIFA, Annual Report 2024, Revised Budget 2023–2026: projected revenue of USD 13 billion, Zurich, 2025.

        *   *   *

 

 بروتوكولات اجتماعات حكماء صهيون

 

ترجمة عربية عن نص الترجمة الإنجليزية  لفيكتور إ. مارسدن: طبعة 1934

PROTOCOLS OF THE MEETINGS OF THE LEARNED ELDERS OF ZION

file:///D:/Users/smata/OneDrive/Documents/Downloads/The_Protocols_of_the_Meetings_of_the_Learned_Elders_of_Zion_Protocols_of_the_Meetings_of_the_Learned_Elders_of_Zion.pdf

ان الترجمة العربية الحالية، قد أُنجزت بجهد جماعي وبالاستعانة بـ(المذكاء: ChatGPT). وقد حرصنا على أن تكون أقرب ما يمكن إلى النص الأصلي، وأن تُكتب بلغة عربية واضحة ومباشرة، تتجنب أسلوب الترجمات العربية القديمة القائم على السجع والتوسع والتفسير.

       ونرجو ممن يلاحظ أي خطأ واضح ومؤكد في الترجمة أن يتفضل بإبلاغنا على البريد الإلكتروني التالي:

 s.matar@bluewin.ch
ملاحظة: يحق لكل من يرغب ان يعيد نشر هذه الترجمة بأية وسيلة، مع ذكر اسم المشرف على الترجمة:
سليم مطرـ جنيف

*   *   *

تواريخ صدور كتاب: بروتوكولات حكماء صهيون

ـ 1903: نُشر النص لأول مرة باللغة الروسية في صحيفة (زناميا)، ثم أُعيد نشره سنة 1905 ضمن كتاب (سيرغي نيلوس).

ـ 1923: صدرت أشهر ترجمة إنجليزية، وهي ترجمة (فيكتور إ. مارسدن)، ونُشرت بعد وفاته.

ـ نحو 1925: ظهرت أول ترجمة عربية معروفة في (دمشق). وتذكر مصادر أخرى وجود ترجمة متداولة في (القاهرة) بين 1927 و1928، كما صدرت طبعة عربية في (بيروت) سنة 1926. غير أن هوية أول مترجم عربي لا تزال محل خلاف بين المصادر.

ـ أربعينيات القرن العشرين: صدرت ترجمة (محمد خليفة التونسي) في مصر، وهي من أشهر الترجمات العربية الكلاسيكية، وأُعيد طبعها مرات عديدة.

ـ 1967: أصدر (عجاج نويهض) ترجمته ودراسته الموسعة، التي أصبحت من أكثر الطبعات العربية انتشارًا، وأُعيد نشرها في طبعات لاحقة، منها طبعة (دار الجليل).

 ـ 2004: صدرت ترجمة (أحمد علي فياض)عن نسخة (فيكتور مارسدن)، بعنوان (بروتوكولات حكماء صهيون: الخطر الصهيوني)، عن (الأهلية للنشر والتوزيع) في عمّان، في 464 صفحة، ثم صدرت منها طبعة ثالثة سنة 2017.

ـ أما طبعة 2024 بترجمة (محمد خليفة التونسي)، وطبعة 2025 المنسوبة إلى (عباس العقاد)، فهما إعادة نشر لترجمات قديمة، وليستا ترجمتين عربيتين جديدتين.

ومما يلفت الانتباه أن جميع هذه الترجمات العربية وضعت مقدمات وشروحًا يتجاوز عدد صفحاتها أضعاف عدد صفحات البروتوكولات نفسها، وكلها تُسهب إلى حدٍّ متطرف في قضايا تاريخية تتعلق باليهودية والتوراة والتلمود والرموز العجيبة والغريبة، وهي موضوعات لا تساعد القارئ على فهم الكتاب بقدر ما ترهقه منذ البداية، وتشتت انتباهه عن مقصده ومعناه الأساسي.

     *   *   *

فهرست كتاب البروتوكولات

لا يوجد فهرست موحد معتمد لكل طبعات «بروتوكولات حكماء صهيون». فالطبعات والترجمات تختلف، وبعضها يضع عناوين لكل بروتوكول، وبعضها يكتفي بترقيمها من 1 إلى 24. وفي أشهر النسخ الإنجليزية، تكون البروتوكولات (الفصول) بهذه العناوين. علمًا أن نصوص البروتوكولات تقوم على الخداع اللغوي: بدل «الحروب العالمية» يصبح «السلام بالقوة»، وبدل «إفساد التعليم» يصبح «نهضة التعليم»، وبدل «السيطرة على الإعلام» يصبح «حرية المعرفة»، وبدل «الاحتكار المالي» يصبح «اقتصاد الإنتاج»، وبدل «القمع» يصبح «العدالة». لهذا قد أضفنا في نهاية كل عنوان تفسيره الحقيقي كما في نصوص البروتوكولات.

1- العقيدة الأساسية (The Basic Doctrine): القوة هي التي تحكم التاريخ، لا الأخلاق.

2- الحروب الاقتصادية (Economic Wars): إخضاع الدول بواسطة الديون والأزمات المالية والمصارف والضرائب.

3- وسائل الغزو والسيطرة (Methods of Conquest): السيطرة من الداخل عبر الإدارة والاقتصاد والإعلام والتعليم بدل الغزو العسكري المباشر.

4- إحلال المادية محل الدين (Materialism Replaces Religion): إضعاف الدين والقيم الروحية، وجعل المال واللذة والمنفعة هي القيم العليا.

5- الاستبداد والحداثة (Despotism and Modernism): استخدام شعارات الحرية والتقدم لإثارة الفوضى، ثم دفع الشعوب إلى طلب الحاكم القوي.

6- أساليب الاستيلاء على السلطة (Take-Over Technique): التغلغل التدريجي في مؤسسات الدولة حتى تنتقل السلطة من دون انقلاب ظاهر.

7- الحروب العالمية (World-Wide Wars): استنزاف الدول بإشعال الحروب بينها، حتى تخرج جميعها ضعيفة وخاضعة.

8- الحكومة المؤقتة (Provisional Government): إنشاء سلطة انتقالية قوية بعد الفوضى، وتعويد الناس على التنازل عن حرياتهم مقابل الأمن.

9- التربية وإعادة تشكيل المجتمع (Education): السيطرة على التعليم والمناهج لتشكيل عقول الأجيال وفق المشروع الجديد.

10- التشريع والقضاء (Legislation and Justice): إخضاع القانون والقضاء، وتعديل التشريعات تدريجيًا لخدمة السلطة الجديدة.

11- الدستور الجديد (The New Constitution): استبدال النظام القديم بدستور يمنح السلطة المركزية نفوذًا واسعًا ومستقرًا.

12- الإعلام والرأي العام (Control of the Press): السيطرة على الصحافة والنشر والمعلومات لصناعة الرأي العام وتوجيهه.

13- الإلهاء وصرف الأنظار (Distractions): إشغال الشعوب باللهو والمنافسات والصراعات الثانوية، لمنعها من إدراك التحولات الكبرى.

14- الهجوم على الدين (Assault on Religion): إضعاف المؤسسات الدينية، وتهميشها، والسخرية منها، ومنعها من توجيه المجتمع.

15- القمع الحاسم (Ruthless Suppression): التخلص من المعارضين بواسطة العزل والاعتقال والترهيب والقوة عند الضرورة.

16- غسل الأدمغة (Brainwashing): تكرار الأفكار والصور والشعارات حتى تتحول إلى مسلمات يقبلها الجمهور بلا تفكير.

17- إساءة استخدام السلطة (Abuse of Authority): توظيف أجهزة الدولة والقانون والإدارة لترسيخ الحكم ومنع مقاومته.

18- اعتقال المعارضين (Arrest of Opponents): اعتقال القيادات المؤثرة وعزلها قبل أن تتمكن من تنظيم المقاومة.

19- الحاكم والرعية (Rulers and People): إقامة حاكم مركزي فوق المساءلة، يظهر بوصفه مصدر النظام والأمن والاستقرار.

20- البرنامج المالي (Financial Programme): إخضاع موارد الدولة والاقتصاد والإنفاق العام للسلطة المركزية.

21- القروض والضرائب (Finance and Taxation): استعمال القروض والضرائب والديون لإخضاع الأفراد والدول والتحكم في قراراتهم.

22- الاحتكار الاقتصادي (Monopolies): تركيز الثروة والإنتاج والموارد الأساسية في أيدي قلة مرتبطة بالسلطة.

23- انتقال السلطة النهائية (Transfer of Power): اكتمال السيطرة على المؤسسات السياسية والاقتصادية والإعلامية والقانونية.

24- الملك العالمي أو النظام النهائي (The Final World State): إقامة نظام عالمي موحد يخضع لسلطة مركزية واحدة ودائمة.

 

 *   *   *  

البروتوكول الأول

الحق يقوم على القوة. الحرية مجرد فكرة. الليبرالية. الذهب. الإيمان. الحكم الذاتي. استبداد رأس المال. العدو الداخلي. الغوغاء. الفوضى. السياسة في مواجهة الأخلاق. حق الأقوى. حصانة السلطة اليهودية الماسونية. الغاية تبرر الوسيلة. الغوغاء عميان. أبجدية السياسة. صراع الأحزاب. أفضل أشكال الحكم: الاستبداد. الكحول. الكلاسيكية. الفساد. مبادئ وقواعد الحكومة اليهودية الماسونية. الإرهاب. «الحرية، والمساواة، والإخاء». مبدأ الحكم الوراثي. القضاء على امتيازات أرستقراطية غير اليهود. الأرستقراطية الجديدة. الحساب النفسي. تجريد مفهوم الحرية. سلطة عزل ممثلي الشعب.

لنضع العبارات المنمقة جانبًا، ونتحدث عن معنى كل فكرة. فمن خلال المقارنة والاستنتاج سنلقي الضوء على الوقائع المحيطة بنا.

وما سأعرضه الآن هو نظامنا من وجهتي نظر: وجهة نظرنا نحن، ووجهة نظر غير اليهود.

ينبغي ملاحظة أن أصحاب الغرائز السيئة أكثر عددًا من أصحاب الغرائز الطيبة؛ ولذلك تتحقق أفضل النتائج في حكم الناس بالعنف والإرهاب، لا بالمناقشات النظرية. فكل إنسان يطمح إلى السلطة، وكل واحد يتمنى أن يصبح ديكتاتورًا لو استطاع، ونادرون هم الذين لا يكونون مستعدين للتضحية بمصلحة الجميع في سبيل منفعتهم الخاصة.

ما الذي كبح جماح الوحوش المفترسة التي تسمى البشر؟ وما الذي قادها حتى الآن؟

في بدايات تكوين المجتمع خضع البشر للقوة الغاشمة العمياء، ثم خضعوا للقانون، وهو القوة نفسها في صورة مقنعة. ومن هنا أستنتج أن قانون الطبيعة يقضي بأن الحق يقوم على القوة.

الحرية السياسية فكرة، وليست حقيقة. ويجب معرفة كيفية استخدام هذه الفكرة كلما اقتضت الحاجة، فتُتخذ طُعمًا لجذب جماهير الشعب إلى حزب معين بقصد سحق حزب آخر يتولى السلطة.

وتصبح هذه المهمة أيسر إذا كان الخصم نفسه قد أصيب بعدوى فكرة الحرية، أي الليبرالية، وأصبح مستعدًا للتنازل عن جزء من سلطته في سبيلها. وهنا يظهر انتصار نظريتنا: فما إن ترتخي زمام الحكم حتى تمتد يد جديدة، بحكم قانون الحياة، فتلتقطها وتجمعها، لأن القوة العمياء للأمة لا تستطيع أن تبقى يومًا واحدًا بلا قيادة؛ فتشغل السلطة الجديدة مكان السلطة القديمة التي أضعفتها الليبرالية.

في عصرنا، حلت قوة الذهب محل قوة الحكام الليبراليين. وكان الإيمان هو الذي يحكم في الماضي. أما فكرة الحرية فلا يمكن تحقيقها، لأن أحدًا لا يعرف كيف يستخدمها باعتدال.

ويكفي أن يُترك شعب يحكم نفسه مدة من الزمن حتى يتحول إلى غوغاء مفككة. ومنذ تلك اللحظة تبدأ الصراعات الداخلية، ثم تتحول سريعًا إلى معارك بين الطبقات، فتحترق الدول وسطها، وتنخفض أهميتها إلى كومة من الرماد.

وسواء استنزفت الدولة نفسها في اضطراباتها، أم أخضعها انقسامها الداخلي لأعدائها الخارجيين، فإنها في الحالتين تكون قد ضاعت بلا رجعة، وتصبح في قبضتنا. عندئذ يمد إليها استبداد رأس المال، الموجود كله في أيدينا، قشةً تضطر الدولة إلى التعلق بها، وإلا غرقت.

ولو قال أحد من أصحاب الفكر الليبرالي إن هذه الأفكار لا أخلاقية، لطرحت عليه الأسئلة الآتية: إذا كان لكل دولة عدوان، وكان من المشروع في مواجهة العدو الخارجي استخدام جميع وسائل الحرب وحيلها، كإخفاء خطط الهجوم والدفاع، أو مهاجمته ليلًا، أو بقوة متفوقة، فكيف تُعد الوسائل نفسها غير أخلاقية وغير مباحة إذا استُخدمت ضد عدو أشد خطرًا، هو الذي يهدم بنية المجتمع والمصلحة العامة؟

وهل يستطيع عقل منطقي سليم أن يأمل في قيادة الجماهير بالنصائح والحجج العقلانية، بينما يمكن لأي اعتراض أو تناقض، مهما كان سخيفًا، أن يجد قبولًا أكبر لدى شعب سطحي التفكير؟

إن الناس في الجماعات، وأبناء الجماهير، لا تقودهم إلا الأهواء الصغيرة، والمعتقدات التافهة، والعادات، والتقاليد، والتنظير العاطفي. ولهذا يقعون فريسة للخلافات الحزبية، التي تمنع أي اتفاق حتى على أساس حجة عقلانية تمامًا.

وكل قرار تتخذه الجماهير يتوقف على المصادفة أو على أغلبية مصطنعة، تجهل أسرار السياسة، فتخرج بقرار سخيف يزرع بذرة الفوضى داخل الإدارة.

فالسياسة لا علاقة لها بالأخلاق. والحاكم الذي تقوده الأخلاق ليس سياسيًا ماهرًا، ولذلك يبقى عرشه غير مستقر. ومن يريد أن يحكم فعليه أن يلجأ إلى الدهاء والتظاهر.

أما الصفات القومية الكبرى، كالصراحة والصدق، فهي رذائل في السياسة، لأنها تسقط الحكام عن عروشهم بفاعلية ويقين يفوقان أقوى عدو. فلتكن هذه الصفات من خصائص ممالك غير اليهود، أما نحن فلا يجوز أن نسترشد بها.

حقنا يقوم على القوة. أما كلمة «الحق» فهي فكرة مجردة لا يثبتها شيء، ولا تعني أكثر من: أعطني ما أريد، لكي يكون ذلك دليلًا على أنني أقوى منك.

فأين يبدأ الحق؟ وأين ينتهي؟

في كل دولة يسوء فيها تنظيم السلطة، وتفقد القوانين والحكام شخصيتهم وسط سيل الحقوق الذي ولدته الليبرالية، أجد حقًا جديدًا: حق الهجوم بقوة الأقوى، وتبديد جميع قوى النظام والتنظيم القائمة، وإعادة بناء المؤسسات كلها، ثم التحول إلى السيد المطلق لأولئك الذين تنازلوا طوعًا عن حقوق سلطتهم باسم الليبرالية.

وفي حال التزعزع التي أصابت اليوم جميع أشكال السلطة، ستكون قوتنا أخفى من أي قوة أخرى، لأنها ستبقى غير مرئية إلى أن تبلغ من الشدة حدًا لا تستطيع معه أي حيلة أن تقوضها.

ومن الشر المؤقت الذي نضطر اليوم إلى ارتكابه سيخرج خير حكم راسخ لا يتزعزع، يعيد الانتظام إلى آلة الحياة القومية التي أبطلتها الليبرالية. فالنتيجة تبرر الوسائل. ولهذا ينبغي أن نوجه خططنا، لا إلى ما هو خير وأخلاقي بقدر ما نوجهها إلى ما هو ضروري ونافع.

أمامنا خطة رُسم فيها خط العمل الاستراتيجي الذي لا يجوز أن نحيد عنه، وإلا تعرضنا لخطر ضياع عمل قرون طويلة.

ولكي نضع وسائل عمل ناجحة، يجب أن نراعي فساد الجماهير، وتراخيها، وتقلبها، وعجزها عن فهم شروط حياتها ومصلحتها أو احترامها.

ويجب إدراك أن قوة الجماهير قوة عمياء، بلا عقل ولا منطق، تبقى تحت رحمة أي إيحاء يأتيها من أي جهة. والأعمى لا يستطيع قيادة أعمى من غير أن يسقطا في الهاوية.

ولهذا فإن أفراد الغوغاء، والطارئين الصاعدين من الشعب، حتى لو كان أحدهم عبقريًا في الحكمة، لا يستطيعون قيادة الجماهير إذا كانوا يجهلون السياسة، وإلا قادوا الأمة كلها إلى الخراب.

ولا يستطيع فهم الكلمات التي تتكون منها الأبجدية السياسية إلا من تربى منذ طفولته على الحكم المستقل.

أما الشعب الذي يُترك لنفسه، أي للطارئين الخارجين من صفوفه، فإنه يدمر نفسه بالخلافات الحزبية التي يشعلها التنافس على السلطة والمناصب، وبالاضطرابات الناتجة منها.

وهل تستطيع جماهير الشعب أن تصدر أحكامها بهدوء ومن دون غيرة تافهة، وأن تدير شؤون البلاد التي لا يجوز خلطها بالمصالح الشخصية؟ وهل تستطيع الدفاع عن نفسها من عدو خارجي؟ هذا غير معقول؛ لأن الخطة التي تنقسم إلى أجزاء بعدد الرؤوس في الغوغاء تفقد وحدتها، وتصبح غير مفهومة ومستحيلة التنفيذ.

ولا يمكن وضع الخطط الواسعة والواضحة، وتوزيع أجزائها توزيعًا صحيحًا على أجهزة الدولة، إلا في ظل حاكم مستبد. ومن هنا تكون النتيجة الحتمية أن الشكل المرضي للحكم في أي بلد هو الذي يركز السلطة في يد شخص واحد مسؤول.

ولا يمكن للحضارة أن تقوم من دون استبداد مطلق، لأنها لا تقودها الجماهير، بل قائدها، أيًا كان ذلك القائد. فالغوغاء متوحشون، ويظهر توحشهم عند كل فرصة. وما إن تقع الحرية في أيديهم حتى تتحول سريعًا إلى الفوضى، وهي أعلى درجات التوحش.

انظروا إلى الحيوانات التي أذهلها الكحول، وإلى حق الإفراط في الشرب الذي يأتي مع الحرية. أما نحن وأبناؤنا فلا يجوز أن نسلك هذا الطريق.

لقد أذهلت الخمور شعوب غير اليهود، وأفسدت الكلاسيكية عقول شبابهم، وأفسدتهم منذ الصغر الأخلاق المنحلة التي أدخلهم فيها وكلاؤنا الخاصون: المعلمون، والخدم، والمربيات في بيوت الأغنياء، والموظفون وغيرهم، ونساؤنا في أماكن اللهو التي يرتادها غير اليهود. وأعدّ من بين هؤلاء أيضًا ما يسمى «سيدات المجتمع»، اللواتي يتبعن الأخريات طوعًا في الفساد والترف.

وشعارنا هو: القوة والتظاهر. فالقوة وحدها تنتصر في الشؤون السياسية، ولا سيما إذا استترت داخل المواهب الضرورية لرجل الدولة.

يجب أن يكون العنف هو المبدأ، وأن يكون الدهاء والتظاهر قاعدة الحكومات التي لا تريد وضع تيجانها عند أقدام عملاء قوة جديدة. وهذا الشر هو الوسيلة الوحيدة لبلوغ الغاية، أي الخير.

ولذلك لا ينبغي أن نتوقف أمام الرشوة، والخداع، والخيانة، متى خدمت بلوغ غايتنا. وفي السياسة يجب معرفة كيفية الاستيلاء على أموال الآخرين بلا تردد، إذا كان ذلك يضمن الخضوع والسيادة.

إن دولتنا، وهي تسير في طريق الغزو السلمي، تملك حق استبدال أهوال الحرب بأحكام موت أقل ظهورًا وأكثر إرضاءً، وهي ضرورية للمحافظة على الرعب الذي يولد الطاعة العمياء.

والصرامة العادلة التي لا تعرف الرحمة هي أعظم عوامل قوة الدولة. ويجب أن نتمسك ببرنامج العنف والتظاهر، لا من أجل المنفعة وحدها، بل باسم الواجب والانتصار أيضًا.

إن عقيدة تصفية الحسابات لا تقل قوة عن الوسائل التي تستعملها. ولذلك لن ننتصر بالوسائل وحدها، بل بعقيدة الصرامة، وسنخضع جميع الحكومات لحكومتنا العليا. ويكفيها أن تعرف أننا لا نرحم حتى ينتهي كل عصيان.

منذ الأزمنة القديمة كنا أول من أطلق بين جماهير الشعب كلمات: «الحرية، والمساواة، والإخاء». ومنذ ذلك الحين كررتها ببغاءات حمقاء انجذبت من كل جانب إلى هذه الطعوم، وحملت معها رخاء العالم والحرية الحقيقية للفرد، التي كانت محمية سابقًا من ضغط الغوغاء.

ولم يستطع من يدعون الحكمة بين غير اليهود، أي المثقفون، أن يفهموا شيئًا من تجريد هذه الكلمات، ولم يلاحظوا التناقض بين معانيها وعلاقاتها.

ولم يروا أن الطبيعة لا تعرف المساواة، وأن الحرية لا يمكن أن تقوم على هذا الأساس؛ لأن الطبيعة نفسها أقامت تفاوت العقول والطباع والقدرات بثبات، كما أقامت الخضوع لقوانينها.

ولم يفكروا في أن الغوغاء عميان، وأن الطارئين الذين تنتخبهم للحكم هم، في السياسة، عميان مثلها؛ وأن الملقن، حتى لو كان أحمق، يستطيع أن يحكم، بينما من لم يُلقن، حتى لو كان عبقريًا، لا يفهم شيئًا في السياسة.

وعلى هذه الأمور كلها قام الحكم الوراثي؛ فقد كان الأب ينقل إلى الابن معرفة سير الشؤون السياسية بحيث لا يعرفها إلا أفراد السلالة، ولا يستطيع أحد منهم أن يخونها للمحكومين.

ومع مرور الزمن ضاع معنى انتقال الحقيقة السياسية داخل السلالة، وكان ذلك عاملًا ساعد على نجاح قضيتنا.

وفي جميع أنحاء الأرض جلبت كلمات «الحرية، والمساواة، والإخاء» إلى صفوفنا، بفضل عملائنا العميان، جيوشًا كاملة حملت راياتنا بحماسة. وكانت هذه الكلمات في الوقت نفسه كالسوس ينخر رخاء غير اليهود، وينهي السلام والهدوء والتضامن، ويدمر جميع أسس دولهم.

وكما سترون لاحقًا، ساعدنا ذلك على الانتصار، ومنحنا الورقة الرابحة: تدمير امتيازات أرستقراطية غير اليهود، أي تدمير وجودها نفسه، وهي الطبقة التي كانت الحماية الوحيدة للشعوب والبلدان في مواجهتنا.

وعلى أنقاض الأرستقراطية الطبيعية والوراثية لغير اليهود أقمنا أرستقراطية طبقتنا المتعلمة، تتصدرها أرستقراطية المال. وجعلنا مؤهلات هذه الأرستقراطية تقوم على الثروة الخاضعة لنا، وعلى المعرفة التي يمدها حكماؤنا بالقوة المحركة.

وقد سهل انتصارنا أننا، في تعاملنا مع الأشخاص الذين أردناهم، كنا نضغط دائمًا على أكثر أوتار النفس البشرية حساسية: حساب المال، والطمع، والنهم إلى الحاجات المادية. وكل ضعف من هذه النقاط يكفي وحده لشل المبادرة، لأنه يسلم إرادة الإنسان إلى من اشترى نشاطه.

وقد مكننا تجريد مفهوم الحرية من إقناع الغوغاء في كل بلد بأن حكومتهم ليست إلا وكيلًا عن الشعب، مالك البلاد، وأن هذا الوكيل يمكن استبداله كما يُستبدل القفاز البالي.

وهذه القدرة على استبدال ممثلي الشعب هي التي وضعتهم تحت تصرفنا، ومنحتنا، في الواقع، سلطة تعيينهم.

 

    البروتوكول الثاني

الحروب الاقتصادية، أساس السيطرة. الحكومات الواجهة و«المستشارون السريون». نجاح المذاهب الهدامة. المرونة في السياسة. دور الصحافة. كلفة الذهب وقيمة التضحية اليهودية.

لا بد، لتحقيق غرضنا، من ألا تنتهي الحروب، بقدر الإمكان، إلى مكاسب إقليمية. وبذلك تنتقل الحرب إلى الميدان الاقتصادي، حيث لا تستطيع الأمم إلا أن ترى في المساعدة التي نقدمها قوة سيادتنا. وستضع هذه الحالة الطرفين تحت رحمة جهازنا الدولي، الذي يملك ملايين العيون الساهرة، ولا تقيده حدود من أي نوع.

وعندئذ تمحو حقوقنا الدولية الحقوق القومية، بالمعنى الحقيقي للحق، وتحكم الأمم كما يحكم القانون المدني في الدول علاقات رعاياها بعضهم ببعض.

أما الإداريون الذين سنختارهم من بين الجمهور، مع التدقيق في قابليتهم للطاعة الذليلة، فلن يكونوا ممن تدربوا على فنون الحكم. ولهذا يسهل أن يصبحوا بيادق في لعبتنا، تحركها أيدي رجال العلم والعبقرية الذين يعملون مستشارين لهم؛ وهم خبراء أُعدوا ورُبّوا منذ طفولتهم المبكرة لإدارة شؤون العالم كله.

وأنتم تعلمون أن خبراءنا استمدوا المعلومات اللازمة لإعدادهم للحكم من خططنا السياسية، ومن دروس التاريخ، ومن مراقبة أحداث كل لحظة وهي تمر. أما غير اليهود فلا يهتدون بالاستخدام العملي للملاحظة التاريخية المتجردة من الأحكام المسبقة، بل بالروتين النظري، من غير نظر نقدي إلى النتائج التي تترتب عليه.

ولهذا لا حاجة بنا إلى أن نحسب لهم حسابًا. فليلهوا إلى أن تحين الساعة، أو يعيشوا على آمال أشكال جديدة من اللهو الطموح، أو على ذكريات ما تمتعوا به. ولتؤدِّ عندهم الدور الأساسي تلك النظريات التي أقنعناهم بأنها أوامر العلم.

ولهذا الغرض نعمل باستمرار، بواسطة صحافتنا، على غرس ثقة عمياء بهذه النظريات. وسيزهو مثقفو غير اليهود بمعارفهم، ثم يطبقون، من دون أي تحقق منطقي، كل ما تقدمه لهم العلوم من معلومات ركبها خبراء جهازنا بدهاء، بقصد تربية عقولهم في الاتجاه الذي نريده.

ولا تظنوا لحظة أن هذه الأقوال كلمات فارغة. تأملوا جيدًا النجاحات التي هيأناها للداروينية، والماركسية، والنيتشوية. ويجب أن يكون واضحًا لنا، نحن اليهود على الأقل، مقدار الأثر التفكيكي الذي أحدثته هذه التوجيهات في عقول غير اليهود.

ولا بد لنا من مراعاة أفكار الأمم وطباعها وميولها، لكي نتجنب الأخطاء في السياسة وفي توجيه الشؤون الإدارية. ولن ينجح نظامنا، الذي يمكن ترتيب أجزاء آليته بطرائق مختلفة وفق طباع الشعوب التي نلقاها في طريقنا، ما لم يستند تطبيقه العملي إلى استخلاص دروس الماضي في ضوء الحاضر.

وفي أيدي دول اليوم قوة عظيمة تصنع حركة الفكر بين الناس، هي الصحافة. ودور الصحافة أن تواصل الإشارة إلى حاجات يُزعم أنها لا غنى عنها، وأن تنطق بشكاوى الناس، وأن تعبّر عن السخط وتخلقه. وفي الصحافة تتجسد ذروة حرية الكلام.

غير أن دول غير اليهود لم تعرف كيف تستخدم هذه القوة، فوقعت في أيدينا. وبواسطة الصحافة اكتسبنا القدرة على التأثير، مع بقائنا نحن في الظل. وبفضل الصحافة أمسكنا بالذهب في أيدينا، مع أننا اضطررنا إلى جمعه من بحار من الدم والدموع. ومع ذلك فقد عوضنا، على الرغم من أننا ضحينا بكثير من أبناء شعبنا.

فكل ضحية من جانبنا تساوي، في نظر الله، ألفًا من غير اليهود.

 البروتوكول الثالث

الحية الرمزية ودلالتها. اختلال الموازين الدستورية. الإرهاب داخل القصور. السلطة والطموح. البرلمانات بوصفها مجالس للثرثرة. إساءة استعمال السلطة. العبودية الاقتصادية. «حقوق الشعب». نظام الاحتكارات والأرستقراطية. جيش الماسونية اليهودية. إضعاف غير اليهود. الجوع وحق رأس المال. الجماهير وتتويج «سيد العالم كله». المبدأ الأساسي في برنامج المدارس القومية الماسونية المقبلة. سر علم بناء المجتمع. الأزمة الاقتصادية العالمية. حماية جماعتنا. استبداد الماسونية بوصفه مملكة العقل. فقدان المرشد. الماسونية والثورة الفرنسية الكبرى. الملك المستبد من دم صهيون. أسباب حصانة الماسونية. دور العملاء الماسونيين السريين. الحرية.

أستطيع اليوم أن أقول لكم إننا لم نعد نبتعد عن غايتنا إلا خطوات قليلة. فلم يبق إلا حيز صغير نعبره، ثم تكتمل الدورة التي قطعنا طريقها الطويل، وتغلق «الحية الرمزية» حلقتها، وهي الحية التي نرمز بها إلى شعبنا. وعندما تنغلق هذه الحلقة، تصبح دول أوروبا كلها محصورة داخل التفافتها كما في ملزمة قوية.

إن الموازين الدستورية القائمة اليوم ستنهار قريبًا؛ فقد أقمناها على قدر محسوب من اختلال التوازن، لكي تظل تتأرجح بلا توقف حتى تبلي المحور الذي تدور عليه. ويظن غير اليهود أنهم أحكموا صنعها بما يكفي، وظلوا ينتظرون أن تستقر كفتاها. أما المحاور، أي الملوك على عروشهم، فقد حاصرهم ممثلوهم الذين يعبثون وقد أفسدتهم سلطتهم المطلقة وغير المسؤولة.

وهذه السلطة حصلوا عليها بفضل الخوف الذي بثثناه داخل القصور. ولأن الملوك لم يعد في وسعهم الوصول مباشرة إلى شعوبهم والدخول في أوساطها، فقد عجزوا عن التفاهم معها وتقوية مواقعهم في مواجهة الطامحين إلى السلطة. لقد صنعنا هوة بين السلطة السيادية البعيدة النظر وبين قوة الشعب العمياء، حتى فقد الطرفان كل فاعلية؛ فهما، مثل الأعمى وعصاه، عاجزان إذا انفصل أحدهما عن الآخر.

ولكي ندفع الطامحين إلى السلطة نحو إساءة استعمالها، وضعنا القوى كلها في مواجهة بعضها بعضًا، وحطمنا نزعاتها الليبرالية إلى الاستقلال. ولهذه الغاية حركنا كل أشكال النشاط، وسلحنا الأحزاب كلها، وجعلنا السلطة هدفًا لكل طموح. وحولنا الدول إلى ساحات مصارعة تتنازع فيها قضايا كثيرة مشوشة. ولم يبق إلا قليل حتى تعم الفوضى والإفلاس.

لقد حول الثرثارون الذين لا ينفد كلامهم جلسات البرلمانات والمجالس الإدارية إلى مسابقات خطابية. ويهاجم الصحفيون المتجرئون وكتاب المنشورات عديمو الضمير الموظفين التنفيذيين كل يوم. وستكمل إساءة استعمال السلطة إعداد المؤسسات كلها للسقوط، فتتطاير تحت ضربات الجماهير الهائجة.

إن الفقر يقيد الناس جميعًا بالعمل الشاق بصورة أشد مما قيدتهم به العبودية والقنانة. فقد كان في وسعهم، بصورة أو بأخرى، التحرر من هاتين الحالتين أو التفاهم بشأنهما؛ أما الحاجة فلا يستطيعون الإفلات منها. وقد أدرجنا في الدساتير حقوقًا تبدو للجماهير خيالية لا حقيقية. فجميع ما يسمى «حقوق الشعب» لا يوجد إلا في عالم الفكرة، وهي فكرة لا يمكن تحقيقها في الحياة العملية.

فماذا يستفيد العامل البروليتاري، المنحني تحت عبء عمله والمسحوق بظروف حياته، من حصول الخطباء على حق الثرثرة، أو من حصول الصحفيين على حق كتابة كل أنواع السخف إلى جانب الكلام الجيد، ما دام لا يجني من الدستور إلا الفتات البائس الذي نلقيه إليه من مائدتنا، مقابل أن يصوت لما نمليه عليه، وللرجال الذين نضعهم في الحكم، أي خدام جهازنا؟

إن الحقوق الجمهورية بالنسبة إلى الفقير ليست إلا سخرية مرة؛ لأن اضطراره إلى العمل معظم ساعات يومه يحرمه من الانتفاع بها، ويسلبه في الوقت نفسه ضمان الدخل المنتظم والمستقر، إذ يجعله تابعًا لإضرابات زملائه أو لإغلاق أصحاب العمل للمصانع.

لقد قضى الشعب، تحت توجيهنا، على الأرستقراطية التي كانت حاميته الوحيدة وراعيته، لأن مصلحتها الخاصة كانت مرتبطة ارتباطًا لا ينفصل برفاه الشعب. وبعد تدمير الأرستقراطية وقع الشعب في قبضة مستغلي المال القساة الذين وضعوا نيرًا وحشيًا لا رحمة فيه على أعناق العمال.

ثم نظهر نحن بوصفنا المنقذين المزعومين للعامل من هذا الظلم، فندعوه إلى الانضمام إلى قواتنا المقاتلة: الاشتراكيين والفوضويين والشيوعيين، الذين ندعمهم دائمًا باسم القاعدة الأخوية المزعومة، أي تضامن البشرية كلها، وهي قاعدة ماسونيتنا الاجتماعية.

كانت الأرستقراطية، التي تنتفع قانونًا بعمل العمال، حريصة على أن يكونوا مشبعين وأصحاء وأقوياء. أما مصلحتنا فهي العكس تمامًا: إضعاف غير اليهود وتقليل عددهم. إن قوتنا تقوم على النقص المزمن في الغذاء والضعف الجسدي للعامل؛ لأن ذلك يجعله عبدًا لإرادتنا، ولا يجد لدى سلطاته قوة أو طاقة تقاوم إرادتنا.

إن الجوع يمنح رأس المال حق السيطرة على العامل بصورة أوثق مما منحته سلطة الملوك القانونية للأرستقراطية. وبالحاجة، وبالحسد والكراهية اللذين تولدهما، نحرك الجماهير، وبأيديها نمحو كل من يعترض طريقنا.

وعندما تحين ساعة تتويج سيدنا الأعلى على العالم كله، تكون هذه الأيدي نفسها هي التي تزيل كل ما قد يقف عائقًا أمامه.

لقد فقد غير اليهود عادة التفكير إلا عندما تدفعهم إيحاءات خبرائنا. ولذلك لا يرون الضرورة الملحة التي سنطبقها فور قيام مملكتنا: أن يُدرّس في المدارس القومية علم بسيط وحقيقي، هو أساس العلوم كلها، أي علم بناء الحياة البشرية والوجود الاجتماعي، الذي يقتضي تقسيم العمل، وبالتالي تقسيم الناس إلى طبقات وأوضاع.

ويجب أن يعرف الجميع أن اختلاف مجالات النشاط البشري يجعل المساواة مستحيلة؛ وأن من يسيء بعمله إلى طبقة كاملة لا يمكن أن تكون مسؤوليته أمام القانون مساوية لمسؤولية من لا يمس إلا شرفه الشخصي.

إن المعرفة الحقيقية ببناء المجتمع، وهي المعرفة التي لا نسمح لغير اليهود بالدخول إلى أسرارها، ستبين للناس أن المناصب والأعمال يجب أن تبقى ضمن دوائر محددة، لكيلا تصبح مصدرًا للشقاء الناشئ عن تعليم لا يوافق العمل الذي يُدعى الفرد إلى أدائه.

وبعد دراسة هذا العلم دراسة دقيقة، تخضع الشعوب طوعًا للسلطة وتقبل المكان الذي تعينه لها الدولة. أما في حالة المعرفة الحاضرة، وفي الاتجاه الذي دفعنا تطورها نحوه، فإن الشعب، بسبب تصديقه الأعمى لما يُطبع وبفعل الإيحاءات المضللة وجهله، يضمر كراهية عمياء لكل طبقة يراها أعلى منه، لأنه لا يفهم معنى الطبقة والمكانة.

وسوف تتضاعف هذه الكراهية بفعل أزمة اقتصادية توقف التعامل في البورصات وتشُل الصناعة. وبكل الوسائل السرية الخفية المتاحة لنا، وبمساعدة الذهب الذي يقع كله في أيدينا، نصنع أزمة اقتصادية عالمية تلقي في الشوارع، وفي وقت واحد، جماهير العمال في جميع بلدان أوروبا.

وستندفع هذه الجماهير بسرور إلى سفك دماء أولئك الذين حسدتهم منذ طفولتها، بسبب بساطة جهلها، ثم تستولي على أملاكهم. أما جماعتنا فلن تمسها؛ لأننا سنعرف موعد الهجوم ونتخذ التدابير اللازمة لحماية رجالنا.

لقد أثبتنا أن التقدم سيقود غير اليهود جميعًا إلى سيادة العقل. وسيكون استبدادنا هو هذه السيادة تحديدًا؛ لأنه سيعرف كيف يهدئ كل اضطراب بصرامة حكيمة، وكيف يقتلع الليبرالية من جميع المؤسسات.

وعندما رأت الجماهير أن مختلف التنازلات والتساهلات تُمنح لها باسم الحرية، تخيلت أنها السيد الأعلى، واقتحمت طريقها إلى السلطة. أما النتيجة الطبيعية، مثل كل أعمى، فهي اصطدامها بعوائق لا حصر لها، ثم اندفاعها إلى البحث عن مرشد. ولم يكن لديها من العقل ما يكفي للعودة إلى وضعها السابق، فوضعت كامل سلطاتها عند أقدامنا.

تذكروا الثورة الفرنسية التي أطلقنا نحن عليها اسم «الكبرى». إن أسرار إعدادها معروفة لنا، لأنها كانت كلها من صنع أيدينا.

ومنذ ذلك الوقت ونحن نقود الشعوب من خيبة إلى أخرى، حتى تنصرف في النهاية عنا أيضًا لمصلحة ذلك الملك المستبد من دم صهيون، الذي نعده للعالم.

إننا اليوم، بوصفنا قوة دولية، لا يمكن قهرنا؛ فإذا هاجمتنا بعض الدول ساندتنا دول أخرى. وإن فساد شعوب غير اليهود الذي لا قاع له، وخضوعها الزاحف للقوة، وقسوتها على الضعف، وعدم تسامحها مع الأخطاء وتساهلها مع الجرائم، ورفضها احتمال تناقضات النظام الاجتماعي الحر، مع صبرها حتى الاستشهاد على عنف الاستبداد الجريء؛ كل هذه الصفات تساعدنا على الاستقلال.

إن شعوب غير اليهود تتحمل من رؤساء الحكومات المستبدين في زماننا تجاوزات لو ارتكب الملوك أقلها لقطعت رؤوس عشرين ملكًا.

فكيف نفسر هذه الظاهرة، وهذا التناقض الغريب في موقف الجماهير من أحداث تبدو من نوع واحد؟ تفسيره أن هؤلاء المستبدين يهمسون إلى الشعوب، بواسطة عملائهم، بأنهم حين يعتدون على الدول فإنما يفعلون ذلك لغاية سامية: ضمان رفاه الشعوب، وإقامة أخوتها الدولية، وتضامنها، ومساواتها في الحقوق.

وطبيعي أنهم لا يخبرون الشعوب بأن هذا التوحيد لا بد أن يتم تحت سيادتنا وحدها.

وهكذا يدين الشعب المستقيم ويبرئ المذنب، ويزداد اقتناعًا بأنه يستطيع أن يفعل كل ما يشاء. وبفضل هذه الحالة يدمر الشعب كل أشكال الاستقرار ويثير الاضطرابات في كل خطوة.

إن كلمة «الحرية» تدفع الجماعات البشرية إلى محاربة كل قوة وكل سلطة، بل إلى محاربة الله وقوانين الطبيعة. ولهذا، عندما تقوم مملكتنا، سنضطر إلى محو هذه الكلمة من قاموس الحياة، لأنها تعبر عن مبدأ القوة الوحشية التي تحول الجماهير إلى وحوش متعطشة للدماء.

صحيح أن هذه الوحوش تعود إلى النوم كلما ارتوت من الدم، وعندئذ يسهل تثبيت قيودها. أما إذا لم تُعط الدم، فإنها لا تنام وتواصل الصراع.

 

 

البروتوكول الرابع

مراحل الجمهورية. الماسونية غير اليهودية. الحرية والإيمان. المنافسة الصناعية الدولية. دور المضاربة. عبادة الذهب.

تمر كل جمهورية بمراحل عدة. تتجسد المرحلة الأولى في الأيام الأولى من الهيجان المجنون للجماهير العمياء، التي تتقاذفها الاتجاهات يمينًا ويسارًا. ثم تأتي مرحلة الديماغوجية، ومنها تولد الفوضى، وتؤدي الفوضى حتمًا إلى الاستبداد. غير أنه لا يعود استبدادًا قانونيًا ظاهرًا، ومن ثم مسؤولًا، بل استبدادًا غير منظور، مستترًا في السر، وإن كان محسوس الأثر، تمارسه منظمة سرية تعمل خلف ستار ومن وراء ظهور وكلاء مختلفين. ولا يضر تبديل هؤلاء الوكلاء بهذه القوة الخفية، بل يفيدها، لأنه يعفيها، بفضل التغيير المستمر، من إنفاق مواردها في مكافأة الخدمات الطويلة.

فمن ذا الذي يستطيع إسقاط قوة لا تُرى؟ وهذه هي طبيعة قوتنا تحديدًا. فالماسونية غير اليهودية تخدمنا عمياء بوصفها ستارًا يحجبنا ويحجب أهدافنا، بينما تبقى خطة عمل قوتنا، بل حتى مقرها، سرًا مجهولًا عند عامة الناس.

وكان يمكن للحرية نفسها أن تكون غير ضارة، وأن يكون لها مكان في نظام الدولة من غير أن تمس رفاه الشعوب، لو قامت على الإيمان بالله وعلى أخوة البشر، من دون ربط هذه الأخوة بفكرة المساواة التي تنفيها قوانين الخلق ذاتها، لأنها أقامت التبعية. ومع مثل هذا الإيمان كان يمكن حكم الشعب من خلال رعاية الرعايا الدينية، فيسير راضيًا متواضعًا تحت يد راعيه الروحي، خاضعًا لما يعده تدبير الله على الأرض. ولهذا يصبح من الضروري أن نقوض كل إيمان، وأن ننتزع من عقول غير اليهود مبدأ الألوهية والروح نفسه، وأن نضع مكانه الحسابات المادية والحاجات الجسدية.

ولكيلا يجد غير اليهود وقتًا للتفكير والانتباه، يجب صرف عقولهم نحو الصناعة والتجارة. وهكذا تنغمس الأمم كلها في طلب الربح والتنافس عليه، فلا تنتبه إلى عدوها المشترك. ولكي تؤدي الحرية، مرة واحدة وإلى الأبد، إلى تفكيك مجتمعات غير اليهود وتخريبها، يجب أن نقيم الصناعة على أساس المضاربة. وعندئذ ينزلق ما تسحبه الصناعة من الأرض من بين الأيدي، وينتقل إلى عالم المضاربة، أي إلى طبقاتنا.

وسوف يؤدي اشتداد الصراع على التفوق والصدمات التي تصيب الحياة الاقتصادية إلى إنشاء مجتمعات محبطة، باردة، قاسية القلب، بل إن هذه المجتمعات ظهرت بالفعل. وستنشأ فيها كراهية شديدة للسياسة العليا وللدين. ولن يبقى لها مرشد سوى الربح، أي الذهب، الذي ستجعله موضوع عبادة حقيقية بسبب ما يتيحه من ملذات مادية. وعندئذ تحين الساعة التي تتبع فيها الطبقات الدنيا من غير اليهود قيادتنا، لا طلبًا للخير، ولا حتى رغبة في الثروة، بل بدافع الكراهية وحدها لأصحاب الامتيازات، فتتحرك ضد منافسينا على السلطة، أي مثقفي غير اليهود.

 

 

                           

   البروتوكول الخامس

تعزيز مركزية الحكم. وسائل استيلاء الماسونية على السلطة. استحالة اتفاق الدول. فكرة الاختيار المسبق. الذهب محرك أجهزة الدول. وظيفة النقد. المؤسسات الاستعراضية. الإنهاك بالثرثرة. السيطرة على الرأي العام. خطر المبادرة الفردية. الحكومة العليا.

أي نظام إداري يمكن منحه لمجتمعات تغلغل فيها الفساد في كل مكان، ولا تُنال فيها الثروة إلا بحيل مباغتة تقع في منتصف الطريق بين الذكاء والاحتيال؛ وتسود فيها الفوضى الأخلاقية؛ ولا تُحفظ الأخلاق فيها بالمبادئ المقبولة طوعًا، بل بالعقوبات والقوانين القاسية؛ وقد محا الفكر الكوسموبوليتي مشاعر الإيمان والوطن؟ أي شكل من الحكم يصلح لهذه المجتمعات غير الاستبداد الذي سأصفه لكم لاحقًا؟ سننشئ مركزية مكثفة للحكم حتى نمسك في أيدينا بجميع قوى المجتمع. وسننظم آليًا كل أعمال الحياة السياسية لرعايانا بقوانين جديدة. وستسحب هذه القوانين، واحدة بعد أخرى، جميع التسهيلات والحريات التي سمح بها غير اليهود. وستتميز مملكتنا باستبداد بالغ الاتساع، قادر في كل وقت ومكان على القضاء على كل من يعارضنا من غير اليهود، بالفعل أو بالكلمة.

وسيقال لنا إن هذا الاستبداد لا ينسجم مع تقدم العصر، وسأثبت لكم عكس ذلك.

حين كانت الشعوب تنظر إلى الملوك على عروشهم بوصفهم تجسيدًا خالصًا لإرادة الله، كانت تخضع من دون تذمر لسلطة الملوك المطلقة. أما منذ اليوم الذي دسَسنا فيه إلى عقولها فكرة حقوقها الخاصة، فقد بدأت تنظر إلى أصحاب العروش بوصفهم بشرًا عاديين. وسقطت في أعين الشعوب مسحة القداسة عن رؤوس الملوك. وحين انتزعنا منها أيضًا الإيمان بالله، أُلقيت قوة السلطة في الشوارع بوصفها ملكًا عامًا، فاستولينا عليها.

وفن توجيه الجماهير والأفراد بالنظريات والعبارات المصوغة بمهارة، وبقواعد الحياة المشتركة ومختلف الحيل التي لا يفهمها غير اليهود، هو أيضًا من اختصاص خبراء جهازنا الإداري. وقد تربينا على التحليل والملاحظة ودقائق الحساب، فلا منافس لنا في هذا الفن، كما لا منافس لنا في وضع خطط العمل السياسي والتضامن. وكان اليسوعيون وحدهم قادرين على مقارنتنا في هذا المجال، غير أننا نجحنا في تشويه سمعتهم أمام الجماهير غير المتفكرة بوصفهم منظمة ظاهرة، بينما أبقينا منظمتنا السرية في الظل. وربما لا يهم العالم من يكون سيده الأعلى: رأس الكاثوليكية أم مستبدنا من دم صهيون. أما بالنسبة إلينا، نحن الشعب المختار، فالأمر بعيد كل البعد عن أن يكون سواء.

وربما استطاع تحالف عالمي لغير اليهود أن يواجهنا بنجاح مدة من الزمن، غير أن الخلافات القائمة بينهم تحمينا من هذا الخطر، وقد تعمقت جذورها إلى حد يستحيل معه اقتلاعها. لقد أقمنا بعضهم ضد بعض بواسطة الحسابات الشخصية والقومية، والأحقاد الدينية والعرقية التي نمّيناها خلال القرون العشرين الماضية. ولهذا لا توجد دولة واحدة تستطيع أن تتلقى الدعم إذا رفعت يدها ضدنا، لأن كل دولة تعلم أن أي اتفاق ضدنا سيكون ضارًا بمصلحتها. نحن أقوياء إلى حد لا يمكن الإفلات من نفوذنا. ولا تستطيع الأمم عقد اتفاق خاص، مهما كان محدودًا، من دون أن تكون لنا فيه يد خفية.

«بي يملك الملوك»؛ وقد قال الأنبياء إن الله اختارنا لنحكم الأرض كلها. وقد منحنا الله العبقرية التي تجعلنا أهلًا لهذه المهمة. ولو ظهرت العبقرية في المعسكر المقابل لقاومتنا، غير أن القادم الجديد لا يضاهي من رسخ وجوده منذ زمن طويل. وستكون المعركة بيننا بلا رحمة، معركة لم ير العالم مثلها. بل إن عبقريتهم ستكون قد وصلت متأخرة. فجميع عجلات أجهزة الدول تتحرك بقوة محرك موجود في أيدينا، وهذا المحرك هو الذهب. وقد منح علم الاقتصاد السياسي الذي ابتكره حكماؤنا منذ زمن طويل رأس المال هيبة الملوك.

ولكي يعمل رأس المال بلا قيود، يجب أن يكون حرًا في إقامة احتكار الصناعة والتجارة. وهذا ما تنفذه يد خفية بالفعل في جميع أنحاء العالم. وستمنح هذه الحرية أصحاب الصناعة قوة سياسية تساعدهم على اضطهاد الشعوب. وفي عصرنا صار نزع سلاح الشعوب أهم من دفعها إلى الحرب، واستغلال الأهواء المشتعلة لمصلحتنا أهم من إطفائها، والتقاط أفكار الآخرين وتأويلها بما يخدمنا أهم من استئصالها. ويتمثل الهدف الأساسي لإدارتنا في إضعاف العقل العام بالنقد، وصرفه عن الأفكار الجدية القادرة على إثارة المقاومة، وتشتيت قوى الفكر في صراع تمثيلي من الخطابة الفارغة.

في جميع العصور قبلت شعوب العالم، مثل الأفراد، الكلمات بدل الأفعال، لأنها تكتفي بالمظهر ونادرًا ما تتوقف في المجال العام لتتحقق هل تتبع الوعودَ أعمالٌ حقيقية. ولذلك سنقيم مؤسسات استعراضية تقدم برهانًا بليغًا على فائدتها للتقدم.

وسنتخذ لأنفسنا الملامح الليبرالية لجميع الأحزاب والاتجاهات، ونعطي هذه الملامح أصواتًا في خطباء يكثرون الكلام حتى يستنفدوا صبر السامعين ويزرعوا فيهم النفور من الخطابة.

ولكي نضع الرأي العام في أيدينا، يجب أن ندخله في حالة من الحيرة، بأن نطلق من جميع الجهات عددًا هائلًا من الآراء المتناقضة، ولمدة تكفي لكي يفقد غير اليهود رؤوسهم داخل المتاهة، ويصلوا إلى الاعتقاد بأن الأفضل هو ألا يكون لهم رأي سياسي من أي نوع؛ لأن الشؤون السياسية ليست مما يستطيع الجمهور فهمه، بل لا يفهمها إلا من يقود الجمهور. وهذا هو السر الأول.

أما السر الثاني اللازم لنجاح حكمنا، فهو أن نضاعف عيوب الأمم وعاداتها وأهواءها وأوضاع حياتها المدنية إلى حد يستحيل معه على أحد أن يعرف أين يقف وسط الفوضى الناتجة، فيعجز الناس عن فهم بعضهم بعضًا. وتخدمنا هذه الوسيلة أيضًا في زرع الخلاف داخل جميع الأحزاب، وتفكيك كل القوى الجماعية التي لم تخضع لنا بعد، وإحباط كل مبادرة فردية يمكن أن تعرقل مشروعنا. فلا شيء أخطر من المبادرة الشخصية؛ فإذا كانت وراءها عبقرية، استطاعت أن تنجز أكثر مما تنجزه ملايين الأشخاص الذين زرعنا بينهم الانقسام.

ويجب أن نوجه تربية مجتمعات غير اليهود بحيث إذا واجهت مسألة تحتاج إلى المبادرة أسقط أفرادها أيديهم في عجز يائس. فالضغط الناشئ عن حرية الفعل يستنزف القوى عندما يصطدم بحرية شخص آخر، وتنشأ عن هذا التصادم صدمات أخلاقية خطيرة وخيبات وفشل. وبجميع هذه الوسائل سننهك غير اليهود إلى حد يضطرون معه إلى أن يعرضوا علينا سلطة دولية تتيح لنا، بحكم موقعها ومن دون عنف، أن نستوعب تدريجيًا جميع قوى دول العالم ونقيم حكومة عليا.

وسنضع بدل حكام اليوم شبحًا يسمى «إدارة الحكومة العليا». وستمتد يداها في كل اتجاه كالكماشتين، ويبلغ تنظيمها من الضخامة حدًا لا بد معه أن يخضع جميع أمم العالم.

 

 

البروتوكول السادس

الاحتكارات وربط ثروات غير اليهود بها. انتزاع الأرض من الأرستقراطية. التجارة والصناعة والمضاربة. الترف. رفع الأجور وغلاء الضروريات. الفوضوية والسكر. المعنى الخفي للدعاية الاقتصادية.

سنبدأ قريبًا بإنشاء احتكارات ضخمة، تكون خزانات لثروات هائلة، وترتبط بها حتى الثروات الكبرى لغير اليهود إلى حد أنها ستغرق معها، مع ائتمان الدول، في اليوم التالي للانهيار السياسي.

أيها السادة الاقتصاديون الحاضرون، قدّروا بأنفسكم دلالة هذا الترابط.

يجب أن نعزز، بكل وسيلة ممكنة، شأن حكومتنا العليا، وأن نظهرها بوصفها الحامية والمحسنة لكل من يخضع لنا طوعًا.

لقد ماتت أرستقراطية غير اليهود بوصفها قوة سياسية، ولم يعد علينا أن نحسب لها حسابًا من هذه الناحية. غير أنها، بصفتها مالكة للأرض، ما تزال قادرة على الإضرار بنا لأنها مكتفية ذاتيًا بموارد عيشها. ولذلك يجب أن ننتزع الأرض من أيديها مهما كان الثمن. وأفضل وسيلة لتحقيق ذلك هي زيادة الأعباء المفروضة على الملكية العقارية وإغراق الأراضي بالديون. وستكبح هذه الإجراءات ملكية الأرض وتبقي أصحابها في حالة خضوع متواضع وغير مشروط.

أما أرستقراطيو غير اليهود، وقد ورثوا العجز عن الاكتفاء بالقليل، فسوف يستهلكون ثرواتهم سريعًا ثم يختفون.

وفي الوقت نفسه يجب أن ندعم التجارة والصناعة بقوة، وعلى رأسهما المضاربة، لأن وظيفتها أن تكون قوة مضادة للصناعة. فغياب المضاربة يؤدي إلى تكاثر رأس المال في الأيدي الخاصة ويساعد على إنعاش الزراعة بتحرير الأرض من ديون المصارف العقارية. وما نريده هو أن تسحب الصناعة العمال ورؤوس الأموال من الأرض، ثم تنقل المضاربة أموال العالم كلها إلى أيدينا، وبذلك تدفع غير اليهود جميعًا إلى صفوف البروليتاريا. وعندئذ سينحنون أمامنا، ولو لمجرد الحصول على حق البقاء.

ولإتمام تدمير صناعة غير اليهود، سنضيف إلى المضاربة حب الترف الذي نمّيناه بينهم، وذلك الطلب الجشع على الكماليات الذي يبتلع كل شيء. وسنرفع أجور العمال، من غير أن يحقق ذلك لهم منفعة، لأننا سنرفع في الوقت نفسه أسعار الضروريات الأولى للحياة، زاعمين أن الغلاء ناتج عن تراجع الزراعة وتربية المواشي. ثم سنقوض مصادر الإنتاج بمكر وعمق، من خلال تعويد العمال على الفوضوية والسكر، وبالتوازي مع ذلك اتخاذ جميع التدابير لاستئصال القوى المتعلمة لغير اليهود من وجه الأرض.

ولكيلا يدرك غير اليهود المعنى الحقيقي لهذه الإجراءات قبل الوقت المناسب، سنغطيه بادعاء الحماسة لخدمة الطبقة العاملة والدفاع عن المبادئ الكبرى للاقتصاد السياسي، وهي المبادئ التي تنشر نظرياتنا الاقتصادية دعاية قوية لها.

 

 

البروتوكول السابع

غاية زيادة التسلح. نشر الاضطراب والانقسام والعداء في العالم. مواجهة المعارضة بالحروب ثم بحرب عالمية. السرية شرط النجاح السياسي. الصحافة والرأي العام. أسلحة أميركا والصين واليابان.

إن زيادة التسلح وتوسيع قوات الشرطة أمران ضروريان لاستكمال الخطط السابقة. ويجب أن نصل إلى وضع لا يبقى فيه داخل جميع دول العالم، إلى جانبنا، سوى جماهير البروليتاريا، وعدد قليل من أصحاب الملايين المرتبطين بمصالحنا، ثم الشرطة والجنود.

ويجب أن ننشر في أوروبا كلها، ومن خلال صلات أوروبا في القارات الأخرى أيضًا، الاضطراب والانقسام والعداء. فنحن نحقق بذلك فائدتين. أولًا، نبقي جميع الدول تحت الضغط، لأنها تعلم أننا نملك القدرة، متى شئنا، على إثارة الاضطرابات أو إعادة النظام. وقد اعتادت هذه الدول أن ترى فينا قوة قسر لا غنى عنها. وثانيًا، سنعقد بمؤامراتنا جميع الخيوط التي مددناها إلى مجالس حكومات الدول بواسطة السياسة والمعاهدات الاقتصادية والتزامات القروض.

ولكي ننجح في ذلك يجب أن نستعمل أقصى درجات الدهاء والبصيرة في المفاوضات والاتفاقات. أما في ما يسمى «اللغة الرسمية»، فعلينا اتباع الأسلوب المعاكس، فنرتدي قناع الصدق والمرونة. وبهذه الطريقة تستمر شعوب غير اليهود وحكوماتهم، التي عودناها على النظر إلى ظاهر ما نعرضه عليها فقط، في استقبالنا بوصفنا المحسنين إلى البشرية ومنقذيها.

ويجب أن نكون قادرين على الرد على كل عمل معارض بإشعال حرب بين الدولة التي تجرؤ على معارضتنا وإحدى الدول المجاورة لها. فإذا تجرأت الدول المجاورة أيضًا على الوقوف مجتمعة ضدنا، وجب أن نواجهها بحرب عالمية.

إن العامل الأساسي للنجاح السياسي هو سرية المشاريع. فلا يجوز أن تتطابق كلمة الدبلوماسي مع أفعاله.

ويجب أن نجبر حكومات غير اليهود على التحرك في الاتجاه الذي يخدم خطتنا الواسعة، التي اقتربت من غايتها، بواسطة ما نقدمه لها بوصفه رأيًا عامًا. وهذا الرأي العام نوجهه سرًا من خلال ما يسمى «القوة الكبرى»، أي الصحافة، التي أصبحت، مع استثناءات قليلة يمكن إهمالها، في أيدينا بالكامل.

وخلاصة نظامنا في إبقاء حكومات غير اليهود في أوروبا تحت الضغط هي أننا نُظهر قوتنا أمام دولة واحدة بواسطة أعمال إرهابية، وإذا سمحنا باحتمال قيام انتفاضة عامة ضدنا، فإننا نرد على الجميع بأسلحة أميركا أو الصين أو اليابان.

 

 

البروتوكول الثامن

الاستخدام الملتبس للحقوق القانونية. مساعدو القيادة الماسونية. المدارس الخاصة والتعليم الفائق. الاقتصاديون وأصحاب الملايين. الأشخاص الذين تسند إليهم المناصب الحكومية الحساسة.

يجب أن نتسلح بجميع الأسلحة التي قد يستخدمها خصومنا ضدنا. وعلينا أن نبحث في أدق ظلال التعبير وفي أعقد مواضع معجم القانون عن تبرير للحالات التي نضطر فيها إلى إصدار أحكام قد تبدو جريئة إلى حد غير مألوف وغير عادلة؛ لأن المهم أن تصاغ هذه القرارات بعبارات تبدو فيها أرفع المبادئ الأخلاقية وقد أُفرغت في قالب قانوني.

ويجب أن تحيط إدارتنا نفسها بجميع قوى الحضارة التي ستعمل داخلها. فستحيط نفسها بالصحفيين، والقانونيين العمليين، والإداريين، والدبلوماسيين، وأخيرًا بأشخاص أُعدوا بتعليم فائق خاص داخل مدارسنا الخاصة. وسيعرف هؤلاء جميع أسرار البناء الاجتماعي، وجميع اللغات التي يمكن تركيبها من أبجديات السياسة وكلماتها، ويطّلعون على الجانب الخفي كله من الطبيعة البشرية، وعلى جميع أوتارها الحساسة التي سيكون عليهم العزف عليها.

وهذه الأوتار هي عقلية غير اليهود، وميولهم، ونقائصهم، ورذائلهم، وصفاتهم، وخصائص الطبقات والأوضاع الاجتماعية. ومن البديهي أن مساعدي السلطة الموهوبين الذين أتحدث عنهم لن يُختاروا من غير اليهود؛ لأنهم اعتادوا أداء أعمالهم الإدارية من دون أن يكلفوا أنفسهم التفكير في غايتها، ولا يسألون قط لماذا تُطلب منهم. فإداريو غير اليهود يوقعون الأوراق من دون قراءتها، ويخدمون إما طلبًا للمال أو طموحًا إلى المنصب.

وسنحيط حكومتنا بعالم كامل من الاقتصاديين. ولهذا أصبحت العلوم الاقتصادية المادة الأساسية في التعليم المقدم لليهود. وسيحيط بنا أيضًا حشد من المصرفيين والصناعيين والرأسماليين، والأهم من ذلك أصحاب الملايين؛ لأن كل شيء في جوهره سيحسمه سؤال الأرقام.

ولمدة من الزمن، إلى أن تزول كل مخاطرة في إسناد المناصب الحساسة في دولنا إلى إخواننا اليهود، سنضعها في أيدي أشخاص يجعل ماضيهم وسمعتهم بينهم وبين الشعب هوة واسعة؛ أشخاص يواجهون، إذا خالفوا تعليماتنا، اتهامات جنائية أو الاختفاء. والغاية هي أن يدافعوا عن مصالحنا حتى آخر أنفاسهم.

 

 

البروتوكول التاسع

تطبيق المبادئ الماسونية في إعادة تربية الشعوب. الشعار الماسوني. معنى معاداة السامية. ديكتاتورية الماسونية. الإرهاب. خدام الماسونية. القوى المبصرة والعمياء في دول غير اليهود. الاتصال بين السلطة والجماهير. انفلات الليبرالية. الاستيلاء على التعليم والتربية. النظريات الزائفة. تفسير القوانين. الأنفاق تحت الأرض.

عند تطبيق مبادئنا، يجب مراعاة طبيعة الشعب الذي تعيشون وتعملون في بلاده. فالتطبيق الموحد للمبادئ نفسها لا ينجح قبل إعادة تربية الشعوب وفق النموذج الذي نريده.

أما إذا جرى التطبيق بحذر وتدرج، فلن يمر عقد واحد حتى تتغير أكثر الطبائع عنادًا، وينضم شعب جديد إلى الشعوب التي أخضعناها.

إن كلمات الليبراليين، وهي في حقيقتها شعارنا الماسوني: «الحرية، والمساواة، والإخاء»، ستتغير عند قيام حكمنا. ولن تبقى شعارًا سياسيًا، بل تصبح تعبيرًا مثاليًا مجردًا، فنقول: «حق الحرية، وواجب المساواة، ومثال الإخاء». وبهذه الطريقة نمسك بالثور من قرنيه.

لقد ألغينا عمليًا كل أشكال الحكم باستثناء حكمنا، وإن بقي كثير منها قائمًا من الناحية القانونية.

وحين تحتج بعض الدول علينا اليوم، فإن احتجاجها يكون شكليًا، وبإرادتنا وتوجيهنا. فمعاداة السامية ضرورية لنا من أجل إدارة إخواننا الأقل شأنًا. ولن أدخل في شرح هذه المسألة، لأنها نوقشت بيننا مرارًا.

لا توجد أمامنا قيود تحد من نشاطنا. فحكومتنا العليا تعمل خارج القانون، وهذه الحالة تسمى في المصطلح المعروف: الديكتاتورية.

وأقول لكم بضمير مطمئن إننا، عندما يحين الوقت، سنكون المشرعين والقضاة والمنفذين. سنصدر الأحكام، ونقتل ونمنح العفو، ونقود قواتنا بوصفنا قادتها الأعلى.

إننا نحكم بقوة الإرادة، لأن بقايا الأحزاب التي كانت قوية أصبحت في أيدينا بعد أن هزمناها.

أما أسلحتنا فهي الطموحات التي لا حدود لها، والجشع المتقد، والانتقام القاسي، والكراهية والحقد.

ومن عندنا يصدر الإرهاب الذي يبتلع كل شيء.

وفي خدمتنا أشخاص ينتمون إلى جميع الآراء والمذاهب: ملكيون يريدون إعادة الأنظمة القديمة، وديماغوجيون، واشتراكيون، وشيوعيون، وحالمون بالطوباويات على اختلاف أنواعها.

لقد ربطناهم جميعًا بالمهمة نفسها. فكل واحد منهم، من موقعه، يقوض ما بقي من السلطة، ويسعى إلى إسقاط كل نظام قائم.

وبسبب هذه الأعمال تعيش جميع الدول في عذاب. وهي تدعو إلى الهدوء، ومستعدة للتضحية بكل شيء من أجل السلام.

أما نحن فلن نمنحها السلام حتى تعترف علنًا بحكومتنا الدولية العليا، وتخضع لها.

لقد ارتفعت أصوات الشعوب مطالبة بحل القضية الاشتراكية من خلال اتفاق دولي.

وقد أدى تقسيمها إلى أحزاب صغيرة إلى تسليمها إلينا، لأن الصراع الحزبي يحتاج إلى المال، والمال كله في أيدينا.

وكان يمكن أن نخشى اتحاد القوة المبصرة المتمثلة في الملوك والحكام، مع القوة العمياء المتمثلة في الجماهير. غير أننا اتخذنا التدابير اللازمة لمنع ذلك.

فقد أقمنا بين السلطتين حاجزًا من الخوف المتبادل: تخشى السلطة الجماهير، وتخشى الجماهير السلطة.

وبهذه الطريقة تبقى قوة الشعب العمياء سندًا لنا، لأننا وحدنا نوفر لها القادة، ونوجهها إلى الطريق الذي يقود إلى غايتنا.

ولكيلا تفلت يد الجماهير العمياء من قيادتنا، يجب أن نتصل بها من حين إلى آخر اتصالًا مباشرًا، أو من خلال أكثر إخواننا ثقة.

وعندما يعترف بنا بوصفنا السلطة الوحيدة، سنتحدث إلى الشعب بأنفسنا في الساحات العامة، ونعلمه القضايا السياسية بالطريقة التي توجهه نحو ما نريده.

ومن الذي يستطيع أن يتحقق مما يدرَّس في مدارس القرى؟

أما كلام مبعوث الحكومة، أو كلام الملك نفسه، فلا بد أن يعرفه جميع سكان الدولة، لأنه ينتشر بينهم بصوت الشعب.

ولكيلا ندمر مؤسسات غير اليهود قبل الأوان، تعاملنا معها بالمكر والدقة، وأمسكنا بأطراف النوابض التي تحرك أجهزتها.

وكانت هذه النوابض تقوم على نظام صارم وعادل، فاستبدلنا به انفلات الليبرالية وفوضاها.

لقد تدخلنا في إدارة القانون، وفي الانتخابات، وفي الصحافة، وفي الحرية الشخصية، وفوق ذلك كله في التعليم والتربية، لأنهما حجر الأساس في حياة الشعوب الحرة.

وقد خدعنا شباب غير اليهود، وأفقدناهم وضوح التفكير، وأفسدناهم بتربيتهم على مبادئ ونظريات نعرف أنها زائفة، مع أننا نحن الذين غرسناها فيهم.

ومن دون أن نغير القوانين القائمة تغييرًا جوهريًا، حققنا نتائج هائلة بمجرد ليِّها عبر تفسيرات متناقضة.

في البداية حجبت هذه التفسيرات القوانين، ثم أخفتها تمامًا عن أعين الحكومات، بسبب استحالة فهم الشبكة المعقدة من التشريعات.

ومن هنا نشأت نظرية التحكيم.

وقد تقولون إن غير اليهود سيرفعون السلاح ضدنا إذا اكتشفوا ما يجري قبل حلول الوقت.

غير أن لدينا في الغرب وسيلة إرهاب مروعة ترتجف أمامها أشجع القلوب: الأنفاق والمترو والممرات الواقعة تحت الأرض، التي ستمتد قبل حلول الوقت تحت جميع العواصم، ومنها تُفجَّر تلك العواصم بما فيها من مؤسسات ومحفوظات.

 

 

البروتوكول العاشر

المظاهر الخارجية في السياسة. عبقرية الاحتيال. ما الذي يعد به الانقلاب الماسوني؟ الاقتراع العام. تضخيم شعور الفرد بأهميته. قادة الماسونية. العبقري الذي يقودها. المؤسسات ووظائفها. سمّ الليبرالية. الدستور مدرسة للصراعات الحزبية. عصر الجمهوريات. الرؤساء دمى في يد الماسونية. مسؤولية الرؤساء. فضائح «بنما». دور مجلس النواب والرئيس. الماسونية بوصفها القوة التشريعية. الدستور الجمهوري الجديد. الانتقال إلى الاستبداد الماسوني. لحظة إعلان «سيد العالم». نشر الأمراض وسائر الحيل.

أبدأ اليوم بتكرار ما قلته سابقًا، وأطلب منكم أن تتذكروا أن الحكومات والشعوب تكتفي في السياسة بالمظاهر الخارجية.

وكيف يمكن لغير اليهود أن يدركوا المعاني الخفية للأمور، بينما يبدد ممثلوهم أفضل طاقاتهم في اللهو والتمتع؟ إن لهذه الحقيقة أهمية كبرى في سياستنا، وستفيدنا عند بحث تقسيم السلطات، وحرية الكلام، وحرية الصحافة، وحرية الدين، وحق الاجتماع، والمساواة أمام القانون، وحرمة الملكية والمسكن، والضرائب المستترة، والقوة الارتدادية للقوانين.

ولا ينبغي طرح هذه المسائل أمام الشعب طرحًا مباشرًا وصريحًا. وإذا اضطررنا إلى التطرق إليها، فلا نذكرها بأسمائها المحددة، بل نعلن فقط، من دون تفصيل، أننا نعترف بمبادئ القانون الحديث.

والسبب في هذا الصمت أن عدم تسمية المبدأ يترك لنا حرية إسقاط هذا الجزء منه أو ذاك من دون أن يلاحظ أحد. أما إذا ذُكرت المبادئ كلها بوضوح، فستبدو كأنها حقوق مُنحت نهائيًا.

وتكنّ الجماهير محبة واحترامًا خاصين لمن تعدّهم عباقرة في القوة السياسية، وتتلقى أعمال العنف التي يرتكبونها بإعجاب، قائلة: نعم، إنه عمل خسيس، لكنه ذكي. إنها حيلة، لكنها نُفذت بمهارة مذهلة وجرأة وقحة.

ونحن نعتمد على جذب جميع الأمم إلى مهمة إقامة البناء الأساسي الجديد الذي وضعنا نحن مخططه. ولهذا ينبغي لنا أولًا أن نتسلح بجرأة لا تعرف التردد، وبقوة روحية لا تُقاوم، يحملها رجالنا العاملون، فتسحق كل عقبة تعترض طريقنا.

وعندما ننجز انقلابنا، سنقول للشعوب: لقد سارت الأمور كلها على نحو كارثي، وأرهقتكم المعاناة. ونحن نزيل أسباب عذابكم، أي القوميات، والحدود، واختلاف العملات. ولكم بالطبع أن تحكموا علينا، فهل يكون حكمكم عادلًا إذا صدر قبل أن تجربوا ما نقدمه لكم؟

وعندئذٍ سترفعنا الجماهير فوق أكتافها في موجة واحدة من الأمل والتوقع. وسيكون التصويت، الذي جعلناه أداة لنا، قد أوصلنا إلى عرش العالم، بعد أن علّمنا حتى أصغر الوحدات البشرية كيف تصوت من خلال الاجتماعات والاتفاقات الجماعية. وحينها يؤدي التصويت مهمته الأخيرة، بإجماع الشعوب على التعرف إلينا قبل إصدار الحكم علينا.

ولتحقيق ذلك، يجب أن يصوت الجميع بلا تمييز بين الطبقات والمؤهلات، حتى نحصل على أغلبية مطلقة لا يمكن الحصول عليها من الطبقات المتعلمة المالكة وحدها.

وبغرس الشعور بالأهمية الذاتية في كل فرد، سندمر مكانة الأسرة وقيمتها التربوية عند غير اليهود، ونمنع العقول الفردية من الانفصال عن الجماهير. فالجمهور الذي نتحكم فيه لن يسمح لهذه العقول بالظهور، ولن يصغي إليها، لأنه اعتاد ألا يسمع إلا منا نحن، الذين ندفع له ثمن الطاعة والانتباه.

وهكذا نصنع قوة عمياء هائلة، لا تستطيع التحرك في أي اتجاه من دون قيادة عملائنا الذين نضعهم على رأس الجماهير. وسيخضع الشعب لهذا النظام، لأنه يعلم أن دخله، ومكافآته، ومختلف المنافع التي يتلقاها، تتوقف على هؤلاء القادة.

ويجب أن يخرج مخطط الحكم كاملًا من عقل واحد، لأنه لن يبلغ الإحكام إذا انقسم إلى أجزاء داخل عقول كثيرة. ويجوز لنا أن نعرف خطة العمل، لكن لا يجوز أن نناقشها، حتى لا نفسد دقتها، وترابط أجزائها، والقوة العملية للمعنى السري الذي يحمله كل بند.

إن إخضاع عمل من هذا النوع للمناقشة والتعديل عبر تصويتات كثيرة يطبع عليه آثار جميع الاستدلالات السطحية وسوء الفهم، الصادرة عن أناس لم يدركوا عمق الخطة وروابطها. نحن نريد لمخططاتنا أن تكون قوية ومحكمة، ولذلك لا يجوز أن نلقي عمل عبقرية قائدنا بين أنياب الجماهير، ولا حتى بين أيدي جماعة منتقاة.

ولن تقلب هذه المخططات المؤسسات القائمة دفعة واحدة، بل ستغير اقتصادها الداخلي، ومن ثم الحركة المشتركة لتطورها كله، فتسير في الطرق التي رسمناها.

وتوجد في جميع البلدان، بأسماء مختلفة، مؤسسات متشابهة تقريبًا: التمثيل النيابي، والوزارة، ومجلس الشيوخ، ومجلس الدولة، والهيئتان التشريعية والتنفيذية.

ولا حاجة لي إلى شرح آلية العلاقة بين هذه المؤسسات، فأنتم تعرفونها. لاحظوا فقط أن كل مؤسسة تؤدي وظيفة مهمة من وظائف الدولة. وأنا أصف الوظيفة بأنها مهمة، لا المؤسسة نفسها. فالمهم هو الوظائف، لا الأسماء أو الأشكال المؤسسية.

وقد اقتسمت هذه المؤسسات وظائف الحكم: الإدارية، والتشريعية، والتنفيذية. وأصبحت تعمل مثل أعضاء الجسد البشري. فإذا أصبنا جزءًا من جهاز الدولة، مرضت الدولة كما يمرض الجسد، ثم تموت.

وعندما أدخلنا سم الليبرالية إلى جسم الدولة، تغير تكوينها السياسي كله. وأصيبت الدول بمرض قاتل يشبه تسمم الدم، ولم يبق إلا انتظار نهاية احتضارها.

وقد أنتجت الليبرالية الدول الدستورية، التي حلت محل الضمانة الوحيدة لغير اليهود، أي الحكم المطلق. والدستور، كما تعلمون، ليس إلا مدرسة للانقسامات، وسوء الفهم، والمشاجرات، والخلافات، والصراعات الحزبية العقيمة، والأهواء الحزبية. إنه، باختصار، مدرسة لكل ما يدمر شخصية الدولة وقدرتها على العمل.

وقد أدت منابر الثرثرة، إلى جانب الصحافة، إلى شل الحكام وإغراقهم في العجز، حتى أصبحوا عديمي الفائدة وفائضين عن الحاجة، ولذلك أُسقطوا في بلدان كثيرة.

ومن هنا أصبح عصر الجمهوريات ممكنًا. واستبدلنا بالحاكم صورة هزلية للحكومة، أي رئيسًا يُختار من بين الجماهير، ومن بين مخلوقاتنا الدمى وعبيدنا.

وكان هذا أساس اللغم الذي وضعناه تحت شعوب غير اليهود.

وسنفرض قريبًا مبدأ مسؤولية الرؤساء.

وعندئذٍ نستطيع تنفيذ ما نريد من خلال دمية بلا شخصية تتحمل هي المسؤولية. ولا يهمنا أن تتناقص صفوف الطامحين إلى السلطة، أو أن ينشأ مأزق بسبب العجز عن إيجاد رئيس، حتى لو أدى ذلك إلى تفكك البلاد نهائيًا.

ولكي تنتج خطتنا هذه النتيجة، سنرتب الانتخابات لمصلحة رؤساء يحمل ماضيهم بقعة مظلمة لم تُكشف، أو فضيحة من نوع «بنما». وبذلك يصبحون أدوات موثوقة لتنفيذ خططنا خوفًا من افتضاح أمرهم، وبسبب الرغبة الطبيعية لدى كل من بلغ السلطة في الاحتفاظ بامتيازاتها ومنافعها ومكانتها.

وسيوفر مجلس النواب الغطاء للرؤساء، ويحميهم وينتخبهم. أما نحن فسنسلب المجلس حق اقتراح قوانين جديدة أو تعديل القوانين القائمة، ونعطي هذا الحق للرئيس المسؤول، وهو دمية في أيدينا.

وطبيعي أن تصبح سلطة الرئيس هدفًا لجميع أنواع الهجوم. وسنوفر له وسيلة للدفاع عن نفسه، بمنحه حق الاحتكام إلى الشعب فوق رؤوس ممثليه، أي الاحتكام إلى عبدنا الأعمى نفسه: أغلبية الجماهير.

وسنمنحه أيضًا حق إعلان حالة الحرب.

وسنبرر هذا الحق بأن الرئيس، بوصفه قائد الجيش كله، يجب أن يضعه تحت تصرفه عند الحاجة، دفاعًا عن الدستور الجمهوري الجديد، الذي سيكون هو ممثله المسؤول والمكلف بحمايته.

ومن السهل فهم أن مفتاح هذا البناء سيصبح، في هذه الظروف، في أيدينا، ولن يعود في مقدور أحد غيرنا توجيه القوة التشريعية.

ومع إدخال الدستور الجمهوري الجديد، سنسلب مجلس النواب حق استجواب الحكومة بشأن إجراءاتها، بحجة حماية الأسرار السياسية. وسنخفض عدد النواب إلى الحد الأدنى، فنقلل بذلك الحماسة السياسية والصراع على السياسة.

وإذا اشتعلت هذه الحماسة حتى داخل هذا العدد القليل، وهو أمر بعيد الاحتمال، فسنحبطها بالاحتكام المثير إلى أغلبية الشعب كله.

وسيكون للرئيس حق تعيين رئيسي مجلس النواب ومجلس الشيوخ ونائبيهما. وبدل انعقاد البرلمانات بصورة مستمرة، سنقصر جلساتها على بضعة أشهر.

وبصفته رئيس السلطة التنفيذية، ستكون له صلاحية دعوة البرلمان إلى الانعقاد وحله. وعند حله، يستطيع تأجيل موعد انتخاب مجلس جديد.

وحتى لا تقع نتائج هذه الأفعال، غير القانونية في جوهرها، على مسؤولية الرئيس قبل نضج خططنا، سندفع الوزراء وكبار الموظفين المحيطين به إلى تجاوز أوامره واتخاذ تدابير من عندهم، ثم نجعلهم كباش فداء بدلًا منه.

ونوصي بأن يُسند هذا الدور خصوصًا إلى مجلس الشيوخ، أو مجلس الدولة، أو مجلس الوزراء، لا إلى موظف واحد.

وسيفسر الرئيس، وفق إرادتنا، القوانين القائمة التي تقبل تفسيرات متعددة، ويلغيها عندما نشير عليه بضرورة ذلك. وسيملك أيضًا حق اقتراح قوانين مؤقتة، بل إدخال تغييرات جديدة على النظام الدستوري للحكومة، بحجة أن ذلك تفرضه المصلحة العليا للدولة.

وبهذه الوسائل نحصل على القدرة على تدمير كل ما اضطررنا في البداية إلى إدخاله في دساتير الدول، قليلًا قليلًا وخطوة خطوة، تمهيدًا لإلغاء جميع الدساتير من دون أن يشعر أحد، ثم تحويل كل أشكال الحكم إلى استبدادنا.

وقد يجري الاعتراف بحاكمنا المطلق قبل تدمير الدستور نفسه. وستأتي لحظة هذا الاعتراف حين تنهك الشعوب تمامًا بسبب فوضى حكامها وعجزهم، وهي فوضى سنعمل نحن على إيجادها، فتصرخ: أبعدوهم جميعًا، وأعطونا ملكًا واحدًا على الأرض كلها، يوحدنا، ويزيل أسباب النزاع، أي الحدود، والقوميات، والأديان، وديون الدول، ويمنحنا السلام والهدوء اللذين لم نجدهما عند حكامنا وممثلينا.

وأنتم تعرفون جيدًا أن الوصول إلى هذه الرغبة المشتركة عند جميع الأمم يتطلب إفساد علاقة الشعوب بحكوماتها في كل البلاد، وإرهاق البشرية بالخلاف، والكراهية، والصراع، والحسد، بل بالتعذيب، والتجويع، ونشر الأمراض، والحاجة، حتى لا يرى غير اليهود مخرجًا سوى اللجوء إلى سيادتنا الكاملة في المال وفي كل شيء آخر.

أما إذا منحنا أمم العالم فرصة لالتقاط أنفاسها، فلن تأتي اللحظة التي ننتظرها.

 

 

 

البروتوكول الحادي عشر

برنامج الدستور الجديد. بعض تفاصيل الثورة المقترحة. الشعوب قطيع من الغنم. الماسونية السرية ومحافلها الظاهرة.

كان مجلس الدولة التعبير الأوضح عن سلطة الحاكم. وسيصبح، بوصفه الجزء الظاهر من الهيئة التشريعية، أشبه بلجنة تحرير تتولى صياغة قوانين الحاكم ومراسيمه.

وهذا هو برنامج الدستور الجديد. سنصنع القانون والحق والعدالة بثلاث وسائل: في صورة مشروعات تقدم إلى الهيئة التشريعية، أو في صورة مراسيم يصدرها الرئيس تحت أسماء اللوائح العامة وأوامر مجلس الشيوخ وقرارات مجلس الدولة والتعليمات الوزارية، أو في صورة ثورة داخل الدولة عندما تتوافر المناسبة الملائمة.

وبعد أن حددنا طريقة العمل العامة، ننتقل إلى الوسائل التي يجب أن نستكمل بها الثورة داخل أجهزة الدولة، وفي الاتجاه الذي سبق تحديده.

وأقصد بهذه الوسائل حرية الصحافة، وحق إنشاء الجمعيات، وحرية الضمير، ومبدأ الاقتراع، وغيرها من المبادئ التي يجب أن تختفي من ذاكرة البشر نهائيًا، أو تتعرض لتغيير جذري في اليوم التالي لإعلان الدستور الجديد.

وفي تلك اللحظة وحدها نستطيع إعلان جميع أوامرنا دفعة واحدة. أما إجراء تغييرات واضحة بعد ذلك فسيكون خطرًا.

فإذا جاء التغيير في اتجاه التشدد والتقييد، فقد يدفع الناس إلى اليأس والخوف من إجراءات جديدة أشد قسوة. وإذا جاء في اتجاه التخفيف، فسيقال إننا اعترفنا بخطئنا، وبذلك تنهار صورة سلطتنا المعصومة. أو يقال إننا خفنا واضطررنا إلى التراجع، فلا يشكرنا أحد لأن التراجع سيُفهم بوصفه مفروضًا علينا.

وكلا الأمرين يضر بهيبة الدستور الجديد.

نريد منذ اللحظة الأولى لإعلانه، بينما ما تزال شعوب العالم مذهولة أمام الثورة التي أصبحت أمرًا واقعًا، وتعيش في الخوف وعدم اليقين، أن تدرك نهائيًا أننا نملك قوة هائلة لا يمكن اقتلاعها.

ويجب أن تدرك أننا لن نقيم وزنًا لآرائها أو رغباتها، وأننا مستعدون وقادرون في كل وقت ومكان على سحق أي تعبير عنها بقوة لا تُقاوم. فقد استولينا دفعة واحدة على كل ما أردناه، ولن نقاسم أحدًا سلطتنا.

وعندئذٍ ستغمض الشعوب عيونها خوفًا، وتنتظر في صمت لترى إلى أين تنتهي الأمور.

إن الشعوب قطيع من الغنم، ونحن ذئابه. وأنتم تعرفون ما يحدث عندما تقع الأغنام في قبضة الذئاب.

وهناك سبب آخر يدفعهم إلى إغماض أعينهم. فسوف نستمر في وعدهم بإعادة جميع الحريات التي انتزعناها منهم، فور القضاء على أعداء السلام وإخضاع جميع الأحزاب.

ولا حاجة إلى تحديد المدة التي سيظلون خلالها ينتظرون عودة تلك الحريات.

فلماذا ابتكرنا هذه السياسة كلها، وغرسناها في عقول غير اليهود، وحرمناهم من فرصة فحص معناها الخفي؟ فعلنا ذلك لكي نصل بطريق ملتوية إلى ما يتعذر على شعبنا المشتت بلوغه بطريق مباشر.

وعلى هذا الأساس أنشأنا الماسونية السرية، التي يجهل غير اليهود حقيقتها وأهدافها. وقد جذبناهم إلى جيشها الظاهر، أي محافلها العلنية، لكي نذر الرماد في عيون أبناء شعوبهم.

لقد منحنا الله، نحن شعبه المختار، نعمة التشتت. ومن هذا التشتت، الذي يبدو في أعين الجميع ضعفًا، خرجت قوتنا كلها، وهي القوة التي أوصلتنا الآن إلى عتبة السيادة على العالم.

ولم يبق أمامنا إلا القليل لإكمال البناء فوق الأساس الذي أقمناه.

 

 

البروتوكول الثاني عشر

التفسير الماسوني لكلمة الحرية. مستقبل الصحافة في المملكة الماسونية. السيطرة على الصحافة. وكالات الأنباء. مفهوم التقدم عند الماسونية. التضامن الصحفي. تحريك مطالب الأقاليم. عصمة النظام الجديد.

يمكن تفسير كلمة الحرية بطرائق كثيرة. أما نحن فنعرفها على النحو الآتي:

الحرية هي حق الإنسان في فعل ما يسمح به القانون.

وسيخدمنا هذا التعريف في الوقت المناسب، لأن جميع الحريات ستصبح في أيدينا. فالقوانين ستلغي أو تنشئ فقط ما يتفق مع البرنامج الذي سبق عرضه.

وسنتعامل مع الصحافة بالطريقة التالية. ما الدور الذي تؤديه الصحافة اليوم؟ إنها تثير الأهواء التي نحتاج إليها وتشعلها، أو تخدم المصالح الأنانية للأحزاب. وهي في كثير من الأحيان فارغة، وظالمة، وكاذبة، بينما لا يعرف معظم الجمهور الغايات الحقيقية التي تخدمها.

سنضع اللجام في فمها ونحكم السيطرة عليها. وسنفعل الشيء نفسه بجميع المطبوعات، لأنه لا معنى للتخلص من هجمات الصحف إذا بقينا أهدافًا للكتب والمنشورات.

وسنحوّل المطبوعات، التي تكلّف اليوم نفقات كبيرة بسبب ضرورة مراقبتها، إلى مصدر واسع للدخل العام. سنفرض على المطبوعات ضريبة خاصة، ونلزم كل من يريد تأسيس صحيفة أو مطبعة بإيداع ضمان مالي يكفل الحكومة من أي هجوم صحفي.

وسنفرض غرامات بلا رحمة على كل محاولة لمهاجمتنا، إن بقيت مثل هذه المحاولات ممكنة.

وستحقق ضريبة الطابع والضمانات المالية والغرامات دخلًا ضخمًا للحكومة. وقد لا تتردد صحف الأحزاب في إنفاق المال على دعايتها، ولهذا سنغلقها عند الهجوم الثاني علينا.

ولن يلمس أحد، من دون عقاب، هالة العصمة التي تحيط بحكومتنا.

وستكون الحجة المستخدمة لإيقاف أي مطبوعة أنها تثير الرأي العام من دون سبب أو مبرر.

ولاحظوا أن بعض الصحف التي ستهاجمنا ستكون من إنشائنا نحن، غير أنها لن تهاجم إلا النقاط التي قررنا مسبقًا تغييرها.

ولن يصل أي خبر إلى الجمهور من دون رقابتنا.

وقد تحقق جانب من ذلك بالفعل، لأن الأخبار كلها تصل إلى عدد قليل من الوكالات التي تتجمع في مكاتبها المعلومات القادمة من جميع أنحاء العالم. وستصبح هذه الوكالات يومئذ ملكًا كاملًا لنا، فلا تنشر إلا ما نمليه عليها.

وإذا كنا قد استطعنا منذ الآن امتلاك عقول مجتمعات غير اليهود إلى درجة أنها تنظر إلى أحداث العالم من خلال النظارات الملونة التي نضعها على عيونها، وإذا لم تعد توجد دولة واحدة تمنعنا من الوصول إلى ما تسميه حماقة غير اليهود أسرار الدولة، فكيف سيكون وضعنا عندما يُعترف بنا سادة أعلى للعالم، ممثلين في شخص ملك العالم كله؟

ولنعد إلى مستقبل المطبوعات.

كل من يريد العمل ناشرًا أو بائع كتب أو طبّاعًا، سيكون ملزمًا بالحصول على شهادة خاصة. وتسحب منه هذه الشهادة فور ارتكابه أي مخالفة.

وبهذه الإجراءات تتحول أداة التفكير إلى وسيلة تربوية في يد حكومتنا، التي لن تسمح بعد ذلك لجماهير الأمة بالضياع في أوهام التقدم ومسالكه الخيالية.

ومن منا لا يعرف أن هذه المنافع الوهمية تقود مباشرة إلى التخيلات الحمقاء، التي تولد الفوضى في علاقات البشر بعضهم ببعض وفي علاقتهم بالسلطة؟

فالتقدم، أو بالأحرى فكرة التقدم، أدخل مفهوم التحرر في كل شيء، لكنه عجز عن وضع حدود لهذا التحرر.

وكل من يسمون أنفسهم ليبراليين هم فوضويون، إن لم يكونوا كذلك في العمل، فهم كذلك في التفكير.

وكل واحد منهم يطارد أوهام الحرية، ثم يسقط في الانفلات، أي في فوضى الاعتراض لمجرد الاعتراض.

وسنفرض على الصحافة الدورية، كما نفرض على سائر المطبوعات، ضريبة طابع عن كل ورقة، وضمانات مالية.

أما الكتب التي تقل عن 30 ورقة، فسوف تدفع ضريبة مضاعفة، وسنعدّها منشورات قصيرة. والهدف من ذلك تقليل عدد المجلات، لأنها أخطر أشكال السموم المطبوعة، ودفع المؤلفين في الوقت نفسه إلى كتابة مؤلفات طويلة مرتفعة الثمن لا يقرأها إلا القليل.

أما ما ننشره نحن لتوجيه نمو العقول في الاتجاه الذي يخدم مصالحنا، فسيكون رخيصًا، وسيقرأه الناس بشراهة.

وستحد الضريبة من الطموحات الأدبية الفارغة، كما ستجعل العقوبات الكتّاب تابعين لنا. ومن يريد الكتابة ضدنا لن يجد من يطبع له.

وقبل قبول أي نص للطباعة، سيكون على الناشر أو صاحب المطبعة طلب الإذن من السلطات.

وبذلك نعرف مسبقًا كل الحيل التي يجري إعدادها ضدنا، ونبطلها بتقديم تفسيراتنا حول الموضوع قبل نشرها.

إن الأدب والصحافة من أهم القوى التربوية. ولهذا ستصبح حكومتنا مالكة لغالبية الصحف، فتُبطل التأثير الضار للصحافة الخاصة، وتضع في أيدينا قوة هائلة للتأثير في الرأي العام.

فإذا سمحنا بصدور 10 صحف خاصة، أنشأنا نحن 30 صحيفة، وهكذا بالنسبة نفسها. ولا يجوز أن يشك الجمهور في ذلك.

ولهذا ستبدو صحفنا مختلفة أشد الاختلاف في توجهاتها وآرائها. وهذا التنوع الظاهر يخلق الثقة بها، ويجذب إلينا خصومنا الغافلين، فيقعون في الفخ ويصبحون عاجزين عن الإضرار بنا.

وفي الصف الأول ستكون الصحف الرسمية. وهي تحرس مصالحنا دائمًا، ولذلك يبقى تأثيرها محدودًا نسبيًا.

وفي الصف الثاني تأتي الصحف شبه الرسمية، ومهمتها جذب المترددين واللامبالين.

أما في الصف الثالث فننشئ صحفنا المعارضة ظاهريًا. وتبدو واحدة منها على الأقل نقيضًا كاملًا لنا. فيقبلها خصومنا الحقيقيون بوصفها صحيفتهم، ويكشفون أمامنا أوراقهم.

وستتبنى صحفنا جميع الاتجاهات الممكنة: الأرستقراطية، والجمهورية، والثورية، بل والفوضوية أيضًا، ما دام الدستور قائمًا.

وستشبه هذه الصحف الإله الهندي (فيشنو)، الذي يملك 100 يد. فكل يد منها تضع إصبعها على جانب من جوانب الرأي العام وفق الحاجة.

وعندما يتسارع نبض المجتمع، تقود هذه الأيدي الرأي العام في اتجاه أهدافنا، لأن الإنسان المنفعل يفقد قدرته على الحكم السليم، ويسهل إخضاعه للإيحاء.

وسيظن الحمقى أنهم يرددون رأي صحيفة تنتمي إلى معسكرهم، بينما يكونون في الحقيقة يرددون رأينا نحن، أو الرأي الذي نريده لهم.

وسيتوهمون أنهم يتبعون راية حزبهم، بينما يتبعون الراية التي رفعناها لهم.

ولإدارة هذا الجيش الصحفي، يجب تنظيم المسألة بعناية شديدة. وتحت اسم الإدارة المركزية للصحافة، سنقيم لقاءات أدبية يصدر فيها عملاؤنا، من دون لفت الانتباه، أوامر اليوم وشعاراته.

وستقيم صحفنا معارك كلامية ظاهرية مع الصحف الرسمية، عبر مناقشات واعتراضات سطحية لا تمس جوهر المسألة.

وستمنحنا هذه المعارك المصطنعة فرصة لتقديم أفكارنا بتفصيل أكبر مما نستطيع قوله منذ البداية في البيانات الرسمية، متى كان ذلك في مصلحتنا.

وستخدم الهجمات الموجهة ضدنا غرضًا آخر. فهي تقنع رعايانا بوجود حرية كاملة للكلام، وتسمح لعملائنا بالقول إن الصحف المعارضة مجرد ثرثرة فارغة، لأنها عاجزة عن تقديم اعتراض جدي على أوامرنا.

إن وسائل التنظيم التي لا يراها الجمهور، مع بقائها دقيقة ومضمونة، هي أفضل الطرق لجذب انتباه الناس وثقتهم إلى جانب حكومتنا.

وبهذه الوسائل نستطيع، حسب الحاجة، إثارة الرأي العام أو تهدئته في القضايا السياسية، وإقناعه أو إرباكه، ونشر الحقيقة مرة والكذب مرة، أو نشر الوقائع ونقيضها، وفقًا للطريقة التي يستقبلها بها الناس.

وسنتحسس الأرض بحذر دائم قبل أن نخطو فوقها.

وسنضمن الانتصار على خصومنا، لأنهم لن يملكوا صحفًا يستطيعون فيها عرض آرائهم كاملة ونهائية، بسبب النظام الذي فرضناه على الصحافة.

ولن نحتاج حتى إلى الرد عليهم إلا بصورة سطحية.

أما الطلقات التجريبية التي تطلقها صحف الصف الثالث التابعة لنا، فسوف ترد عليها صحفنا شبه الرسمية بقوة عند الحاجة.

وحتى اليوم، يكشف النظر إلى الصحافة الفرنسية عن أشكال من التضامن الماسوني في تنفيذ التعليمات.

فجميع الصحف مرتبطة بسرية المهنة، ولا يكشف صحفي واحد مصدر معلوماته إلا عندما يصدر القرار بكشفه.

ولا يجرؤ صحفي على خيانة هذا السر، لأن أحدًا لا يُسمح له بدخول عالم الصحافة والأدب إلا إذا كان في ماضيه عيب مشين.

ويمكن كشف هذا العيب فورًا. وما دام سرًا محفوظًا لدى عدد قليل، تظل هيبة الصحفي قائمة، وتجري الجماهير خلفه بحماسة.

وتمتد حساباتنا خصوصًا إلى الأقاليم.

فمن الضروري أن نثير فيها آمالًا ودوافع نستطيع استعمالها في أي لحظة للضغط على العاصمة. وسنصور للعاصمة هذه التحركات بوصفها آمالًا ومطالب مستقلة صادرة عن الأقاليم.

أما المصدر الحقيقي فسيكون واحدًا دائمًا: نحن.

ونحتاج، إلى أن نمتلك السلطة كاملة، إلى خنق العاصمة بما يسمى الرأي الإقليمي للأمة، أي رأي أغلبية رتّبها عملاؤنا.

وعند اللحظة النفسية المناسبة، يجب ألا تستطيع العاصمة مناقشة الأمر الواقع، لمجرد أنه قُبل مسبقًا من رأي أغلبية الأقاليم.

وفي مرحلة النظام الجديد، الانتقالية نحو سيادتنا الكاملة، يجب منع الصحافة من كشف أي فساد عام.

وينبغي أن يبدو النظام الجديد كأنه أرضى الجميع إرضاءً كاملًا، حتى اختفت الجريمة نفسها.

أما الجرائم التي تقع، فيجب ألا يعرفها إلا ضحاياها ومن شهدها مصادفة، ولا أحد غيرهم.

 

 

البروتوكول الثالث عشر

الحاجة إلى الخبز اليومي. القضايا السياسية. القضايا الصناعية. وسائل الترفيه. قصور الشعب. الحقيقة واحدة. المسائل الكبرى.

إن الحاجة إلى الخبز اليومي تجبر غير اليهود على الصمت، وتجعلهم خدمًا خاضعين لنا.

وسيناقش العملاء الذين نضمهم إلى صحافتنا من غير اليهود، بناءً على أوامرنا، كل ما لا يناسبنا إعلانه مباشرة في الوثائق الرسمية.

وفي أثناء الضجيج الذي تثيره هذه المناقشات، ننفذ بهدوء الإجراءات التي نريدها، ثم نقدمها للجمهور بوصفها أمرًا واقعًا.

ولن يجرؤ أحد على المطالبة بإلغاء أمر حُسم، ولا سيما إذا قُدم بوصفه إصلاحًا وتحسينًا.

وستحوّل الصحافة فورًا تيار التفكير إلى قضايا جديدة، فقد دربنا الناس على البحث الدائم عن كل جديد.

وسيندفع إلى مناقشة هذه القضايا الجديدة أولئك الحمقى الذين يوزعون مصائر الناس، مع أنهم لا يدركون أنهم لا يملكون أدنى معرفة بالمسائل التي يناقشونها.

إن القضايا السياسية بعيدة عن فهم جميع الناس، باستثناء الذين أداروها وصنعوها خلال عصور طويلة.

ويتضح من ذلك أن طلبنا رأي الجماهير لا يهدف إلا إلى تسهيل عمل أجهزتنا.

ولاحظوا أننا نظهر كأننا نطلب موافقتها على الكلمات التي نقولها بشأن هذه القضية أو تلك، لا على الأعمال التي ننفذها.

فنحن نعلن باستمرار أن جميع أعمالنا تنطلق من الأمل والاعتقاد بأننا نخدم المصلحة العامة.

ولإبعاد الأشخاص المزعجين عن مناقشة القضايا السياسية، نطرح أمامهم ما نسميه قضايا سياسية جديدة، وهي القضايا الصناعية.

وليستمروا في مناقشة هذه القضايا حتى الإرهاق.

لقد وافقت الجماهير على التوقف عن النشاط، وأخذ قسط من الراحة مما تظنه عملًا سياسيًا، وهو العمل الذي دربناها عليه لكي نستعملها في مواجهة حكومات غير اليهود، بشرط أن نقدم لها أنشطة جديدة تبدو ذات غرض سياسي مماثل.

ولكيلا تدرك الجماهير ما يجري، نلهيها أيضًا بالترفيه، والألعاب، والتسليات، والأهواء، وقصور الشعب.

وسنبدأ قريبًا، بواسطة الصحافة، بالدعوة إلى مسابقات في الفنون والرياضات بمختلف أنواعها.

وستصرف هذه الاهتمامات عقول الناس نهائيًا عن القضايا التي قد نُجبر على معارضتهم فيها.

ومع اعتياد الناس تدريجيًا على عدم التفكير وعدم تكوين آراء مستقلة، سيبدأون بالكلام بالنبرة نفسها التي نستعملها نحن، لأننا وحدنا سنقدم لهم اتجاهات التفكير الجديدة، بواسطة أشخاص لا يُشتبه في ارتباطهم بنا.

وسينتهي دور الليبراليين والحالمين بالطوباويات حين يُعترف بحكومتنا. أما إلى ذلك الحين، فسيواصلون تقديم الخدمات النافعة لنا.

ولهذا سنستمر في توجيه عقولهم نحو الأوهام والنظريات الخيالية الجديدة التي تبدو تقدمية.

لقد أدرنا رؤوس غير اليهود بفكرة التقدم بنجاح كامل، حتى لم يعد بينهم عقل يدرك أن هذا المفهوم يخفي ابتعادًا عن الحقيقة في جميع المجالات، باستثناء الاختراعات المادية.

فالحقيقة واحدة، ولا مجال فيها للتقدم.

أما التقدم بوصفه فكرة مضللة، فيُستخدم لحجب الحقيقة، حتى لا يعرفها أحد غيرنا نحن، مختاري الله وحراسها.

وعندما تقوم مملكتنا، سيشرح خطباؤنا المسائل الكبرى التي قلبت حياة البشرية، وقادتها في النهاية إلى الخضوع لحكمنا الذي سنصفه بالنافع والمحسن.

ومن الذي سيشك يومئذٍ في أن جميع هذه الشعوب كانت تتحرك فوق مسرح أدرناه نحن، وفق خطة سياسية لم يخطر معناها لأحد طوال قرون كثيرة؟

البروتوكول الرابع عشر

دين المستقبل. أوضاع القنانة المقبلة. تعذّر الوصول إلى المعرفة المتعلقة بدين المستقبل. الأدب الإباحي والمطبوعات في المستقبل.

عندما نقيم مملكتنا، لن يكون من الملائم لنا أن يبقى دين آخر إلى جانب ديننا القائم على الإله الواحد، الذي ارتبط مصيرنا به بوصفنا الشعب المختار، وارتبط من خلالنا بمصير العالم كله. ولذلك يجب إزالة سائر أشكال الاعتقاد.

وإذا أدى ذلك إلى ظهور الملحدين الذين نراهم اليوم، فلن يعرقل مقاصدنا، لأنه ليس سوى مرحلة انتقالية، بل سيكون إنذارًا للأجيال التي ستصغي إلى دعوتنا إلى ديانة موسى، التي أخضعت شعوب العالم لنا بنظامها الراسخ والمحكم الصياغة.

وسنؤكد عندئذ حقها الصوفي، الذي سنقول إن قوتها التربوية كلها تقوم عليه. وسننشر، في كل مناسبة ممكنة، مقالات تقارن بين حكمنا المحسن وبين أنظمة العصور السابقة.

وستجعل نعمة الاستقرار، حتى إن كان استقرارًا فُرض بالقوة بعد قرون من الاضطرابات، المنافع التي نعلنها أكثر وضوحًا. وسنرسم أخطاء حكومات غير اليهود بأشد الألوان قتامة، ونغرس في الشعوب نفورًا عميقًا منها، حتى تفضل هدوء العبودية على حقوق الحرية التي جرى التفاخر بها، والتي عذبت البشرية واستنزفت مصادر حياتها، وتركتها نهبًا لجماعات من المغامرين الفاسدين الذين لا يعرفون ما يفعلون.

وستكون الشعوب قد أُنهكت من التغييرات العقيمة في أشكال الحكم، وهي التغييرات التي دفعناها إليها حين كنا نقوض بنيان دولها. ولهذا ستفضل احتمال أي شيء تحت حكمنا على العودة إلى الاضطرابات والآلام التي مرت بها.

وسنواصل أيضًا التشديد على الأخطاء التاريخية لحكومات غير اليهود، التي عذبت الإنسانية قرونًا بسبب عجزها عن فهم الخير الحقيقي، وانشغالها بمشروعات خيالية لتحقيق السعادة الاجتماعية، من غير أن تدرك أن هذه المشروعات كانت تزيد العلاقات الإنسانية سوءًا بدل أن تحسنها، مع أن هذه العلاقات هي أساس الحياة البشرية.

وستكمن قوة مبادئنا ووسائلنا في أننا سنعرضها بوصفها النقيض المشرق للنظام الاجتماعي القديم، الميت والمتعفن.

وسيناقش فلاسفتنا جميع نقائص عقائد غير اليهود، أما عقيدتنا فلن يسمح لأحد بمناقشتها من زاويتها الحقيقية. ولن يعرف حقيقتها كاملة إلا أبناء جماعتنا، الذين لن يجرؤوا على كشف أسرارها.

وقد أنشأنا في البلدان التي توصف بالتقدم والاستنارة أدبًا سخيفًا وقذرًا ومقززًا. وسنواصل تشجيع هذا الأدب فترة بعد استيلائنا على السلطة، لكي يظهر التباين بوضوح بينه وبين الخطب والبرامج التي ستصدر عن مراتبنا العليا.

وسيتولى حكماؤنا، الذين أُعدوا لقيادة غير اليهود، كتابة الخطب والمشروعات والمذكرات والمقالات. وسنستخدم هذه النصوص للتأثير في عقول الشعوب، وتوجيهها نحو أنماط الفهم والمعرفة التي نحددها لها.

 

 

البروتوكول الخامس عشر

انقلاب عالمي في يوم واحد. الإعدامات. مصير الماسونيين من غير اليهود. الطابع الصوفي للسلطة. تكثير المحافل الماسونية. الهيئة المركزية لحكماء الماسونية. «أساليب أزيف». قيادة الماسونية لجميع الجمعيات السرية. دلالة التصفيق العام. الجماعية. الضحايا. انهيار هيبة القوانين والسلطة. الطاعة. القضاء. الحكم الأبوي. تأليه الحاكم.

عندما ندخل مملكتنا نهائيًا بواسطة انقلابات أُعدت في كل مكان لتقع في يوم واحد، وبعد أن يعترف الجميع بعجز أشكال الحكم القائمة، وهي مرحلة قد تحتاج إلى زمن طويل وربما إلى قرن كامل، سنضمن ألا يبقى مجال لقيام مؤامرات ضدنا.

ولهذا سنقتل بلا رحمة كل من يحمل السلاح لمقاومة دخولنا إلى الحكم. وسيُعاقب بالموت كل من ينشئ جمعية سرية جديدة.

أما الجمعيات السرية القائمة، التي نعرفها وقد خدمتنا، فسنحلها، وننفي أعضاءها إلى قارات بعيدة عن أوروبا. وهكذا سنتعامل أيضًا مع الماسونيين من غير اليهود الذين عرفوا أكثر مما ينبغي. أما الذين نقرر الإبقاء عليهم، فسيعيشون دائمًا تحت تهديد النفي.

وسنصدر قانونًا يجعل كل من سبق له الانتماء إلى جمعية سرية عرضة للنفي من أوروبا، لأنها ستكون مركز حكمنا. وستكون قرارات حكومتنا نهائية، لا تقبل الاستئناف.

وفي مجتمعات غير اليهود، التي غرسنا فيها الانقسام والاحتجاج حتى تجذرا، لا يمكن إعادة النظام إلا بإجراءات قاسية لا تعرف الرحمة، وتثبت القوة المباشرة للسلطة. ولا يجوز الاهتمام بالضحايا الذين يسقطون، لأنهم يُضحون من أجل خير المستقبل.

وتحقيق هذا الخير، حتى بثمن الضحايا، واجب كل حكومة ترى أن مبرر وجودها لا يقوم على امتيازاتها فقط، بل على مسؤولياتها أيضًا. وأهم ضمان لاستقرار الحكم هو تثبيت الهالة المحيطة بالسلطة.

ولا تتحقق هذه الهالة إلا بقوة شامخة لا تتراجع، تحمل مظهر الحصانة المستمدة من أسباب روحية ومن الاختيار الإلهي. وكان الحكم المطلق الروسي، إلى وقت قريب، العدو الجدي الوحيد الذي واجهناه في العالم، إلى جانب البابوية.

وتذكروا مثال (سولا). فقد غمر إيطاليا بالدم، ومع ذلك لم يجرؤ أحد على مس شعرة من رأسه. وقد أحاطه الناس بهالة التقديس بسبب قوته، على الرغم مما ألحقه بهم من تمزيق. فعودته الجريئة إلى إيطاليا منحت شخصه حرمة لا تُمس. والشعب لا يمد يده إلى من يسحره بجرأته وقوة إرادته.

أما قبل وصولنا إلى الحكم، فسنتبع الأسلوب المعاكس. سننشئ المحافل الماسونية الحرة ونكثرها في جميع بلاد العالم، وسنجذب إليها كل من أصبح، أو يمكن أن يصبح، شخصية بارزة في الحياة العامة. فهذه المحافل ستكون مركز استخباراتنا الأساسي وأهم وسائل نفوذنا.

وسنضع المحافل كلها تحت إدارة مركزية واحدة لا يعرفها أحد غيرنا، وتتكون من حكمائنا. وسيكون للمحافل ممثلون يحجبون هذه الإدارة العليا، ومنهم تصدر الشعارات والبرامج.

وسنجمع داخلها جميع العناصر الثورية والليبرالية، من مختلف طبقات المجتمع. وستصل إلينا أكثر المؤامرات السياسية سرية منذ اليوم الأول لتكوينها، وتقع مباشرة تحت توجيهنا.

وسيكون بين أعضاء المحافل معظم رجال الشرطة الدولية والوطنية، لأن خدماتهم لا يمكن الاستغناء عنها. فالشرطة لا تملك فقط وسائلها الخاصة في التعامل مع العصاة، بل تستطيع أيضًا ستر أعمالنا وخلق ذرائع للسخط والاضطراب.

وأكثر من ينضمون إلى الجمعيات السرية هم الذين يعيشون بذكائهم، والطامحون إلى المناصب، والأشخاص الخفيفو التفكير. وهؤلاء يسهل التعامل معهم واستخدامهم لتحريك الآلة التي أنشأناها.

فإذا اضطرب العالم، كان معنى ذلك أننا احتجنا إلى تحريكه لكي نفكك تماسكه الزائد. وإذا ظهرت مؤامرة داخله، فلن يكون قائدها إلا واحدًا من أكثر خدامنا ثقة.

ومن الطبيعي أن نكون نحن قادة النشاط الماسوني، لأننا نعرف إلى أين نقوده، ونعرف الغاية النهائية لكل عمل. أما غير اليهود فلا يعرفون حتى النتيجة المباشرة لأفعالهم.

وهم يسعون عادة إلى إرضاء غرورهم بتحقيق فكرة يظنون أنها فكرتهم، من غير أن ينتبهوا إلى أن أصلها جاء من إيحاء قدمناه لهم.

ويدخل غير اليهود إلى المحافل بدافع الفضول، أو أملًا في الحصول على نصيب من المنافع العامة، أو بحثًا عن جمهور يسمع أوهامهم غير العملية. وهم يتعطشون إلى النجاح والتصفيق، ونحن نغدقهما عليهم بسخاء.

ونمنحهم هذا النجاح لكي نستفيد من الغرور الذي يولده فيهم. فهو يجعلهم يتقبلون اقتراحاتنا من غير حذر، لأنهم يظنون أن أفكارهم صادرة عن عبقريتهم التي لا تخطئ، وأنهم يستحيل أن يستعيروا أفكار الآخرين.

ولا يمكنكم تصور مدى السذاجة التي يصل إليها أكثر غير اليهود ذكاءً عندما ينتفخ غرورهم. وبالمقابل، يسهل تحطيم إرادتهم بأصغر فشل، حتى لو اقتصر على توقف التصفيق الذي اعتادوه، فيخضعون خضوعًا كاملًا رغبة في استعادة النجاح.

أما رجالنا فلا يهتمون بالنجاح الشخصي ما داموا قادرين على تنفيذ الخطة. وغير اليهود يضحون بأي خطة من أجل النجاح. وهذه النفسية تسهل علينا توجيههم إلى الطريق المطلوب.

فهم نمور في ظاهرهم، وأغنام في أرواحهم، ورؤوسهم فارغة تتحرك فيها الريح. وقد جعلناهم يركبون فكرة ذوبان الفرد داخل الوحدة الرمزية للجماعية.

ولم يدركوا أن هذه الفكرة تناقض أهم قوانين الطبيعة، التي جعلت كل فرد مختلفًا عن غيره لكي تثبت شخصيته المستقلة.

وإذا استطعنا إيصالهم إلى هذا العمى، فهو دليل، على تأخر عقولهم قياسًا إلى عقولنا، وهذا ما يضمن نجاحنا.

وكان حكماؤنا القدماء بعيدِي النظر حين قالوا إن الوصول إلى غاية كبرى يقتضي عدم التوقف أمام أي وسيلة، وعدم إحصاء الضحايا الذين يسقطون في سبيلها.

ولم نحسب ضحايا غير اليهود، مع أننا ضحينا أيضًا ببعض رجالنا. وبمثل هذه التضحيات منحنا أبناء جماعتنا على الأرض مكانة لم يكونوا يحلمون بها. وقد حافظ العدد القليل نسبيًا من ضحايانا على قوميتنا من الزوال.

والموت نهاية محتومة للجميع. ومن الأفضل تعجيله لمن يعوقون مشروعنا، لا لمن أسسوا هذا المشروع.

ونحن نُعدم بعض الماسونيين بطريقة لا تثير شك أحد، حتى داخل الجماعة نفسها، بل لا يدرك الضحايا أنهم حُكم عليهم بالموت. ويموتون عند الحاجة كما لو ماتوا بمرض طبيعي.

ومعرفة ذلك تمنع حتى أعضاء الجماعة من الاعتراض. وبهذه الوسائل اقتلعنا من داخل الماسونية أصل الاحتجاج على توجيهاتنا. وفي الوقت الذي نبشر فيه غير اليهود بالليبرالية، نحافظ على شعبنا وعملائنا في حالة طاعة مطلقة.

وقد انخفض تنفيذ قوانين غير اليهود تحت تأثيرنا إلى أدنى مستوى. وانهارت هيبة القانون بسبب التفسيرات الليبرالية التي أدخلناها إليه.

وفي أهم القضايا يحكم القضاة كما نملي عليهم، وينظرون إلى الأمور من الزاوية التي نحيطهم بها. ونفعل ذلك بواسطة أدوات لا يظهر أن لنا علاقة بها، وبواسطة رأي الصحافة ووسائل أخرى. حتى أعضاء مجالس الشيوخ وكبار رجال الإدارة يتقبلون نصائحنا.

إن عقل غير اليهود الغليظ عاجز عن التحليل والملاحظة، وأعجز من ذلك عن استشراف المآل الذي قد تقود إليه طريقة معينة في عرض المسألة. وفي هذا الاختلاف بين قدرتهم على التفكير وقدرتنا يظهر بوضوح، بحسب هذا الخطاب، ختم كوننا الشعب المختار وسمو صفتنا الإنسانية في مقابل عقلهم الغليظ.

وعندما يأتي زمن حكمنا الظاهر، سنعيد صياغة التشريعات كلها. وستكون قوانيننا قصيرة، واضحة، ثابتة، لا تسمح بتفسيرات متعددة، بحيث يستطيع كل إنسان معرفتها.

وسيكون المبدأ الأساسي الذي يجري فيها كلها هو طاعة الأوامر، وسنرفع هذا المبدأ إلى أعلى مرتبة. وعندئذ تختفي التجاوزات، لأن كل موظف، حتى أدنى مرتبة، سيكون مسؤولًا أمام السلطة الأعلى منه.

وسيُعاقب استغلال السلطة بقسوة تمنع أي شخص من تجربة قدرته الخاصة. وسنراقب بدقة كل عمل إداري يتوقف عليه انتظام جهاز الدولة، فالتراخي في موضع واحد يولد التراخي في كل مكان.

ولن تمر حالة واحدة من مخالفة القانون أو إساءة السلطة من دون عقوبة تكون عبرة لغيرها. وسيزول إخفاء الذنب والتواطؤ بين الموظفين بعد الأمثلة الأولى للعقوبات القاسية.

فهالة سلطتنا تتطلب عقوبات شديدة، بل قاسية، حتى على أصغر مخالفة تمس هيبتها العليا. وقد يعاقب الفرد بأكثر مما يستحقه فعله، لكنه سيعد جنديًا سقط في ميدان الإدارة دفاعًا عن السلطة والمبدأ والقانون.

ولا يجوز لمن يمسكون زمام العربة العامة أن يحيدوا بها عن الطريق العام إلى طرق مصالحهم الخاصة.

وسيعلم القضاة أن الرحمة الحمقاء تعد مخالفة لقانون العدالة، لأن العقوبات وُجدت لتربية الناس بالعبرة، لا لعرض فضائل القاضي الشخصية. ومكان هذه الفضائل هو الحياة الخاصة، لا ساحة الحكم التي تقوم عليها التربية العامة.

ولن يستمر رجال القضاء في الخدمة بعد سن 55. فالرجال المسنون أشد تمسكًا بآرائهم السابقة، وأقل استعدادًا لقبول التوجيهات الجديدة. كما يسمح هذا الحد بتغيير الموظفين باستمرار، ويجعلهم أكثر قابلية للخضوع.

ومن يريد الاحتفاظ بمنصبه سيضطر إلى إثبات طاعته العمياء. وسنختار القضاة ممن يفهمون أن مهمتهم هي العقاب وتطبيق القوانين، لا الحلم بإظهار الليبرالية على حساب تربية الدولة.

وسيؤدي تبديل الموظفين إلى تفكيك أي تضامن جماعي بينهم، ويربط مصير الجميع بالحكومة. وسيُربى الجيل الجديد من القضاة على رفض كل تجاوز يخل بالنظام القائم بين الرعايا.

أما قضاة غير اليهود اليوم، فيتساهلون مع الجرائم لأنهم لا يفهمون واجبهم، فالحكام يعينونهم من غير أن يغرسوا فيهم معنى المسؤولية والغرض الذي أنشئت الوظيفة من أجله. وهذا سبب انهيار حكوماتهم بأيدي موظفيها أنفسهم.

وسنستفيد من هذه النتيجة درسًا آخر في حكمنا. وسنقتلع الليبرالية من جميع المناصب الأساسية التي يتوقف عليها إعداد الموظفين وبناء الدولة. وستُعطى هذه المناصب حصرًا لمن أعددناهم للحكم الإداري.

وقد يُعترض بأن إحالة الموظفين القدامى إلى التقاعد ستكلف خزينة الدولة أموالًا كثيرة. والجواب أنهم سيُمنحون أعمالًا خاصة بدلًا مما فقدوه، كما أن أموال العالم كلها ستكون مركزة في أيدينا، فلا تخشى حكومتنا النفقات.

وسيكون حكمنا المطلق منسجمًا مع نفسه في كل شيء. وستُحترم الإرادة العليا في كل مرسوم، وتُنفذ من دون نقاش. ولن نلتفت إلى التذمر أو السخط، بل سنقضي على كل مظهر عملي له بعقوبات تكون عبرة.

وسنلغي حق الطعن بالنقض، ونقصره على الحاكم وحده. ولا يجوز أن تنشأ في أذهان الناس فكرة أن أحكام القضاة الذين عينّاهم يمكن أن تكون غير صحيحة.

وإذا وقع خطأ كهذا، فسنتولى نحن نقض الحكم، ونعاقب القاضي عقوبة شديدة لعدم فهمه واجبه والغاية من تعيينه، حتى لا تتكرر الحالة.

وسنعرف كل خطوة تتخذها إدارتنا. ولا يحتاج الشعب، لكي يرضى عنا، إلا إلى مراقبة الموظفين مراقبة دقيقة، لأن من حقه أن يطلب من الحكومة الجيدة موظفًا جيدًا.

وستظهر حكومتنا في صورة رعاية أبوية يقدمها الحاكم. وسيرى شعبنا ورعايانا فيه أبًا يهتم بكل حاجاتهم وأعمالهم، وينظم علاقاتهم بعضهم ببعض وعلاقتهم بالسلطة.

وسيتشبعون بفكرة أنهم لا يستطيعون الاستغناء عن هذه الرعاية إذا أرادوا العيش بسلام. وعندئذ يعترفون بالحكم المطلق للحاكم بإخلاص يقارب التأليه، ولا سيما عندما يقتنعون بأن موظفيه لا يضعون سلطتهم الخاصة مكان سلطته، بل ينفذون أوامره فقط.

وسيفرحون لأننا نظمنا حياتهم كما يفعل الآباء الحكماء الذين يربون أبناءهم على الواجب والطاعة. فشعوب العالم، تجاه أسرار السياسة، ليست إلا أطفالًا قاصرين، وكذلك حكوماتها.

وهكذا يقوم استبدادنا على الحق والواجب. فحق إجبار الناس على أداء واجبهم هو الواجب المباشر لحكومة تعد نفسها أبًا لرعاياها.

ولها حق الأقوى لكي توجه البشرية نحو النظام الذي حددته الطبيعة، أي الخضوع. فكل شيء في العالم خاضع، إن لم يكن للإنسان فللظروف أو للطبيعة الداخلية، وفي جميع الحالات للأقوى.

وسنكون نحن هذه القوة الأقوى باسم الخير. ولهذا يجب أن نضحي، من دون تردد، بكل فرد يخرق النظام القائم، لأن العقوبة النموذجية للشر تحمل رسالة تربوية كبرى.

وعندما يضع ملك إسرائيل على رأسه المقدس التاج الذي تقدمه له أوروبا، سيصبح بطريرك العالم. ولن يبلغ عدد الضحايا الذين سيقدمهم عدد الضحايا الذين سقطوا عبر القرون بسبب تنافس حكومات غير اليهود على العظمة.

وسيظل ملكنا على اتصال دائم بالشعوب، يخاطبها من المنبر بخطب تنتشر في الساعة نفسها في أنحاء العالم.

 

 

البروتوكول السادس عشر

إفراغ الجامعات من مضمونها. بديل الدراسات الكلاسيكية. التدريب بحسب المهنة والمكانة الاجتماعية. الترويج لسلطة الحاكم في المدارس. إلغاء حرية التعليم. النظريات الجديدة. استقلال الفكر. التعليم بالمشاهدة المحسوسة.

لكي ندمر جميع القوى الجماعية ما عدا قوتنا، سنُفرغ أولى دعائم الجماعية، أي الجامعات، من مضمونها، بإعادة توجيه تربيتها في اتجاه جديد.

وسيتلقى مسؤولو الجامعات وأساتذتها برامج عمل سرية ومفصلة، لا يسمح لهم بالانحراف عنها ولو بمقدار ضئيل. وسيُعينون بحذر شديد، ويوضعون في ظروف تجعلهم تابعين للحكومة تبعية كاملة.

وسنحذف من المناهج قانون الدولة وكل ما يتعلق بالقضايا السياسية. ولن تُدرس هذه الموضوعات إلا لبضع عشرات من الأشخاص، يُختارون من بين المهيئين بسبب قدراتهم العالية.

ولا ينبغي أن تستمر الجامعات في تخريج شبان ضعفاء يضعون مشروعات للدساتير كأنهم يكتبون مسرحيات، ويتدخلون في مسائل سياسية لم يكن آباؤهم أنفسهم قادرين على فهمها.

إن المعرفة السطحية التي يحصل عليها عدد كبير من الناس في مسائل الحكم تخلق حالمين بالمدن الفاضلة ورعايا سيئين. ويظهر ذلك، في نتائج التعليم السياسي الواسع بين غير اليهود.

لقد أدخلنا في تعليمهم المبادئ التي نجحت في تفكيك نظامهم. أما عندما نصل إلى السلطة، فسنزيل من المناهج كل موضوع يثير الاضطراب، ونحوّل الشباب إلى أبناء مطيعين للسلطة، يحبون الحاكم بوصفه سند السلام والاستقرار وأملهما.

وسنستبدل بالدراسات الكلاسيكية ودراسة التاريخ القديم، الذي يحمل أمثلة سيئة أكثر من الأمثلة الجيدة، دراسة برنامج المستقبل.

وسنمحو من ذاكرة البشر كل وقائع القرون الماضية التي لا تناسبنا، ونبقي فقط الوقائع التي تعرض أخطاء حكومات غير اليهود.

وستحتل دراسة الحياة العملية، وواجبات النظام، وعلاقات الناس بعضهم ببعض، وتجنب النماذج السيئة والأنانية التي تنشر عدوى الشر، مكان الصدارة في المناهج.

وسيُوضع لكل مهنة أو وضع اجتماعي برنامج خاص، من دون تعميم التعليم. ولهذا الأسلوب أهمية خاصة.

فيجب تدريب كل فئة ضمن حدود صارمة تناسب الغرض منها والعمل المخصص لها في الحياة. أما العبقري النادر فقد استطاع دائمًا، وسيستطيع، الانتقال إلى طبقة أخرى.

ومن الحماقة، من أجل عبقري نادر، السماح لعديمي الموهبة بالدخول في مراتب لا تخصهم، فيأخذون أماكن الذين ينتمون إليها بحكم الميلاد أو المهنة. وأنتم تعرفون النتيجة التي وصل إليها غير اليهود حين سمحوا بهذا العبث.

ولكي يثبت الحاكم في قلوب رعاياه وعقولهم، يجب أن يُشرح للأمة كلها، في المدارس والساحات العامة، معنى حكمه وأعماله ومبادراته التي توصف بالمحسنة.

وسنلغي كل أشكال حرية التعليم. وسيُسمح للمتعلمين من جميع الأعمار بالاجتماع مع آبائهم في المؤسسات التعليمية، كما لو كانوا في نادٍ.

وفي أيام العطل، سيلقي المعلمون ما يبدو أنه محاضرات حرة حول العلاقات الإنسانية، وقوانين القدوة، والقيود الناشئة عن العلاقات غير الواعية، ثم حول فلسفة نظريات جديدة لم تُعلن بعد للعالم.

وسنرفع هذه النظريات إلى مرتبة العقيدة، بوصفها مرحلة انتقالية نحو عقيدتنا. وبعد الانتهاء من عرض برنامجنا للحاضر والمستقبل، ستُعلن مبادئ هذه النظريات.

لقد علمتنا خبرة قرون طويلة أن البشر يعيشون بالأفكار ويهتدون بها. ولا تدخل الأفكار إليهم إلا بواسطة التعليم، الذي يستطيع التأثير في جميع مراحل العمر، مع اختلاف الوسائل بحسب السن.

ولهذا سنستولي على آخر شرارة من استقلال الفكر ونستخدمها لمصلحتنا، بعد أن وجهناها زمنًا طويلًا نحو الموضوعات والأفكار التي تخدمنا.

وقد بدأ نظام تقييد الفكر يعمل بالفعل في ما يسمى التعليم بالمشاهدة المحسوسة. والغرض منه، تحويل غير اليهود إلى كائنات مطيعة لا تفكر، تنتظر أن توضع الأشياء أمام أعينها لكي تستطيع تكوين فكرة عنها.

وفي فرنسا أعلن أحد أفضل عملائنا، (ليون بورجوا)، برنامجًا جديدًا لهذا النوع من التعليم.

 

 

البروتوكول السابع عشر

المحاماة. نفوذ رجال الدين عند غير اليهود. حرية الضمير. المحكمة البابوية. ملك اليهود بوصفه البابا البطريرك. كيفية محاربة الكنيسة القائمة. وظيفة الصحافة المعاصرة. تنظيم الشرطة. الشرطة التطوعية. التجسس على مثال التجسس القبّالي. إساءة استعمال السلطة.

إن ممارسة المحاماة تُنشئ رجالًا باردين، قساة، عنيدين، متجردين من المبادئ، ينظرون إلى القضايا من موقف قانوني مجرد، لا من زاوية أثرها في المصلحة العامة. وهم يقيسون كل شيء بقيمته للدفاع، ولا يرفضون عادة أي قضية، ويسعون إلى تبرئة موكليهم بأي ثمن، ويتمسكون بأدق الثغرات القانونية، وبذلك يفسدون العدالة.

ولهذا سنحصر هذه المهنة في نطاق ضيق، ونجعلها جزءًا من الخدمة العامة التنفيذية. وسيُحرم المحامون، مثل القضاة، من الاتصال المباشر بالمتقاضين. ولن يتسلموا القضايا من أصحابها، بل من المحكمة وحدها، ويدرسونها في محاضر التحقيق والوثائق، ثم يدافعون عن المتهم بعد استجوابه أمام المحكمة وظهور وقائع قضيته.

وسيحصل المحامي على أجر ثابت لا يتغير بحسب نتيجة دفاعه. وبذلك يصبح مقررًا قانونيًا يعمل لمصلحة العدالة، في مقابل ممثل الادعاء الذي يقدم تقريره لمصلحة الاتهام. وهذا النظام يختصر إجراءات المحاكمة، ويقيم دفاعًا نزيهًا غير متحيز، لا يقوم على المصلحة الشخصية بل على الاقتناع، ويقضي أيضًا على الاتفاقات الفاسدة بين المحامين، التي يتواطؤون فيها على تمكين الطرف الذي يدفع أكثر من الفوز.

لقد حرصنا منذ زمن طويل على تشويه سمعة رجال الدين عند غير اليهود، وبذلك أضعفنا رسالتهم في العالم، وهي رسالة كان يمكن أن تصبح عائقًا كبيرًا أمامنا. ويتراجع نفوذهم على الشعوب يومًا بعد يوم. وقد أُعلنت حرية الضمير في كل مكان، فلم يعد يفصلنا عن الانهيار الكامل للدين المسيحي إلا عدد قليل من السنين. أما الديانات الأخرى، فسيكون التعامل معها أسهل، غير أن الحديث عن ذلك ما يزال سابقًا لأوانه.

وسنحاصر رجال الدين ومؤسساتهم في حدود ضيقة، حتى يتراجع نفوذهم بالقدر نفسه الذي سبق أن تقدم فيه. وعندما يحين وقت القضاء النهائي على المحكمة البابوية، ستشير يد خفية إلى الشعوب لكي تتجه نحوها. وحين تندفع الشعوب لمهاجمتها، سنتقدم نحن في صورة المدافعين عنها بحجة منع سفك الدماء. وبهذا التحول ندخل إلى أعماقها، ولن نخرج منها حتى نقضي على قوتها كلها.

وسيكون ملك اليهود البابا الحقيقي للعالم، وبطريرك كنيسة دولية. أما في المرحلة الحالية، وبينما نعيد تربية الشباب أولًا على ديانات تقليدية جديدة ثم على ديانتنا، فلن نهاجم الكنائس القائمة علنًا، بل سنحاربها بالنقد الذي يثير الانشقاق داخلها.

وستواصل صحافتنا المعاصرة إدانة شؤون الدول والأديان وعجز غير اليهود، مستخدمة أكثر العبارات تجردًا من المبادئ، لكي تحطم هيبتها بكل الوسائل.

وستجسد مملكتنا الإله فيشنو ذي الأيدي الكثيرة، ففي كل يد من أيدينا سنمسك بنابض من نوابض الحياة الاجتماعية. وسنرى كل شيء من دون الاعتماد على الشرطة الرسمية، التي تمنعها حدود الصلاحيات التي وضعناها لحكومات غير اليهود من رؤية ما يجري كاملًا.

وفي برنامجنا، يراقب ثلث الرعايا الثلثين الآخرين بدافع الواجب، وفق مبدأ الخدمة التطوعية للدولة. ولن يصبح التجسس والإبلاغ عارًا، بل فضيلة. أما البلاغات الكاذبة، فستعاقب بقسوة حتى لا يُساء استعمال هذا الحق.

وسنختار عملاءنا من الطبقات العليا والدنيا معًا: من رجال الإدارة الذين يقضون أوقاتهم في اللهو، والمحررين، والطابعين، والناشرين، وبائعي الكتب، والموظفين، والبائعين، والعمال، وسائقي العربات، والخدم، وغيرهم. ولن تملك هذه الهيئة حق اتخاذ أي إجراء من تلقاء نفسها؛ فهي شرطة للمشاهدة والإبلاغ فقط. ويتولى فريق مسؤول من مراقبي الشرطة التحقق من تقاريرها وإصدار قرارات الاعتقال، بينما تنفذ قوات الدرك والشرطة المحلية الاعتقال نفسه.

ويُتهم بكتمان المعلومات كل من يرى أو يسمع أمرًا متعلقًا بالشؤون السياسية ولا يبلغ عنه، متى ثبت علمه به. وكما يُلزم أبناء جماعتنا اليوم، وعلى مسؤوليتهم، بإبلاغ القيادة عن المرتدين من أسرهم أو عن أي عضو يعمل ضدها، يصبح جميع رعايانا في المملكة العالمية ملزمين بأداء خدمة مماثلة للدولة.

وسيقضي هذا التنظيم على إساءة استعمال السلطة والقوة والرشوة، أي على كل ما أدخلناه نحن، بنصائحنا ونظرياتنا عن حقوق الإنسان المطلقة، إلى عادات غير اليهود. فكيف كان يمكن لنا، من دون هذه الوسائل، أن نضاعف أسباب الاضطراب داخل إداراتهم؟ وكان من أهم وسائلنا وضع أشخاص يدّعون إعادة النظام في مواقع تتيح لهم، من خلال نشاطهم التخريبي، إظهار أسوأ ميولهم: الغرور العنيد، وممارسة السلطة بلا مسؤولية، والفساد قبل كل شيء.

 

 

البروتوكول الثامن عشر

إجراءات الدفاع السري. مراقبة المؤامرات من داخلها. الدفاع السري المعلن وهدم هيبة السلطة. الحماية السرية لملك اليهود. الهيبة الصوفية للسلطة. الاعتقال عند أول اشتباه.

عندما نحتاج إلى تشديد إجراءات الحماية السرية، وهي أشد السموم فتكًا بهيبة السلطة، سندبر اضطرابات مصطنعة أو مظاهر سخط، يتولى التعبير عنها خطباء بارعون. وسيجتمع حول هؤلاء الخطباء جميع المتعاطفين مع أقوالهم. وهذا يمنحنا ذريعة لتفتيش البيوت ومراقبة الناس بواسطة خدامنا العاملين داخل شرطة غير اليهود.

ولأن أكثر المتآمرين يمارسون التآمر حبًا في اللعبة والكلام، فلن نمسهم قبل قيامهم بعمل ظاهر، بل ندس بين صفوفهم عناصر المراقبة. ويجب تذكر أن هيبة السلطة تنخفض إذا أعلنت باستمرار اكتشاف مؤامرات ضدها، لأن ذلك يوحي بأنها تشعر بضعفها، أو بما هو أسوأ، بعدم شرعيتها.

لقد حطمنا هيبة ملوك غير اليهود بتكرار محاولات اغتيالهم بواسطة عملائنا، وهم خراف عمياء من قطيعنا، يسهل دفعها إلى الجرائم ببضع عبارات ليبرالية، متى صُبغت الجريمة بلون سياسي. وأجبرنا الحكام على الاعتراف بضعفهم من خلال إعلان إجراءات الحماية السرية، وبذلك نصل بهيبة السلطة إلى الانهيار.

أما حاكمنا، فلن تحيط به علنًا إلا حراسة قليلة جدًا، لأننا لن نسمح حتى بظهور فكرة أن تمردًا يمكن أن يقوم ضده، وأنه عاجز عن مواجهته ومضطر إلى الاختباء منه. ولو سمحنا بظهور هذه الفكرة، كما فعل غير اليهود، لوقعنا بذلك حكم الإعدام، إن لم يكن على حاكمنا نفسه فعلى سلالته بعد وقت قصير.

وسيظهر حاكمنا، وفق قواعد خارجية صارمة، بوصفه من يستعمل سلطته لمصلحة الأمة وحدها، لا لمصلحته الشخصية أو لمصلحة أسرته. وبفضل هذا المظهر، يحترم الرعايا سلطته ويحرسونها بأنفسهم، وترتفع إلى مرتبة التقديس، لأنهم يعتقدون أن رفاه كل فرد مرتبط بها، وأن نظام الحياة العامة كله يتوقف عليها.

إن الحماية العلنية المفرطة دليل على ضعف تنظيم السلطة. وسيكون حاكمنا، حين يظهر بين الناس، محاطًا دائمًا بجمهور من الرجال والنساء يبدون كأنهم فضوليون عاديون. وسيشغل هؤلاء الصفوف الأولى حوله كما لو أن الأمر حدث بالمصادفة، ويمنعون بقية الجمهور من الاندفاع، فيظهر ذلك بوصفه احترامًا للنظام، ويصبح سلوكهم مثالًا يقلده الآخرون.

وإذا تقدم أحد أفراد الشعب بعريضة وحاول الوصول إلى الحاكم، يتسلم الواقفون في الصفوف الأولى العريضة، ثم يناولونها أمام عيني صاحبها إلى الحاكم. وبذلك يعرف الجميع أن ما يقدم إليه يصل فعلًا، وأن الحاكم يراقب الأمور بنفسه. إن هالة السلطة تحتاج إلى أن يستطيع الشعب القول: «لو علم الملك بهذا»، أو: «سيصل الأمر إلى الملك».

أما حين تقوم حماية سرية رسمية ظاهرة، فتختفي الهيبة الروحية للسلطة. وعندما يملك المتمرد قدرًا من الجرأة، يتوهم أنه قادر على مواجهة السلطة، ويترقب فرصة الاعتداء عليها. لقد بشرنا غير اليهود بعكس ذلك، غير أن النتائج التي وصلوا إليها بسبب الحماية العلنية علمتنا ما يجب تجنبه.

وفي نظامنا، يُعتقل المشتبه فيه عند أول اشتباه يقوم على أساس معقول. ولا يجوز، خوفًا من الوقوع في خطأ محتمل، منح المشتبه فيه في جريمة سياسية فرصة للهروب. وسنكون في هذه الأمور قساة بلا رحمة. وقد يمكن، بشيء من التساهل، إعادة النظر في دوافع الجرائم العادية. أما الذين يتدخلون في القضايا السياسية، التي لا يفهمها أحد غير الحكومة، فلا عذر لهم. بل إن الحكومات نفسها لا تفهم كلها السياسة الحقيقية.

 

 

البروتوكول التاسع عشر

حق تقديم العرائض والمشروعات. التحريض على الفتنة. إدراج الجرائم السياسية ضمن الاتهام الجنائي. الدعاية للجرائم السياسية.

إذا منعنا الناس من التدخل المستقل في السياسة، فإننا سنشجعهم، في المقابل، على تقديم التقارير والعرائض والمقترحات التي تطلب من الحكومة دراسة المشروعات الهادفة إلى تحسين أحوال الشعب. وبذلك نكتشف عيوب رعايانا أو أوهامهم، ونرد عليها إما بتنفيذ المقترح، وإما بتفنيده بحكمة تثبت قصر نظر صاحبه وخطأ حكمه.

إن التحريض على التمرد ليس إلا نباح كلب صغير أمام فيل. وفي حكومة محكمة التنظيم من الناحية الاجتماعية، لا من الناحية البوليسية وحدها، ينبح الكلب في وجه الفيل لأنه لا يدرك قوة الفيل ولا حجمه. ويكفي تقديم مثال حاسم يوضح الفرق بين الاثنين، فتتوقف الكلاب عن النباح وتهز ذيولها بمجرد أن ترى الفيل.

ولتحطيم هالة البطولة المحيطة بالجريمة السياسية، سنحاكمها ضمن فئة السرقة والقتل وسائر الجرائم المقززة والمنحطة. وعندئذ يخلط الرأي العام بينها وبين العار المرتبط بالجرائم العادية، ويعاملها بالاحتقار نفسه.

وقد بذلنا كل جهد، ونرجو أننا نجحنا، في منع غير اليهود من اكتشاف هذه الوسيلة لمواجهة التحريض السياسي. ولهذا روّجنا، من خلال الصحافة والخطب، وبصورة غير مباشرة عبر كتب التاريخ المدرسية المصاغة بذكاء، لفكرة أن المحرضين على الثورة شهداء ضحوا بأنفسهم في سبيل المصلحة العامة. وقد زادت هذه الدعاية عدد الليبراليين، وأدخلت آلافًا من غير اليهود إلى صفوف القطيع الذي نوجهه.

 

 

البروتوكول العشرون

البرنامج المالي. الضريبة التصاعدية. ضريبة الطابع التصاعدية. الخزانة، والأوراق ذات الفائدة، وجمود النقد. نظام المحاسبة. إلغاء المظاهر الاحتفالية. جمود رأس المال. إصدار العملة. قاعدة الذهب. اعتماد كلفة قوة العمل معيارًا. الميزانية. قروض الدولة. سندات بفائدة 1%. الأوراق الصناعية. حكام غير اليهود: الحاشية والمحسوبية وعملاء الماسونية.

سنتناول اليوم البرنامج المالي، الذي أخّرته إلى نهاية تقريري لأنه أصعب أجزاء خطتنا، وتتويجها، والنقطة الحاسمة فيها. وقبل الدخول فيه، أذكركم بما ألمحت إليه سابقًا: إن الحصيلة النهائية لأعمالنا تحددها الأرقام.

عندما نقيم مملكتنا، تتجنب حكومتنا المطلقة، حفاظًا على بقائها، إثقال جماهير الشعب بالضرائب، لأنها تؤدي دور الأب والحامي. غير أن تنظيم الدولة مكلف، ولا بد من جمع الأموال اللازمة له. ولذلك يجب معالجة التوازن المالي بأقصى درجات الحذر.

وفي حكمنا، يتمتع الملك بالافتراض القانوني القائل إن كل شيء داخل دولته ملك له، ويمكن تحويل هذا الافتراض بسهولة إلى واقع. وبذلك تستطيع الدولة أن تستولي قانونيًا على مختلف الأموال لتنظيم تداولها. ومن هنا يكون أفضل نظام ضريبي هو الضريبة التصاعدية على الثروة. فتُدفع الالتزامات بنسبة من حجم الملكية، من غير أن تؤدي إلى خنق أحد أو إفلاسه.

وعلى الأغنياء أن يدركوا أن من واجبهم وضع جزء من فائض أموالهم تحت تصرف الدولة، ما دامت الدولة تضمن لهم أمن ما بقي من أملاكهم وحقهم في الكسب المشروع. وأقول المشروع، لأن الرقابة على الملكية ستقضي على السرقة المستندة إلى القانون. ويجب أن يأتي هذا الإصلاح الاجتماعي من أعلى، لأن وقته قد حان، ولأنه ضمان للسلام.

أما فرض الضريبة على الفقير، فهو بذرة للثورة، ويضر الدولة التي تلاحق المبالغ الصغيرة وتهمل الموارد الكبرى. كما أن فرض الضريبة على أصحاب رؤوس الأموال يحد من تراكم الثروة في الأيدي الخاصة، وهي الثروة التي ركزناها حاليًا فيها لتكون قوة مضادة لمالية حكومات غير اليهود.

وتحقق الضريبة التي ترتفع نسبتها كلما ارتفع رأس المال إيرادًا أكبر بكثير من الضرائب الفردية وضرائب الملكية القائمة حاليًا، والتي لا تنفعنا الآن إلا لأنها تثير السخط والاضطراب.

إن قوة ملكنا ستقوم على التوازن وضمان السلام. ولتحقيقهما، يجب على أصحاب رأس المال التنازل عن جزء من دخولهم لضمان انتظام جهاز الدولة. ويجب أن يدفع حاجات الدولة من لا يشعر بعبئها، ومن توجد لديه أموال يمكن أخذها.

وسيؤدي ذلك إلى إزالة كراهية الفقير للغني، لأنه سيرى فيه الداعم المالي الضروري للدولة، والمنظم للسلام والرفاه، ما دام الغني هو الذي يدفع الموارد اللازمة لتحقيقهما.

وحتى لا يشعر أبناء الطبقات المتعلمة بالقلق الشديد من المدفوعات الجديدة، تقدم لهم حسابات كاملة توضح أوجه إنفاقها، باستثناء المبالغ المخصصة للعرش ومؤسسات الإدارة.

ولن يملك الحاكم ثروة خاصة، لأن كل ما في الدولة يُعد إرثًا له. وإلا وقع تناقض بين ملكيته الخاصة وملكيته العامة للدولة كلها. أما أقارب الحاكم، باستثناء ورثته الذين تنفق عليهم الدولة، فعليهم الالتحاق بخدمة الدولة أو العمل للحصول على حق الملكية. ولا يجوز أن يتحول امتياز الدم الملكي إلى وسيلة لنهب الخزانة.

وتخضع عمليات الشراء، وتسلم الأموال، والميراث، لضريبة طابع تصاعدية. وأي نقل للملكية، نقدية كانت أو عينية، من دون إثبات دفع الضريبة المسجلة بأسماء أصحابها، يجعل المالك السابق ملزمًا بدفع فائدة على الضريبة منذ لحظة النقل حتى اكتشاف التهرب. ويجب تقديم وثائق نقل الملكية أسبوعيًا إلى مكتب الخزانة المحلي، مع تسجيل اسم المالك السابق والجديد ولقبهما ومحل إقامتهما الدائم. ويبدأ التسجيل الإلزامي من مبلغ محدد يتجاوز نفقات شراء الضروريات وبيعها. أما المعاملات الصغيرة، فتدفع ضريبة طابع بنسبة ثابتة.

ويجب أن تحتفظ الخزانة بمقدار محدد من الاحتياطي، ويعاد كل ما يزيد عليه إلى التداول. وتُموّل من هذه الأموال الأشغال العامة. فالمشروعات التي تبدأها الدولة تربط الطبقة العاملة بمصالح الدولة والحاكم. كما يُخصص جزء من الأموال لمكافأة الاختراع وزيادة الإنتاج.

ولا ينبغي الاحتفاظ في الخزانة بوحدة نقدية واحدة فوق مقدار الاحتياطي المحدد. فالمال وُجد للتداول، وأي تجميد له يضر عمل جهاز الدولة، لأنه الزيت الذي يحرك الآلة. وإذا تجمد الزيت، تعطلت الآلة. وقد أدى استبدال الأوراق المالية ذات الفائدة بجزء من وسائل التبادل إلى هذا الجمود نفسه، وأصبحت نتائجه واضحة.

وسننشئ محكمة للحسابات، يستطيع الحاكم أن يجد لديها، في أي لحظة، كشفًا كاملًا بإيرادات الدولة ونفقاتها، باستثناء حساب الشهر الجاري الذي لم يُغلق بعد، وحساب الشهر السابق الذي لم يُسلّم.

والشخص الوحيد الذي لا مصلحة له في سرقة الدولة هو مالكها، أي الحاكم. ولهذا تمنع رقابته الشخصية التسرب والتبذير. وسنلغي واجبات الحاكم الاحتفالية في حفلات الاستقبال والمراسم، لأنها تستهلك وقتًا ثمينًا يحتاج إليه في الرقابة والتفكير. وبذلك لا تتوزع سلطته بين المتملقين المحيطين بالعرش، الذين يهتمون بمصالحهم لا بالمصلحة العامة.

لقد صنعنا الأزمات الاقتصادية عند غير اليهود بسحب الأموال من التداول. فجُمدت رؤوس أموال ضخمة، وحُرمت الدول من النقد، ثم اضطرت إلى الاقتراض من رؤوس الأموال المجمدة نفسها. وأثقلت هذه القروض ماليات الدول بالفوائد، وحولتها إلى عبيد لرأس المال. كما أدى تركيز الصناعة في أيدي كبار الرأسماليين، وانتزاعها من أيدي المنتجين الصغار، إلى استنزاف الشعوب والدول.

إن حجم العملة المتداولة حاليًا لا يتناسب مع حاجات الأفراد، ولذلك لا يستطيع تلبية حاجات العمال. ويجب أن يزداد إصدار العملة مع زيادة عدد السكان، ويجب حساب الأطفال مستهلكين للعملة منذ يوم ولادتهم. إن مراجعة إصدار النقد مسألة أساسية للعالم كله.

وأنتم تعلمون أن قاعدة الذهب أفسدت الدول التي اعتمدتها، لأنها لم تستطع تلبية الحاجة إلى النقود، وخاصة بعدما سحبنا نحن الذهب من التداول قدر الإمكان. أما القاعدة التي نعتمدها، فهي قيمة قوة عمل الإنسان، سواء مثلتها أوراق نقدية أم قطع خشبية. ونصدر من النقود ما يتناسب مع الحاجات الطبيعية لكل فرد، فنضيف إلى الكمية مع كل ولادة، وننقص منها مع كل وفاة. وتدار الحسابات في كل مقاطعة وكل دائرة.

ولتجنب تأخر دفع الأموال اللازمة للدولة، يحدد الحاكم بمرسوم مقدار كل دفعة وموعدها. وبذلك يتوقف تحيز وزارة لمؤسسة على حساب أخرى. وتوضع ميزانيتا الإيرادات والنفقات جنبًا إلى جنب، لكي تكون المقارنة بينهما واضحة.

وسنقدم إصلاحاتنا المالية في صور لا تثير الخوف. وسنعلن أن ضرورتها نشأت من الفوضى والظلام اللذين أغرق فيهما غير اليهود مالياتهم. ومن أول أخطائهم أنهم يضعون ميزانية واحدة تتضخم عامًا بعد عام. فيمتد تنفيذها إلى منتصف السنة، ثم يطلبون ميزانية لتصحيحها، وينفقونها خلال 3 أشهر، ثم يطالبون بميزانية إضافية، وينتهون بميزانية للتصفية. وبما أن ميزانية السنة التالية توضع على أساس مجموع النفقات المضافة، يبلغ الانحراف السنوي عن المستوى الطبيعي نحو 50%، فتصبح الميزانية السنوية ثلاثة أمثالها خلال 10 سنوات.

وبسبب هذا النظام، الذي سمحت به لامبالاة دول غير اليهود، فرغت خزائنها. ثم جاء عصر القروض، فابتلع ما بقي من الأموال وقاد جميع تلك الدول إلى الإفلاس. وأنتم تدركون أن النظام المالي الذي أوحينا به إلى غير اليهود لا يمكن أن نطبقه نحن.

إن كل قرض دليل على ضعف الدولة وعدم فهمها لحقوقها. وتتدلى القروض كسيف داموقليس فوق رؤوس الحكام، لأنهم، بدل أن يأخذوا المال من رعاياهم بضريبة مؤقتة، يذهبون إلى مصرفيينا متسولين بأيدٍ ممدودة. والقروض الخارجية علق يمتص جسد الدولة، ولا يمكن التخلص منه حتى يسقط وحده أو تنتزعه الدولة. غير أن دول غير اليهود لا تنتزعه، بل تضيف علقًا جديدًا باستمرار، حتى تهلك بنزف اختارته لنفسها.

وما القرض، وخاصة القرض الخارجي، في حقيقته؟ إنه إصدار سندات حكومية تتعهد بدفع فائدة تتناسب مع رأس مال القرض. فإذا كانت الفائدة 5%، تكون الدولة قد دفعت بعد 20 سنة مبلغًا مساويًا للقرض من الفوائد وحدها، وبعد 40 سنة دفعت ضعفه، وبعد 60 سنة 3 أمثاله، بينما يبقى أصل الدين قائمًا.

ويتبين من ذلك أن الدولة، مهما كان نظام الضرائب الفردية، تنتزع آخر نقود الفقراء لتسدد حسابها مع الأجانب الأثرياء، الذين اقترضت منهم بدل أن تجمع المبلغ من شعبها لحاجاتها الخاصة بلا فائدة إضافية.

ومادامت القروض داخلية، فإن غير اليهود ينقلون المال من جيوب الفقراء إلى الأغنياء داخل البلد نفسه. أما حين اشترينا الأشخاص اللازمين لتحويل القروض إلى الخارج، تدفقت ثروات الدول إلى خزائننا، وبدأ غير اليهود يدفعون لنا جزية الرعايا.

وإذا كانت سطحية الملوك، وفساد الوزراء، وجهل المسؤولين بالشؤون المالية، قد جعلت دولهم مدينة لخزائننا بمبالغ يستحيل سدادها، فإن ذلك لم يتحقق من دون أن نبذل نحن جهدًا ومالًا كبيرين.

ولن نسمح بتجميد النقود، ولذلك لا نصدر سندات حكومية ذات فائدة، باستثناء سلسلة بفائدة 1%، حتى لا ندفع فوائد للطفيليات التي تمتص قوة الدولة. ويقتصر حق إصدار الأوراق ذات الفائدة على الشركات الصناعية، لأنها تستطيع دفع الفائدة من أرباحها. أما الدولة، فلا تحقق ربحًا من المال الذي تقترضه مثل الشركات، لأنها تقترض للإنفاق، لا للاستثمار.

كما تشتري الحكومة أسهم الشركات الصناعية، فتتحول من دولة تدفع الجزية بسبب القروض إلى دولة تقرض المال وتحقق ربحًا. ويقضي هذا النظام على تجميد الأموال، والأرباح الطفيلية، والخمول، وهي أمور كانت نافعة لنا ما دام غير اليهود مستقلين، لكنها تصبح غير مرغوبة تحت حكمنا.

ويدل على ضعف تفكير غير اليهود أنهم اقترضوا منا بفائدة، من دون أن يفكروا في أن أصل الأموال والفوائد معًا يجب أن يخرجا في النهاية من جيوب شعوبهم لكي يسددوها لنا. وما كان أسهل عليهم من أخذ الأموال التي يحتاجون إليها مباشرة من شعبهم؟ غير أن عبقرية عقلنا المختار ظهرت في أننا قدمنا القروض لهم في صورة منفعة، حتى رأوا فيها مصلحة لأنفسهم.

وعندما يحين الوقت، ستكون حساباتنا، المستندة إلى خبرة قرون من التجارب التي أجريناها على دول غير اليهود، واضحة ومحددة، وتُظهر لكل إنسان فورًا فوائد إصلاحاتنا. وستقضي هذه الإصلاحات على التجاوزات التي منحتنا السيطرة على غير اليهود، لكنها لا يمكن أن تُسمح داخل مملكتنا.

وسنحيط نظام المحاسبة بضمانات تمنع الحاكم وأصغر موظف من تحويل أقل مبلغ عن غايته من دون اكتشافه، أو توجيهه إلى غير المجال المحدد في خطة العمل. ولا يمكن الحكم بلا خطة محددة. فالسير في طريق مجهول وبموارد مجهولة يؤدي إلى هلاك الأبطال وأنصاف الآلهة في منتصف الطريق.

أما حكام غير اليهود، الذين نصحناهم بالانشغال عن أعمال الدولة بالاستقبالات والمراسم والمناسبات الترفيهية، فلم يكونوا إلا ستارًا لحكمنا. وكان عملاؤنا يضعون الحسابات لحاشيتهم المقربة التي حلت محلهم في إدارة الشؤون، ويملؤونها دائمًا بوعود الاقتصاد والتحسين في المستقبل. اقتصاد في ماذا؟ أفي الضرائب الجديدة؟ كان يمكن أن يُطرح هذا السؤال، غير أن الذين قرأوا حساباتنا ومشروعاتنا لم يطرحوه. وأنتم تعرفون إلى أين أوصلتهم هذه اللامبالاة، وإلى أي درجة من الفوضى المالية بلغوا، رغم النشاط المدهش لشعوبهم.

 

 

البروتوكول الحادي والعشرون

القروض الداخلية. الديون والضرائب. تحويل القروض. الإفلاس. صناديق الادخار والريوع. إلغاء أسواق المال. تنظيم قيم الأوراق الصناعية.

أضيف الآن إلى ما عرضته في الاجتماع السابق شرحًا تفصيليًا للقروض الداخلية. أما القروض الخارجية، فلا حاجة إلى العودة إليها، لأنها أغنتنا بأموال شعوب غير اليهود. وفي دولتنا المقبلة لن يوجد أجانب، ولن يكون هناك شيء يمكن وصفه بأنه خارجي.

لقد استفدنا من فساد الإداريين وتراخي الحكام، فحصلنا على أموالنا مرتين وثلاث مرات وأكثر، من خلال إقراض حكومات غير اليهود أموالًا لم تكن دولهم بحاجة حقيقية إليها. فهل يستطيع أحد أن يعاملنا بالطريقة نفسها؟ لهذا سأقتصر على القروض الداخلية.

تعلن الدولة حاجتها إلى قرض، ثم تفتح باب الاكتتاب في سنداتها التي تدفع عنها فوائد. وتحدد قيمة السند بين 100 و1000، لكي يصبح في متناول فئات واسعة، وتمنح المكتتبين الأوائل تخفيضًا خاصًا. وفي اليوم التالي يُرفع سعر السند بوسائل مصطنعة، ويقال إن سبب الارتفاع هو إقبال الجميع على شرائه.

وبعد بضعة أيام، يقال إن خزائن الدولة امتلأت بالأموال، وإن الاكتتاب تجاوز قيمة القرض مرات عدة. وهنا يكتمل المشهد المسرحي: انظروا إلى مقدار الثقة التي تتمتع بها سندات الحكومة.

غير أنه بعد انتهاء المسرحية تظهر الحقيقة: لقد نشأ دين جديد، ودين شديد العبء. ولكي تدفع الدولة فوائد هذا الدين، تضطر إلى عقد قروض جديدة لا تمحو أصل الدين، بل تزيده. وعندما تنفد قدرتها على الاقتراض، تُفرض ضرائب جديدة لا لتسديد القرض، بل لتسديد فوائده وحدها. وهكذا تصبح الضرائب دينًا يستخدم لتغطية دين آخر.

ثم يأتي وقت تحويل القروض، أي تخفيض نسبة الفائدة من دون سداد أصل الدين. ولا يمكن إجراء هذا التحويل من غير موافقة الدائنين. وعند إعلان التحويل، تعرض الحكومة إعادة الأموال إلى كل من يرفض استبدال سنداته بسندات ذات فائدة أقل.

ولو رفض الجميع التحويل وطالبوا باستعادة أموالهم، لوقعت الحكومة في الفخ الذي نصبته بنفسها، وظهر عجزها عن دفع المبالغ المطلوبة. غير أن رعايا حكومات غير اليهود يجهلون الأمور المالية، ولذلك فضلوا دائمًا خسارة جزء من قيمة سنداتهم وقبول فائدة أقل على المغامرة باستثمارات جديدة. وبهذا ساعدوا حكوماتهم مرات كثيرة على التخلص من ديون تبلغ ملايين.

أما اليوم، ومع وجود القروض الخارجية، فلم يعد في استطاعة غير اليهود استخدام هذه الحيلة، لأنهم يعلمون أننا سنطالب باستعادة أموالنا كاملة. وهكذا يصبح الإفلاس المعلن أفضل دليل تقدمه الدول على انفصال مصالح الشعوب عن مصالح حكامها.

وأطلب منكم الاهتمام خصوصًا بالنقطة الآتية. إن جميع القروض الداخلية اليوم تُدعّم بما يسمى القروض العائمة، وهي ديون قصيرة الأجل يحين موعد دفعها بعد مدة قريبة. وتتكون هذه الأموال من ودائع صناديق الادخار ومن الاحتياطيات المالية. وإذا بقيت هذه الأموال مدة طويلة تحت تصرف الحكومة، فإنها تتبخر في دفع فوائد القروض الخارجية، ثم تُستبدل بها سندات حكومية بالقيمة نفسها. وهذه السندات هي التي تسد جميع الثقوب في خزائن دول غير اليهود.

وعندما نعتلي عرش العالم، نمحو هذه الحيل المالية كلها بلا أثر، لأنها لا تتفق مع مصالحنا. وسنلغي كذلك جميع أسواق المال، لأننا لن نسمح بأن تهتز هيبة سلطتنا بسبب تقلب أسعار قيمنا المالية.

وسنحدد هذه القيم بالقانون بالسعر الذي يمثل قيمتها الكاملة، من دون السماح برفعه أو خفضه. فالرفع يهيئ الذريعة للخفض، ومن هنا بدأنا في التلاعب بقيم ممتلكات غير اليهود.

وسنستبدل بأسواق المال مؤسسات ائتمان حكومية ضخمة، تكون مهمتها تحديد أسعار الأوراق الصناعية وفقًا لرأي الحكومة. وستستطيع هذه المؤسسات أن تطرح في السوق خلال يوم واحد أوراقًا صناعية بقيمة 500 مليون، أو أن تشتري بالقيمة نفسها. وبهذه الطريقة تصبح جميع المشروعات الصناعية خاضعة لنا. ويمكنكم أن تتصوروا مقدار القوة الهائلة التي يمنحنا إياها هذا النظام.

 

 

البروتوكول الثاني والعشرون

سر ما هو آتٍ. شر القرون الماضية أساس خير المستقبل. هالة السلطة وعبادتها الصوفية.

حاولت، في كل ما عرضته عليكم حتى الآن، أن أكشف بدقة سر ما سيأتي، وما مضى، وما يجري في الحاضر وهو يندفع نحو تيار الأحداث الكبرى القريبة، وسر علاقاتنا بغير اليهود، وسر العمليات المالية. ولم يبق في هذا الموضوع إلا القليل.

في أيدينا أعظم قوة في عصرنا: الذهب. ونستطيع خلال يومين أن نخرج من خزائننا أي كمية نريدها.

فهل نحتاج إلى دليل آخر على أن حكمنا مقدر من الله؟ وهل نعجز، بهذه الثروة، عن إثبات أن جميع الشرور التي اضطررنا إلى ارتكابها طوال قرون كثيرة، كانت في نهايتها طريقًا إلى الخير الحقيقي، أي إعادة كل شيء إلى النظام؟ حتى إذا تحقق هذا النظام ببعض العنف، فإنه سيتحقق.

وسنعرف كيف نثبت أننا محسنون، وأننا أعدنا إلى الأرض الممزقة والمشوّهة الخير الحقيقي وحرية الشخص. وسنجعل الإنسان قادرًا على التمتع بهذه الحرية في سلام وهدوء، وفي علاقات تحفظ الكرامة، بشرط أن يلتزم بدقة بالقوانين التي نضعها.

وسنوضح أن الحرية لا تعني الفجور، ولا الحق في الانفلات بلا حدود. كما أن قوة الإنسان وكرامته لا تعنيان حق كل فرد في نشر المبادئ الهدامة باسم حرية الضمير والمساواة وما يشبههما. وحرية الإنسان لا تعني حقه في إثارة نفسه والآخرين بخطب دنيئة أمام جماهير مضطربة.

فالحرية الحقيقية هي صيانة شخص الإنسان الذي يلتزم بشرف ودقة بجميع قوانين الحياة المشتركة. أما الكرامة الإنسانية، فتقوم على معرفة كل فرد بحقوقه، ومعرفة ما لا حق له فيه أيضًا، لا على الأوهام المتضخمة حول الأنا.

وستكون سلطتنا مجيدة لأنها ستكون قادرة على كل شيء. ستحكم وتقود، ولن تسير متعثرة خلف الزعماء والخطباء الذين يصرخون حتى تبح أصواتهم بكلمات فارغة يسمونها المبادئ الكبرى، وهي في حقيقتها أوهام طوباوية.

وستكون سلطتنا تاج النظام، وفي النظام تكمن سعادة الإنسان كلها. وستحيط بهذه السلطة هالة تدفع الشعوب إلى الانحناء أمامها بخشوع روحي، وإلى الخوف منها باحترام. فالقوة الحقيقية لا تعقد مساومات مع أي حق، حتى مع حق الله نفسه، ولا يجرؤ أحد على الاقتراب منها لانتزاع شبر واحد من سلطانها.

 

 

البروتوكول الثالث والعشرون

تقليل إنتاج الكماليات. إعادة إنتاج صغار الحرفيين. البطالة. تحريم السُّكر. القضاء على المجتمع القديم وبعثه في صورة جديدة. مختار الله.

لكي تعتاد الشعوب الطاعة، يجب تعليمها التواضع. ولهذا سنقلل إنتاج السلع الكمالية. وبذلك نصلح الأخلاق التي أفسدتها المنافسة في مجال الترف.

وسنعيد الصناعات الصغيرة التي يديرها أصحابها بأنفسهم، وبذلك نضع لغمًا تحت رأس المال الخاص الذي يملكه كبار الصناعيين. وهذا ضروري أيضًا لأن كبار الصناعيين يوجهون أحيانًا أفكار الجماهير في اتجاهات تعارض الحكومة، حتى إن لم يفعلوا ذلك بوعي كامل.

أما الشعب المؤلف من صغار المنتجين وأصحاب الحرف، فلا يعرف البطالة، وهذا يربطه بالنظام القائم، ومن ثم بثبات السلطة. والبطالة من أخطر الأمور على أي حكومة. أما بالنسبة إلينا، فستنتهي وظيفتها بمجرد انتقال السلطة إلى أيدينا.

وسيُحظر السكر بالقانون، ويعاقب عليه بوصفه جريمة ضد إنسانية الإنسان، لأنه يحوله تحت تأثير الكحول إلى حيوان.

وأكرر مرة أخرى: إن الرعايا لا يطيعون طاعة عمياء إلا اليد القوية المستقلة عنهم استقلالًا كاملًا. فهم يرون فيها السيف الذي يحميهم ويسندهم في مواجهة آفات المجتمع. وماذا يفعلون بروح ملائكية داخل ملك؟ إن ما يحتاجون إلى رؤيته فيه هو تجسيد القوة والسلطان.

إن السيد الأعلى الذي سيحل محل الحكام الموجودين الآن، والذين يواصلون وجودهم الضعيف وسط مجتمعات أفسدناها نحن، وأنكرت حتى سلطة الله، واندلعت من داخلها نيران الفوضى من كل جانب، يجب عليه أولًا أن يطفئ هذه النار التي تلتهم كل شيء.

ولهذا سيضطر إلى قتل المجتمعات القائمة، حتى لو أغرقها بدمه، لكي يبعثها من جديد في صورة جيوش منظمة، تقاتل بوعي كل عدوى قد تغطي جسد الدولة بالقروح.

إن مختار الله مختار من علٍ لتحطيم القوى العمياء التي تتحرك بالغريزة لا بالعقل، وبالوحشية لا بالإنسانية. وتنتصر هذه القوى اليوم من خلال السرقة وجميع أشكال العنف، تحت ستار مبادئ الحرية والحقوق. وقد هدمت جميع صور النظام الاجتماعي لكي تقيم على أنقاضها عرش ملك اليهود.

غير أن دورها ينتهي فور دخوله إلى مملكته. وعندئذٍ يجب إزالة هذه القوى من طريقه، فلا تترك فيه عقدة واحدة ولا شظية واحدة.

وعندها نستطيع أن نقول لشعوب العالم: اشكروا الله، واركعوا أمام من يحمل على جبينه علامة القدر الإنساني، والذي قاد الله نجمه بنفسه، لكيلا يستطيع أحد سواه تحريرنا من جميع القوى والشرور التي سبق ذكرها.

 

 

البروتوكول الرابع والعشرون

تثبيت جذور الملك داود. إعداد الملك. استبعاد الورثة المباشرين. الملك وكفلاؤه الثلاثة. الملك هو القدر. استقامة السلوك الظاهر لملك اليهود.

أنتقل الآن إلى طريقة تثبيت الجذور السلالية للملك داود حتى أعمق طبقات الأرض.

ويتحقق هذا التثبيت، قبل كل شيء، من خلال الوسيلة التي قامت عليها حتى اليوم قوة حكمائنا في المحافظة على إدارة شؤون العالم، وهي توجيه تربية الفكر الإنساني كله.

وسيُعد بعض أبناء نسل داود الملوك وورثتهم. ولن يجري اختيارهم بناءً على حق الوراثة وحده، بل وفق قدراتهم الممتازة. وسوف يُدخلون في أكثر أسرار السياسة خفاءً، وفي خطط الحكم، مع الحرص الدائم على ألا يصل أحد غيرهم إلى معرفة هذه الأسرار.

والغاية من ذلك أن يعرف الجميع أن الحكم لا يجوز أن يُعهد به إلى من لم يدخل إلى الخفايا السرية لفنه. وهؤلاء وحدهم سيتعلمون التطبيق العملي للخطط السابقة، من خلال مقارنة تجارب قرون كثيرة، والاستفادة من جميع الملاحظات المتعلقة بالحركات السياسية والاقتصادية والعلوم الاجتماعية. وسيتعلمون، باختصار، روح القوانين التي أرستها الطبيعة نفسها بثبات لتنظيم العلاقات بين البشر.

وسيُستبعد الورثة المباشرون مرارًا من اعتلاء العرش، إذا أظهروا أثناء إعدادهم خفة أو ضعفًا أو غيرهما من الصفات التي تهدم هيبة السلطة، وتجعلهم عاجزين عن الحكم وخطرًا على المنصب الملكي نفسه.

ولن يتسلم زمام الحكم من حكمائنا إلا من يثبت قدرته المطلقة على الحكم المباشر الصارم، حتى إن بلغ حد القسوة. وإذا أصيب الملك بضعف الإرادة أو بأي عجز آخر، وجب عليه، بحكم القانون، أن يسلم زمام السلطة إلى يد جديدة قادرة.

وستبقى خطط الملك في الحاضر، فضلًا عن خططه للمستقبل، مجهولة حتى عند الذين يسمون أقرب مستشاريه. ولن يعرف ما سيأتي إلا الملك والثلاثة الذين كفلوه وأشرفوا على إعداده.

وسيرى الجميع في شخص الملك، صاحب الإرادة التي لا تنحني، والسيد على نفسه وعلى البشرية، القدر نفسه بمسالكه الغامضة. ولن يعرف أحد ما يريد الملك الوصول إليه بقراراته، ولذلك لن يجرؤ أحد على الوقوف في طريق مجهول.

ومن الطبيعي أن تكون قدرة عقل الملك متناسبة مع الخطة الحكومية الواسعة التي يجب أن يحتويها. ولهذا لن يصعد إلى العرش إلا بعد أن يفحص الحكماء السابق ذكرهم عقله وقدراته.

ولكي يعرف الشعب ملكه ويحبه، يجب أن يتحدث إليه في الأسواق والساحات. وهذا يحقق الالتحام الضروري بين القوتين اللتين فصلنا نحن بينهما بواسطة الخوف: قوة الحاكم وقوة الشعب. وكان هذا الخوف ضروريًا لنا إلى أن يحين الوقت الذي تقع فيه القوتان، كل واحدة على حدة، تحت نفوذنا.

ولا يجوز لملك اليهود أن يكون عبدًا لشهواته، ولا سيما الشهوة الجنسية. ولا يجوز أن يترك الغريزة الحيوانية تسيطر على أي جانب من شخصيته أو على عقله. فالشهوة، أكثر من أي شيء آخر، تفسد قدرات العقل وصفاء الرؤية، وتجر الأفكار نحو أكثر جوانب النشاط الإنساني انحطاطًا ووحشية.

ويجب على سند البشرية، المتمثل في السيد الأعلى للعالم كله والمنحدر من نسل داود المقدس، أن يضحي لشعبه بجميع ميوله الشخصية. ويجب أن يكون حاكمنا الأعلى مثالًا لا تشوبه شائبة في الاستقامة.

Scroll to Top