![]()
سليم مطر ـ جنيف
تواجه (الامة السورية) مشاريع تقسيمية مدعومة من مختلف الجهات الخارجية والداخلية، واخطرها (جماعة قسد القومية العنصرية) التي تستخدم مليارات النفط السوري التي تسيطر عليها، وبالتحالف مع اسرائيل، لكسب زعماء عشائر وطوائف واعراق، لمشروع تقسيم سوريا، من اجل الابقاء على سيطرتها على اكثر من 20% من اراضي سوريا، و80% من ثرواتها النفطية والمائية والزراعية. وكان آخرها (مؤتمر الحكسة) الذي اصدر ما يسمى بـ(مشروع اللامركزية للمكونات السورية: المحاصصة العرقية الطائفية).
كارثة لبنان ثم العراق
هنا توضيح مختصر لحقيقة هذا المشروع الخطير الذي سبق ولا زال يمارس تدميره للدولة وللشعب في كل من العراق ولبنان.على عكس الوعود(الفرنسية: في لبنان)، و(الايرانية الامريكية: في العراق) قد نظام المحاصصة الى اخطر مرضين يمكن ان يحطما اقوى الدول:
اولا ـ انه قد اقتلع جذور (الانتماء الوطني العراقي) من الاعماق، إذ فاقم (عزلة كل اقلية) من قبل (الاغلبية) ومن قبل باقي الاقليات، لأنه باسم الحقوق والتمثيل الرسمي والحزبي العلني، قد نشر روح المنافسة والغيرة والكيدية بين مكونات الامة. إذ اضيف الى (المنافسة الحزبية)، منافسة علنية حقودة: (المنافسة العرقية والطائفية). النتيجة قد تم (استفحال التعصب والمخاوف بين المكونات) بدلا من الانفتاح والتقارب. المواطن العراقي لم يعد يقدم نفسه ولا يتم التعامل معه، على انه (مواطن عراقي)، بل قبل كل شيء: شيعي، سني، كردي، مسيحي، يزيدي.. الخ.. نفس الكارثة في لبنان.
ثانياـ الكارثة الكبرى الثانية التي خلقها هذا (النظام التمزيقي الجهنمي)، انه قضى تماما على جميع (الاحزاب الوطنية)، وجعل من المستحيل تكوين أي حزب (حتى سري) يضم مختلف ابناء مناطق الوطن، لأن نظام المحاصصة خلق تلقائيا (واقع اجتماعي قائم نفسيا وسياسيًّا وحتى ثقافيا على المحاصصة). أي ان الناشط السياسي والمثقف، مهما كان وطنيا رافضا للعنصرية الطائفية والقومية، رغما عنه يُعامل ويُحصر ضمن (حصته الطائفية والقومية)!
مثال اسرائيل
هنالك حقيقة مهمة جدا يتعامى عنها (دعاة نظام المحاصصة السرطاني): ان (جارة سوريا) التي تساندهم وتقصف سوريا دفاعا عنهم، هي نفسها خالية تماما من أي( قانون ولا فقرة دستورية واحدة) خاصة بالاقليات العربية المسلمة والمسيحية والدرزية. بل هي رسميا وقانونيا تعلن انتمائها الى(دين عرقي واحد)، بل تعتبر المنتمين لهذا الدين في جميع انحاء العالم، لهم حقوق اكثر بكثير من حقوق العرب، بما فيهم الدروز!؟
مثال فرنسا وسويسرا
ـ ليعلم السوريين المخدوعين بشعارات (حقوق المكونات الطائفية والعرقية)، بالحقيقة التالية:
ان الغالبية الساحقة من دول العالم الغربي والديمقراطي، تخلو دساتيرها واداراتها وبرلمانتها، من أي قانون ولا امتياز خاص بالقوميات والطوائف. بل يتم الاعتماد على (قانون عرفي غير مكتوب) بالحرص على مشاركة مختلف المكونات في قيادات الدولة وجميع الادارات والوظائف.
ـ في فرنسا مثلا، هنالك (اتفاق عرفي) ان تتكون الحكومة مهما كان الحزب الفائز، من وزراء من مختلف القوميات التاريخية للأمة الفرنسية: بروتون والزاس واوكسيتان وكورس، وبروتستاني، مع حصة من النساء. كذلك وزراء من الاقليات الجديدة: عربي وافريقي وما وراء البحار.. الخ.
ومن المهم التنبيه الى ان هذه(المحاصصة التوافقية) لمكونات الامة الفرنسية، يتم تطبيقها في جميع الاحزاب الفرنسية الكبرى. ولن يتمكن أي حزب أن يفوز دون تمكنه من تمثيل هذه المكونات في قواعده وقياداته.
ـ بل حتى سويسرا(التي اعيش انا فيها واشارك في نشاط احزابها)، رغم انها (نظام كونفدرالي)، وتتكون من عدة اعراق وطوائف: اكثر من 60% ناطقين بالالمانية، واكثر من 20% بالفرنسية، واقل من 10% بالإيطالية. كذلك ينقسمون دينيا مناصفة بين بروتستان وكاثوليك، مع اكثر من 10% طوائف جديدة اكثر من نصفهم مسلمين.
لكن رغم كل هذا لا يوجد ابدا أي قانون ولا أي امتياز رسمي خاص بهذه المكونات، بل ان التمثيل في الحكومة وفي البرلمان يتم على اساس (الكانتون: المحافظة). فـ(كانتون جنيف) الناطق بالفرنسية لا يتمثل في الحكومة وفي البرلمان باعتباره (فرنسي) بل فقط باعتباره (محافظة) لا اكثر، وقد يكون احد ممثليها من اصل عربي مسلم. كذلك (تسينو) الكاثوليكية الناطقة بالإيطالية، تتمثل في الحكومة وفي البرلمان فقط (كمحافظة) وقد يكون ممثليها الذين تختارهم من اصول عائلية المانية وبروتستان.
اذن (سويسرا ) هي(كونفدرالية محافظات: كانتونات) وليست (كونفدرالية قوميات وطوائف)، كما يتخيل المتشدقون بـ(حقوق العصابات السورية)!
ثم ايضا يتوجب التنبيه الى ان جميع الاحزاب الكبرى السويسرية مهما كان مكان تكوينها الاولي، فأنها تمثل جميع المحافظات ومن جميع مكونات الامة السويسرية، بما فيهم المهاجرين.
الحذار الحذارَ اخوتي في سوريا وفي جميع بلدان العالم العربي، من هذه الشعارات البراقة التي تدعي حقوق الاقليات، بينما هي تبتغي تحطيم الامة بكاملها، اغلبيات واقليات.
سليم مطر ـ جنيف