![]()
سليم مطرـ جنيف
الخير، يعني (تكامل الثنائيات). والشر، يعني (صراع الثنائيات).. كيف؟!
(الخير: الحياة والصحة والجمال والمحبة والسلام): يكمن في اتحاد (الأنثى والذكر) حيث النسل والحياة. وفي توالي (الليل والنهار) حيث يرتاح البشر ثم ينشطون وينتجون. وفي تواجد (البروتون والإلكترون) حيث الكهرباء. وفي تناغم (الأصوات العالية والواطئة) حيث الموسيقى والغناء. وفي اجتماع (الأرقام الفردية والزوجية) حيث الحساب وهندسة الكون. وفي تعاون (الفكر والعاطفة) حيث (العقل والعقلانية). وفي توازن (الدين والدنيا) حيث توازن الإنسان والمجتمع. هكذا ما لا يحصى من (ثنائيات الوجود): (البدن والروح) (السماء والأرض) (الماضي والمستقبل) (البرد والحر) (الأخذ والعطاء) (الجوع والشبع) (الفرد والجماعة) (الريف والمدينة) (الطبيعة والحضارة) (الحرية والمسؤولية) (الحقوق والواجبات) (التقدم والأصالة) (الدولة والشعب).. إلخ.
أما (الشر: الخراب والمرض والقبح والكراهية والحروب) فينتج من اختلال التوازن في (الثنائيات) إذ يعلو طرف ويُلغي الطرف الآخر: بين (الأنثى والذكر) يتوقف النسل أو يتشوه. بين (الأصوات العالية والواطئة) يعم الضجيج. بين (الإلكترون والبروتون) تنقطع الكهرباء. بين (الفكر والعاطفة) ينعدم الضمير أو يحدث الجنون. بين (الدين والدنيا) إما التعصب أو الانحلال. بين (الدولة والشعب) إما الدكتاتورية أو الفوضى.. في (البرد) وحده تنعدم الصحة والحياة، وفي (الحر) وحده أيضًا.. في (التقدم) وحده نُقتلع من جذورنا وتاريخنا، وفي (المحافظة) وحدها نضعف ونتحجر.. إلخ.
خير الأمور أوسطها
هكذا نحن أبناء (شعوب العالم العربي)، كما في غالبية البشرية، يسيطر (الشر: الضعف واليأس) على حياتنا، بسبب سيطرة عقائد، اختلفت مسمياتها، لكنها أشاعت بيننا (عقيدة الصراع بين غالبية ثنائياتنا)، وخصوصًا في أكبرها وأخطرها منذ حوالي قرنين وحتى الآن:
(ثنائية الهوية)، إذ غاب عنا كيف نجعل (الهوية الأصغر: اللغوية القومية، أو الطائفية والدينية، أو المناطقية..) مكملة ومنسجمة مع الهوية الأكبر: (الوطنية)، ثم (الإقليمية)، ثم (الإنسانية). أي كيف نجعل الاعتزاز بالهوية (الكردية أو الأمازيغية أو الدرزية أو الشيعية أو المسيحية أو الفرعونية أو النوبية…) غير مناقض ولا رافض للانتماء الأكبر: (الوطن والدولة)، ثم إلى الإقليم الأكبر التاريخي الثقافي اللغوي: (العالم العربي)، ثم إلى (باقي العالم). وهذه مهمة صعبة جدًا، لأن البشر بطبعهم يميلون إلى السهولة والبساطة: (أسود أم أبيض؟).
ولهذا فإن (رؤية التوازن والوسطية) تحتاج إلى اشتغال ذهني من قبل نخبنا الثقافية والسياسية والدينية، التي حتى الآن وللأسف، ساهمت واستوردت (عقائد الصراع والاحتقار) وخلق التنظيمات: إما انعزالية انفصالية، أو قومية ودينية وأممية عابرة للدول والأوطان.

لمزيد من الاطلاع يمكن مطالعة مواضيعنا هذه المتعلقة بنفس الموضوع:
ـ سوريا ومشاريع التقسيم: نعم لنظام (اللامركزية الادارية: المحافظات)، كلا لـ(نظام المحاصصة العرقية الطائفية)!
ـ ما المقصود بـ: (حق تقرير المصير)، و(النظام الاتحادي)؟ توضيحات مهمة جدًا عن مفهومين خطيرين، أسيء فهمهما في عالمنا العربي؟